أصبحت “السوشيال ميديا” جزءاً كبيراً من حياتنا اليومية، فهي أسرع وسيلة للتواصل بين الناس، والعمل، والترفيه، والخدمات، والثقافة، ومعرفة الأخبار، وكسب المال، وتبادل المعلومات. لكنها في الوقت نفسه أصبحت وسيلة للهروب من الذات أحياناً، ومن الواقع أحياناً أخرى .
تُعد السوشيال ميديا عالماً مليئاً بالتحديات اليومية، فكما لها إيجابيات كثيرة مثل التواصل مع الأصدقاء والعائلة، وتعلم أشياء جديدة، والمساعدة في نجاح المشروعات والعمل، فإن لها أيضاً سلبيات تؤثر بشكل واضح على حياتنا النفسية والعقلية والإجتماعية.
فكثرة إستخدام مواقع التواصل قد تؤدى إلى المقارنة المستمرة بالآخرين، والشعور بالقلق والتوتر بسبب الأخبار السلبية، بالإضافة إلى الأرق وقلة النوم والإرهاق الذهنى والبدنى. كما تؤثر بشكل كبير على الأطفال والشباب، فتنعكس على سلوكياتهم، وأفكارهم، ومستواهم الدراسى، ونشاطهم العقلى والاجتماعى.
وللأسف، فرغم أن السوشيال ميديا قربت المسافات بين الناس، فإنها فى كثير من الأحيان تسببت في العزلة والإدمان، حتى أصبحت الهواتف تسرق منا أوقاتنا وعلاقاتنا الحقيقية مع أسرنا ومن حولنا، وكم من أسر تفككت وانتهت بسبب هذا العالم الافتراضى.
وفي النهاية، تبقى السوشيال ميديا سلاحاً ذا حدين؛ فقد تكون وسيلة مفيدة ومصدراً للمعرفة والتطور والنجاح، وقد تتحول إلى سبب للضغط النفسي والعزلة إذا أُسيء استخدامها. لذلك يجب أن نستخدمها بوعى وحكمة وإتزان، حتى نحافظ على صحتنا النفسية، وعلاقتنا الإنسانية، وأوقاتنا الثمينة وراحتنا في حياتنا اليومية. فلا تجعل العالم الافتراضى يسرق جمال الواقع.