وزير الداخلية البحريني : ما تنعم به البحرين من أمن واستقرار يعود الفضل فيه من بعد الله سبحانه إلى حكمة وحزم وقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم الذي أرسى دعائم الدولة ووفر رصيدنا الوطني الدفاعي والأمني
– وزير داخلية البحرين يشيد بالإجراءات الحاسمة والمتكاملة التي تتخذها الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في التعامل مع الظروف الطارئة
– لم يعد الانتماء السياسي عند أتباع فكر ولاية الفقيه مرتبطاً بالدولة التي يعيشون فيها، بل بالفقيه الحاكم في إيران بوصفه صاحب الولاية والطاعة السياسية
– إن “ولاية الفقيه” لم تتوقف عند حدود المرجعية الدينية بل حولها الخميني إلى مشروع سياسي عابر للحدود
– البحرين ودول المنطقة شهدت تغييراً في السياسة الإيرانية منذ اندلاع الثورة في عام 1979 وما شاهدناه من تدخلات سافرة في شؤون البحرين الداخلية
– مع تولي جلالة الملك المعظم مقاليد الحكم عام 1999 جاء بفكر وطني رائد فاتحاً قلبه باحتضان الجميع وأصدر عفواً شاملاً عن كل من أخطأ بحق الوطن
– الأحداث الأخيرة كشفت معادن الرجال وفرقت بين من اختار الانتماء للوطن ومن اختار الوقوف في صف أعدائه
– لا يمكن لأي مواطن أن ينسى ما شهدناه من فرحة البعض وتأييدهم للقصف الإيراني العدائي على البحرين حيث تم التعامل مع الموقف بشكل سريع وفوري
– عمل عناصر التنظيم على تحويل المآتم إلى مراكز تجنيد وتعبئة فكرية ناهيك عن تضخيم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية إضافة إلى بناء ميليشيات موالية عبر الحرس الثوري الإيراني
– الطائفة الشيعية مكون أصيل في ماضي وحاضر ومستقبل هذا البلد وهذا ما أكده الدستور والقوانين التي لا تفرق بين المواطنين
– شيعة البحرين أقدم من ولاية الفقيه وكانت لهم أكثر من مرجعية فقهية وعملنا مستمر في تنقية الساحة الأمنية ممن يسيئون للوطن
المنامة : محمد النحاس
في إطار استراتيجية الشراكة المجتمعية وتعزيزاً لآليات التواصل مع كافة مكونات المجتمع البحريني، التقى الفريق أول معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية، صباح اليوم، نخبة من أبناء الوطن، ضمت مختلف فئات المجتمع.
وفي بداية اللقاء، ألقى معالي وزير الداخلية، كلمة جاء فيها:
“يطيب لي في مستهل كلمتي، أن أتوجه لكم بالشكر والتقدير على تلبية الدعوة لحضور هذا اللقاء، والذي يأتي في ظل تداعيات العدوان الإيراني الآثم، مؤكداً أن ما تنعم به مملكة البحرين من أمن واستقرار، يعود الفضل فيه من بعد الله سبحانه وتعالى، إلى حكمة وحزم وقيادة سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله ورعاه، الذي أرسى دعائم الدولة ووفر رصيدنا الوطني الدفاعي والأمني، مما شكل سداً منيعاً في حماية الوطن وتحقيق الاستقرار، منوهاً إلى الإجراءات الحاسمة والمتكاملة التي تتخذها الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، في التعامل مع هذه الظروف الطارئة.
الحضور الكرام، أنتهز هذه الفرصة للتحدث معكم، بشكل مفصّل، حول ما شهدناه من عدوان إيراني غاشم على مملكة البحرين ودول الخليج العربية، وهو أمر يتطلب منا قراءة تاريخية لهذا النظام، القائم على نظرية ولاية الفقيه، والتي لم تتوقف عند حدود المرجعية الدينية، بل حوّلها الخميني إلى مشروع سياسي عابر للحدود، بحيث أصبحت الولاية تعني الولاء والطاعة للولي الفقيه في إيران. وبذلك لم يعد الانتماء السياسي عند أتباع فكر ولاية الفقيه مرتبطاً بالدولة التي يعيشون فيها، بل بالفقيه الحاكم في إيران بوصفه صاحب الولاية والطاعة السياسية. كما حوّلت هذه النظرية، المواطن في أي دولة إلى فرد خاضع لسلطة الولي الفقيه الإيراني، حتى وإن تعارض هذا الخضوع مع مصالح وطنه أو أضرّ بأمن دولته واستقرارها. وليكن واضحاً أنه لا سلطة على سلطة الدولة المدنية في مملكة البحرين.
وبالعودة إلى أصل الموضوع فقد شهدت البحرين ودول المنطقة تغييراً في السياسة الإيرانية، منذ اندلاع الثورة في عام 1979 وما شاهدناه من تدخلات سافرة في شؤون البحرين الداخلية، وكانت أولها المحاولة الفاشلة لقلب نظام الحكم في عام 1981 وليس ببعيد عنها ما تعرضت له مملكة البحرين من أعمال شغب وإرهاب خلال فترة التسعينات، حيث حرضت إيران وكلاءها في الشارع الشيعي وعملت بغطاء مذهبي، على تحريضه بالتحرك ضد الدولة، باعتبار ذلك واجباً تقتضيه طاعة الولي الفقيه بجانب إقصاء وإرهاب كل من يختلف معهم في المسائل الفقهية والسياسية (الشيخ سلمان المدني).
ومع تولي سيدي حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، مقاليد الحكم عام 1999 جاء، أيده الله، بفكر وطني رائد فاتحاً قلبه باحتضان الجميع، وأصدر عفواً شاملاً عن كل من أخطأ بحق الوطن، وأعاد المبعدين من الخارج ومنحهم الجنسية البحرينية، وأطلق الحياة الديمقراطية بالبحرين، فكان المشروع الإصلاحي الشامل، ملموساً في مختلف مناحي الحياة، حافظاً لكرامة الإنسان، من خلال ما تضمنه من تصويت على الميثاق وتدشين للدستور.
وهذا الأمر، تجاوز وأربك مخططات إيران ووكلائها في البحرين، فعملت على التوغل داخل المجتمع الشيعي وزرع خلاياها الفقهية من خلال المجلس العلمائي المنحل قضائياً (الجناح الفقهي) وجمعية الوفاق المنحلة (الجناح السياسي)، ومع انسحاب وكلاء إيران من مجلس النواب في عام 2011، وهذا موقف يجب التوقف عنده، حيث تحملت شخصيات من الطائفة الشيعية، مسؤوليتها الوطنية وشاركت في الانتخابات التكميلية، رغم ما تعرضوا له من تهديد وإرهاب، وعندها أدركت إيران أن مخططها لم يكتمل، ولا يزال هناك من لا يخضعون لسلطتها السياسية والفقهية من أبناء الطائفة الشيعية في البحرين والشكر لهم جميعاً واجب.
الحضور الكرام، لقد كشفت الأحداث الأخيرة معادن الرجال، وفرّقت بين من اختار الانتماء للوطن، ومن اختار الوقوف في صف أعدائه، أما وقد بلغ الأمر مداه فلا يمكن لأي مواطن أن ينسى ما شهدناه من فرحة البعض وتأييدهم للقصف الإيراني العدائي على مملكة البحرين، حيث تم التعامل مع الموقف بشكل سريع وفوري، وذلك بإسقاط الجنسية البحرينية عنهم وإبعاد كل من خان الوطن إلى المكان الذي شجعهم على تلك الخيانة.
وفي الواقع كانت تلك اللحظة، فاصلة في إجراءاتنا الأمنية، فقد كان التعامل في السابق في حدود الجريمة ومن ارتكبها مراعاة للآخرين، وأقصد بذلك مراعاتكم، لكن كان ولابد من أن تكون المعالجة الجذرية والتعامل الحاسم مع وكلاء إيران في البحرين والذين شكلوا التنظيم الرئيسي المرتبط بولاية الفقيه والحرس الثوري الإيراني ومن بينهم أشخاص موجودون في إيران يمثلون حلقة الوصل مع الحرس الثوري الإيراني، حيث قام التنظيم المذكور على أعضاء من المجلس العلمائي المنحل، وهو تنظيم ليس بحديث فقد صبرنا عليه طوال هذه السنين وعالجنا الأمر بالإصلاح والصفح والتسامح والعفو ولكن استمروا في مخططاتهم الهدامة وعمل عناصره على اختطاف الإرادة الوطنية في الطائفة الشيعية وإرهاب من يخالف فكرهم وجمع أموال كبيرة وإخفائها في منازلهم لاستخدامها في تمويل أعمال الإرهاب وإرسالها للخارج لأغراض إرهابية، فقد تم العثور بمنزل أحد المقبوض عليهم على 600 ألف دولار نقداً، كما قاموا بالتغلغل في المساجد والمآتم والتي تعود إداراتها إلى عائلات معروفة قامت ببنائها، ولكن اليوم تم إرهابهم وإبعادهم عن إدارتها وتحويل المآتم إلى مراكز تجنيد وتعبئة فكرية، ناهيك عن تضخيم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية إضافة إلى بناء ميليشيات موالية عبر الحرس الثوري الإيراني وتدريبهم في معسكرات، أعدت لهذا الغرض وإمدادهم بالأسلحة والمتفجرات وتمكينهم من تنفيذ أعمال التهريب بجانب اختراق التعليم والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر فكر ولاية الفقيه فضلاً عن حملات التضليل الإعلامي وتأجيج الطائفية وزرع الفتنة داخل المجتمع البحريني، أليست هذه جريمة بحق الوطن؟
الحضور الكرام، لاحظنا من يروج عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن هناك استهدافاً لشيعة البحرين، وهذا كلام مردود عليه، فالطائفة الشيعية، مكون أصيل في ماضي وحاضر ومستقبل هذا البلد، وهذا ما أكده الدستور والقوانين التي لا تفرق بين المواطنين، فأمن وسلامة جميع المواطنين فوق كل اعتبار، وأن شيعة البحرين على كل حال أقدم من ولاية الفقيه وكانت لهم أكثر من مرجعية فقهية وأنتم أعرف بذلك، وإن عملنا مستمر في تنقية الساحة الأمنية ممن يسيئون للوطن، وذلك خدمة لمن اعتدى علينا، سائلين الله أن يحفظ مملكة البحرين وأن يديم عليها نعمة الأمن والرخاء والسداد، بقيادة باني نهضتنا المباركة، سيدي حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه.”
هذا، وقد أكد الحضور، أن أبناء الوطن، يقفون صفاً واحداً خلف قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، مجددين العهد على الولاء والانتماء ومواصلة العمل بكل إخلاص للحفاظ على الأمن والنظام العام، وأن هذا التلاحم الوطني يشكل الركيزة الأساسية في مواجهة التحديات، منوهين إلى أن أمن البحرين واستقرارها، يمثلان خطاً أحمر لا يمكن المساس به، فالوطن يظل فوق كل اعتبار، بوصفه أمانة في أعناق الجميع. كما أشاد الحضور بجهود رجال الأمن وتضحياتهم من أجل الحفاظ على أمن المجتمع وصون المكتسبات الوطنية، لافتين إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب الاصطفاف الوطني، لا سيما في ظل التحديات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، والتي تستدعي مزيداً من الوعي والمسؤولية الوطنية.