غدا الخامس عشر من مايو ٢٠٢٦، تحلّ الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة الفلسطينية؛ ذلك التاريخ الذي لم يعد مجرد رقم عابر في التقويم، بل استحال رمزاً لمحطة فارقة غيّرت وجه التاريخ في المنطقة، وحوّلت شعباً بأكمله من صاحب أرض إلى لاجئ يبحث عن مأوى، وسط صمت دولي لم ينجح في إخماد جذوة الحق المطالب بالعودة.
ففي الخامس عشر من مايو عام 1948، استيقظ العالم على واقع جديد أُعلن فيه قيام دولة الاحتلال على أنقاض المدن والقرى الفلسطينية. لم تكن النكبة مجرد هزيمة عسكرية، بل كانت عملية تطهير عرقي ممنهجة أسفرت عن:
تهجير قرابة 800 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم.
تدمير أكثر من 530 قرية ومدينة فلسطينية بالكامل.
ارتكاب عشرات المجازر التي لا تزال شواهدها محفورة في الذاكرة
و الحقيقة ان النكبة ليست حدثاً من الماضي، بل هي أحداث مستمرة يعيشها الفلسطيني كل يوم؛ في الشتات، وتحت الحصار، وفي مواجهة الاستيطان.”
الذاكرة الجماعية: “الكبار يموتون والصغار لا ينسون”
على نقيض المقولة الصهيونية القديمة التي راهنت على نسيان الأجيال الجديدة، يثبت الواقع اليوم أن “مفتاح العودة” الذي حمله الأجداد من بيوتهم في يافا وحيفا وعكا، بات إرثاً مقدساً يتناقله الأحفاد.
ففي هذا اليوم ، يحيي الفلسطينيون في كافة أماكن تواجدهم حول العالم هذه الذكرى بمسيرات العودة، والفعاليات الثقافية، والتمسك بالرواية الأصلية التي تفنّد الأساطير الزائفة. فالمخيمات في لبنان، وسوريا، والأردن، وقطاع غزة، والضفة الغربية، لا تزال تشكل القوة الضاغطة والمذكّر الدائم بأن أصل الصراع هو الأرض والعودة.
الواقع الراهن: صمود في وجه التحديات
تأتي ذكرى النكبة هذا العام في ظل ظروف بالغة التعقيد، حيث يواجه الشعب الفلسطيني ضغوطاً سياسية وميدانية غير مسبوقة. ومع ذلك، يظل التمسك بـ “حق العودة” هو الثابت الوحيد الذي تجتمع عليه كافة الأطياف الفلسطينية:
على الصعيد الدولي: تزايد الاعتراف بالحقوق الفلسطينية واتساع رقعة التضامن الشعبي العالمي.
على الصعيد الميداني: استمرار الصمود الأسطوري في القدس وغزة والداخل المحتل.
إن إحياء ذكرى النكبة ليس مجرد بكاء على الأطلال، بل هو تجديد للعهد بأن الحقوق لا تسقط بالتقادم. سيبقى يوم 15 مايو يوماً للوحدة الوطنية الفلسطينية، وصرخة في وجه الضمير العالمي؛ للتأكيد على أن الفجر لا بد أن يبزغ، وأن رحلة التغريبة التي بدأت عام 1948 لا بد أن تنتهي بعودة تليق بتضحيات هذا الشعب.
فلسطين ليست مجرد خارطة، بل هي قضية إنسا
ن يأبى الانكسار.