عبدالرحيم عبدالباري
في إطار رؤية الدولة المصرية لتعزيز منظومة الصحة العامة، وتحت رعاية الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان، نظمت وزارة الصحة والسكان مؤتمراً علمياً موسعاً بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للربو الشعبي واليوم العالمي للامتناع عن التدخين، بالتعاون مع جمعية مكافحة الدرن والتدخين وأمراض الصدر والجمعية المصرية لأمراض الصدر والتدرن وجمعية الشعب الهوائية ومنظمة الصحة العالمية، تحت عنوان «الطب الرئوي.. آفاق 2026 وما بعدها»، في خطوة تعكس اهتمام الدولة بتطوير سياسات الوقاية والعلاج، ودعم الجهود العلمية الرامية إلى مواجهة أمراض الجهاز التنفسي ومخاطر التدخين المتزايدة.
وشهد المؤتمر حضوراً علمياً لافتاً ضم نخبة من كبار أساتذة الأمراض الصدرية والصحة العامة بالجامعات المصرية، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الصحية الدولية وخبراء متخصصين في مكافحة التدخين والأمراض التنفسية، حيث شكل المؤتمر منصة متقدمة للحوار وتبادل الخبرات حول أحدث التطورات العلمية والطبية في هذا المجال. كما تضمن الحدث تكريم عدد من القيادات الطبية والعلمية البارزة، تقديراً لما بذلوه من جهود ملموسة في تطوير خدمات الرعاية الصدرية، والإسهام في رفع الوعي المجتمعي بأهمية الوقاية من الأمراض التنفسية والحد من أخطار التدخين.
وناقشت الجلسات العلمية للمؤتمر أحدث المستجدات المتعلقة بتشخيص وعلاج الربو الشعبي وحساسية الصدر، مع استعراض موسع للتطورات التي طرأت على هذا الملف الصحي بعد جائحة COVID-19، والتي فرضت واقعاً جديداً على أساليب التشخيص والتعامل مع الأمراض التنفسية المزمنة. وركز المشاركون على أهمية التوسع في استخدام الوسائل التشخيصية الحديثة والعلاج الموجه، بما يضمن تحسين جودة الحياة للمرضى وتقليل المضاعفات، مع التأكيد على ضرورة التكامل بين البحث العلمي والتطبيق الإكلينيكي لتحقيق أفضل النتائج العلاجية.
وخلال كلمتها بالمؤتمر، أكدت الدكتورة فاطمة العوا أن الاحتفال العالمي بالامتناع عن التدخين هذا العام يأتي تحت شعار «كشف الزيف عن الجاذبية: مكافحة إدمان النيكوتين»، موضحة أن التبغ لا يزال أحد أخطر مسببات الوفاة التي يمكن الوقاية منها على مستوى العالم، حيث يحصد أرواح الملايين سنوياً. وشددت على ضرورة تطبيق التشريعات الخاصة بحظر التدخين داخل المؤسسات العامة والتعليمية والصحية، مع إحكام الرقابة على بيع منتجات التبغ للقاصرين، باعتبار ذلك خط الدفاع الأول لحماية الأجيال الجديدة من الوقوع في دائرة الإدمان.
ومن جانبه، شدد الدكتور طارق صفوت على أن المعركة ضد التدخين لم تعد مجرد مسؤولية صحية، بل أصبحت قضية تنموية تتعلق بحماية المجتمع من أعباء صحية واقتصادية جسيمة، مؤكداً أن مواجهة الظاهرة تتطلب تفعيل القوانين بصرامة، ومنع أي صور للترويج المباشر أو غير المباشر للتبغ عبر الوسائط الإعلامية والدرامية. كما دعا إلى تكاتف المؤسسات الصحية والإعلامية والتعليمية لبناء وعي مجتمعي راسخ بخطورة التدخين وتأثيره المدمر على الصحة العامة.
وفي استعراضه لجهود الدولة، أوضح الدكتور وجدي أمين أن مبادرة «صحة الرئة» نجحت في تقديم خدمات الكشف المبكر والرعاية المتخصصة لأكثر من 70 ألف مواطن من خلال 32 عيادة متخصصة بمستشفيات الصدر على مستوى الجمهورية، مشيراً إلى دعم تلك العيادات بأحدث أجهزة قياس وظائف التنفس وتوفير خدمات العلاج المنزلي، إلى جانب استمرار تطوير مستشفيات الصدر وتوفير العلاج على نفقة الدولة. وأكد أن تلك الجهود أسهمت بوضوح في خفض معدلات التدخين بين المواطنين فوق 15 عاماً، بما يعكس نجاح السياسات الصحية الوقائية التي تتبناها الدولة.
وتؤكد وزارة الصحة والسكان استمرار العمل وفق استراتيجية وطنية شاملة تستهدف الوقاية المبكرة، والتوسع في التوعية المجتمعية، ورفع كفاءة الخدمات العلاجية الخاصة بأمراض الجهاز التنفسي، بما يواكب المعايير الطبية العالمية. ويأتي هذا المؤتمر ليؤكد أن الدولة المصرية ماضية بقوة نحو بناء منظومة صحية حديثة، قادرة على التصدي للتحديات، وصون صحة المواطن باعتبارها أولوية وطنية ومسؤولية مشتركة ترتكز عليها مسيرة التنمية الشاملة في الجمهورية الجديدة.