تميزت فترة إمامة الدكتور أحمد الطيب للجامع الأزهر منذ توليه المنصب فى عام 2010 بإدارة ورؤية واضحة فى معالجة الأمور وأحدث تحولا في مسيرة الأزهر الشريف. برغم أن فترة قيادته جاءت فى أصعب المراحل السياسية والاجتماعية في تاريخ مصر ، فاتبع نظاما متوازنا بين التمسك بثوابت الدين والتجديد وتحقيق الاستقلالية للمؤسسة بتحصين منصب شيخ الأزهر ضد العزل. وتثبيت مادة في الدستور المصري (دستور 2014) تنص على أن الأزهر هيئة إسلامية علمية مستقلة، وأن شيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل. مما منح المشيخة حرية الحركة والقدرة على اتخاذ المواقف الفقهية والوطنية دون الخضوع لأهواء المرتزقة أو الضغوط السياسية والتغيرات الحكومية. ويحسب لفضيلته إحياء دور “هيئة كبار العلماء” بعد سنين طويلة من التجميد، حيث أُلغيت في ستينيات القرن الماضي. فجعل الهيئة مرجعية عليا للأزهر في الشؤون الفقهية والشرعية، تضم قامات علمية من مختلف المذاهب الفقهية، وأسند إلبها سلطة القرار الفقهي بدلا من انفراده بالقرارات إلسلطة “المؤسسة الجماعية”، مما منح قرارات الأزهر وزناً علمياً أعمق وحماية من التدخلات السياسية،. ففي فترة الثورة من 2011 – 2013 أدار المشهد بذكاء وطني بإطلاق “وثائق الأزهر التاريخية”. وجمع في مقر المشيخة ومحيطها مختلف التيارات السياسية، والفكرية، والثقافية، وقادة الكنيسة المصرية. ونتج عن تقاربهم وثائق توافقية شهيرة مثل: وثيقة مستقبل مصر، ووثيقة الحريات والتي وضعت أُسساً لإدارة الدولة الحديثة القائمة على المواطنة، وتمكن من فصل الدين عن الصراع الحزبى، ودعم حريات الرأي والبحث العلمي. كما نقل الشيخ الطيب إدارة العلاقات الخارجية للأزهر إلى مستوى عالمي غير مسبوق لأول مرة، للتفاعل مع دول العالم إداريا ودبلوماسيا بتوقيع وثيقة “الأخوة الإنسانية” مع البابا فرنسيس (بابا الفاتيكان) في أبوظبي فى عام 2019، والتي تحولت إلى مرجعية دولية لتعزيز السلام العالمي. وأسس هذا المجلس ليكون مظلة تجمع علماء الأمة الإسلامية لتعزيز السلم فة المجتمعات، وأمكنه كسر الصورة السلبية عن الإسلام في الغرب عبر جولات “الحوار بين الشرق والغرب”كما ركز فضيلة شيخ الأزهر على تنقية المناهج بالمعاهد الأزهرية بالمراجعة والتطوير لحذف أي نصوص تُساء قراءتها أو تُستغل من قِبل جماعات التطرف، مع الحفاظ التام على التراث الفقهي الأصيل. كما أسس مرصداً حديثاً يعمل بـأكثر من 12 لغة لرصد وتحليل الفتاوى والأفكار التي تبثها الجماعات الإرهابية عبر الإنترنت وتفنيدها علمياً بشكل فوري. ويحسب له رفض الانصياع للمطالب الإعلامية أو التوجهات التي ترى تجاوز النص القرآني أو السنة النبوية بدعوى الحداثة وتجديد الخطاب الدينى، متمسكا بالرأي الفقهي لهيئة كبار العلماء في قضايا مجتمعية مثل الطلاق الشفهى وحرية المرأة فى الطلاق خلال 6 اشهر من الزواج وغيرها، مؤكداً أن الأزهر يجدد الخطاب الديني بالعودة إلى جوهر الدين، لا بهدم ثوابته تماشياً مع الأهواء الحالية التى تحاول النيل منه، فالأزهر الشريف فى مرحلة الشيخ الطيب رغم تغير القوانين والأنظمة، ظل دائماً يحتفظ بخصوصية فريدة؛ فى مواجهة الأجندات الخارجية المدمرة لثوابت الدين والمجتمع دون التأثر بالانحرافات، ويرى نفسه شريكاً في بناء الدولة وحفظ استقرارها، مع صلابة لافتة أمام أعداء الوطن ومحاولتهم المساس بالثوابت الإسلامية وتأكيد استقلالية قلعة الأزهر فى صون المجتمع والوطن .