تشرفت اليوم بالمشاركة في احتفالية جامعة القاهرة العريقة بـيوم إفريقيا. هذا الحدث الرفيع الذي انطلق تحت الرعاية الكريمة للدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية، والدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وبإشراف مباشر من الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة، جاء ليرسل رسالة بالغة الدلالة إلى القارة السمراء بأسرها ان مصر كانت وستظل في قلب القارة النابض، تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً.
وأنا أغادر قاعة الاحتفالية، غمرتني مشاعر مزدوجة من الفخر والإعزاز، ليس فقط كإعلامي شارك في هذا المحفل القاري، بل كابن من أبناء هذه المنارة العريقة، وخريج كلية الإعلام بجامعة القاهرة. تلك الكلية التي تعلمت في قاعاتها أن الكلمة مسؤولية، وأن رسالة الإعلام الحقيقية هي بناء الوعي ومد جسور التواصل بين الشعوب. وقد رأيت بعيني اليوم كيف تحولت قاعات الجامعة عبر العقود، وما زالت، إلى ساحة لتخريج واستيعاب آلاف القادة والباحثين الأفارقة الذين يعودون لبلادهم سفراء لمصر وقيمها التنويرية.
وتكتسب هذه المناسبة التي عشنا أجواءها اليوم أهمية وخصوصية تاريخية كبيرة، إذ تعود جذور يوم إفريقيا إلى الخامس والعشرين من مايو عام 1963، وهو اليوم المجيد الذي شهد تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حالياً)، كأول رابطة دستورية تجمع دول القارة عقب كفاح طويل تكلل بتحرر شعوبها ونيل استقلالها.
إن هذا الحراك الأكاديمي والثقافي الرفيع الذي لمسته في كافة تفاصيل احتفالية اليوم، يتسق تماماً وينطلق من الرؤية الاستراتيجية الشاملة التي تبناها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي أعاد صياغة العلاقات المصرية الإفريقية، واضعاً العمق الإفريقي في مقدمة أولويات الدولة السياسية، والاقتصادية، والتنموية. وقد تجلت ملامح هذه الرؤية بوضوح في كلمته اليوم، حين أكد أن القارة الإفريقية تقف على أعتاب مرحلة جديدة من البناء والتنمية، مستندة إلى إرادة شعوبها وإمكاناتها الهائلة، وهو ما يعكس إيماناً راسخاً بقدرة إفريقيا على صناعة مستقبلها بمواردها الذاتية. كما شدد على أهمية التضامن الإفريقي في مواجهة التحديات العالمية، لا سيما ما يتعلق بأمن الغذاء والطاقة والممرات الملاحية، فضلًا عن التأكيد على مركزية قضية المياه باعتبارها إحدى ركائز الاستقرار والتنمية، في إطار الالتزام بقواعد القانون الدولي وتعزيز التعاون المشترك.
لقد خرجت من هذه الاحتفالية بيقين راسخ، وهو أن الوعي بالهوية الإفريقية المشتركة ومواجهة التحديات المتشابهة هو حجر الزاوية في بناء إفريقيا المستقبل. وحين تتلاقى جهود الفكر والأكاديمية برعاية الدولة، مع جهود الإعلام التنموي والقومي، نكون بصدد صياغة جبهة قوية قادرة على التصدي للشائعات ومحاولات تغييب الهوية.