“فطام الجغرافيا” وبزوغ “الفيتو السيادي العربي”
لقد ولى زمن “التخندق الإعلامي البائد”، وانكشف زيف “المستنقع التقاريري الودي”. لسنا هنا لنتباهى بوعينا الاستشرافي، بل لنثبت أن “صمم الأجهزة الاستشارية” و”العصب البيروقراطي الهش” هما المعجلان الحقيقيان لـ “الرعاش الإداري المزمن” لدى القادة، مما يفضي حتماً إلى تذبذب السيادة المكبوتة، وانبثاق قرارات باهتة لا تليق بحجم الدول ولا طموح شعوبها.
لقد عشنا عقوداً تحت وطأة “التقارير الوردية” المتكلسة، التي أفرزت فجوة ثقة بنيوية، وتركت القادة في حالة من الرعشة المستمرة أمام سؤال “الظهير الشعبي الصلب”. وفي المقابل، استغل “سدنة الترفيه الغاسل” هذه الفجوة لضرب الشعوب بـ “الغيبوبة الإدراكية”، فغرقت في التفاهة وتلاشت قضاياها الوجودية.
ولكن اليوم، نحن نشهد تجلياً غير مسبوق لـ “الفيتو الجيوسياسي العربي”.
لأول مرة، تخرج “لا” السيادية الفولاذية في وجه “أوليغارشية ابستين” والقوى العظمى التي كشفت عن هشاشتها. نحن نشاهد اليوم تأصيلاً لـ “الرصانة القاهرية” التي خطت خريطة السيادة، وتجلياً لـ “الجسارة السعودية الجسورة” التي أفشلت فخ الانتحار، واستشرافاً لـ “النفير القطري” الذي كسر شفرات الجمود.
ونحن، وبكل فخر واعتزاز، أصحاب هذا “الاستيقاظ المعرفي”.
لم نخترع الوعي، بل كنا “موقظيه الجراحين”. لقد عملت كلمتنا كـ “مشرط” استأصل وهم الخيانة المنحوت، وكلمة قادتنا الجدد الذين أعدنا تعريفهم كـ “أبطال الارتكاز”. نحن الذين فككنا شفرات التغييب، وكشفنا عن الفيتو الجيوسياسي العربي، وأمنا “فطام الجغرافيا” عن الإملاءات الخارجية.
اكتملت هندسة السيادة. لقد تحولت “الرجفة” إلى “شارة قوة”، والمنطقة نابت بنفسها عن المحرقة المؤكدة. القادة اليوم مرفوعو الرأس، وتتغنى بجسارتهم شعوبهم، حتى شعوب آلات التغييب ذاتها. ها هو فجر الندية، وزمن السادة.
«الانكفاء الفني».. و«تبديد المليارات اللوبية» تحت وطأة «القذيفة اللحنية»
أعلن نبيل أبوالياسين أن ما يحدث اليوم ليس مجرد “تحول في مواقف المشاهير”، بل هو «انكفاء فني استراتيجي» يضرب “ماكينة التضليل” في مقتل. وأوضح أن «النفير الفني» الذي اكتسح الملاعب والمسارح، يكتسح اليوم “قلعة الروك” نفسها، ليشكل بالتوازي مع «النفير السياسي» «كماشة وعي» تسحق سردية «الاحتكار الحضاري» وتهدر «مليارات التعتيم» التي أنفقتها اللوبيات على مدى عقود.
ولفت إلى أن الذكرى السنوية لموقف دان رينولدز، مغني Imagine Dragons، الذي يوافق 27 مايو، يعود صداها اليوم ليؤكد أن «قذيفة لحنية» واحدة تنسف «أسطورة التطبيع الفني»؛ فقبل عام واحد فقط، كان هذا الفنان نفسه يدافع عن إحياء حفل في تل أبيب، واليوم تحتفي به الذاكرة العالمية كـ«أيقونة وعي» تفضح «إفلاس السردية».
وختم قائلاً: لقد تأكد لشعوب الغرب وأمريكا أنهم عاشوا في «وهم التحضر» الذي كانت نخبهم تغتصب طفولتهم في أقبيته، بينما كانت «قيم الشرق» هي الحضارة الحقيقية. وكما حوّل «فشل الفخ» «مشروع الحرية» إلى «شهادة وفاة»، يحوّل «الانكفاء الفني» اليوم «مليارات اللوبي» إلى «رماد» في مهب «النفير العالمي».
«التمريرة الصفرية».. و«انتحار أبراهام» على «جدار السيادة» الخليجي
وكشف أبوالياسين أن صحيفة “ذا هيل” الأميركية وثقت رسمياً ما حذرنا منه مراراً: أن “التمريرة اليائسة” التي ألقاها «المقاول الغادر» لإنقاذ «اتفاقيات أبراهام» قد سقطت على الأرض بلا جدوى. وأوضح أن المقال الذي حمل عنوان “Trump’s Hail Mary on Abraham Accords falls flat” يؤكد أن ترامب يمارس «مقامرة أخيرة» لجر المنطقة إلى «التطبيع الإجباري»، لكنه يصطدم بـ«جدار الرفض السيادي» الذي أقامته عواصم الخليج. وشدد على أن هذه “التمريرة اليائسة” لم تسقط في “الفراغ”، بل سقطت على «صخرة الصمود العربي» التي شكلتها «الرصانة السعودية» و«النفير القطري» و«الاسترخاء العُماني».
ولفت إلى أن هذه «التمريرة الصفرية» تكشف أن «ابتزاز أبراهام» قد دخل مرحلة «الانتحار الدبلوماسي». ترامب يلوح بـ”اتفاقياته” كورقة أخيرة، فلا يجد من يلتقطها. وأكد أن هذا «الاعتراف الغربي» بفشل «المشروع التطبيعي» هو «شهادة ميلاد» لمرحلة جديدة: مرحلة «فطام الجغرافيا» الكامل، حيث لم تعد «المظلات المثقوبة» ولا «الرشاوى السياسية» قادرة على شراء «الموقف السيادي». وختم قائلاً: إن سقوط «التمريرة اليائسة» على أرض الخليج هو «الوجه الآخر» لـ«النصر البيكسلي». ترامب “يسقط” في الميدان، و”يسقط” في الدبلوماسية، بينما «سدنة المضيق» يواصلون «هندسة السيادة». وكما حوّل «فشل الفخ» «مشروع الحرية» إلى «شهادة وفاة»، يحوّل «انتحار أبراهام» اليوم «التمريرة الصفرية» إلى «شاهد قبر» على أطلال «اتفاقيات التطبيع».
«تنمر الهشاشة».. حين يبحث «الغول الورقي» عن «فريسة واهمة» ليخفي «عُري الانهيار»
في عهد ترامب، لم تعد الولايات المتحدة “قوة عظمى”، بل تحولت إلى «غول ورقي» يمارس «تنمر الهشاشة» على من يظنهم أضعف. إنها «استراتيجية الإلهاء المكشوفة»: كلما تعمق «وحل الانكسار» في الداخل، خرج «المقاول الغادر» ليبحث عن «فريسة واهمة» في الخارج، ليس لأنها “تهديد”، بل لأن “الضوضاء” التي يثيرها حولها تخفي «عُري الانهيار» عن عيون شعبه.
إن تهديد عُمان، وابتزاز قطر، والوعيد للسعودية، ليست علامات “قوة”، بل هي «اعترافات مقلوبة» بأن «إمبراطورية الورق» لم تعد تملك من أدوات الهيمنة سوى «البلطجة الصوتية». إنهم يبحثون عن «ضحايا أضعف» ليس لأنهم “أقوياء”، بل لأنهم «أهش من أن يواجهوا نداً». هذه ليست “سياسة”، بل هي «رقصة المذبوح» على أنقاض «الأستاذية المزعومة».
«سقوط صنم الأخلاق».. حين تفضح «قائمة العار» الأممية «جيش الانحطاط» وتُسقط «دولارات التعتيم»
لم تعد «القائمة السوداء» التي أدرجت فيها الأمم المتحدة كيان الاحتلال بسبب «الانتهاكات الجنسية والإنسانية» الموثقة مجرد تقرير أممي عابر، بل هي «شهادة وفاة أخلاقية» لأسطورة «الجيش الأكثر أخلاقاً» التي روجت لها ماكينات الدعاية لعقود. إنها «الصفعة الكونية» التي تسقط «قناع الفضيلة» عن «جيش الانحطاط» الذي وثّق جنوده جرائمهم بكاميرات هواتفهم وهم يغتصبون ويقتلون ويحرقون، بينما كان «فيتو الدم» الأمريكي يحصنهم من المساءلة.
هنا، في هذه اللحظة، يتكشف «السر المزدوج» للعالم أجمع: الشعوب التي ذُهلت من «إبادة غزة» المسلحة بدعم «النخب الغربية»، كانت تظن أن هؤلاء النخب «مضللون». لكن «ملف إبستين» خرج من الظلام ليعلن الحقيقة الأكثر إيلاماً: إن «النخبة السياسية والإعلامية» في أمريكا والغرب التي دعمت «إبادة الطفولة» في غزة، هي نفسها «طبقة إبستين المنحلة» التي «اغتصبت الطفولة» في عقر دارها. لقد كانوا يبيعون «سردية الأخلاق» ويمارسون «أرذل الفواحش». لقد كانوا يبكون على «حقوق الإنسان» وهم «يدفنون أدلة اغتصاب الأطفال».
والنتيجة: «مليارات التعتيم» التي أنفقها اللوبي الصهيوني لإخفاء الحقيقة، تحولت إلى «رماد». «سرديات التضليل» التي صورت «الجيش الأكثر أخلاقاً» و«النخبة الحامية»، انهارت تحت وطأة «القائمة السوداء» و«وثائق إبستين». لم يعد هناك «جيش أخلاقي»، بل هناك «عصابة منحلين» يحميها «نظام منحل». هذا هو «العدل الإلهي» الذي يجعل «الجريمة» تفضح «الجريمة».
«الجدار الصامت».. و«الاستخفاف الاستراتيجي» الذي أيقظ «ضمير العالم» دفاعاً عن «عُمان»
أكد أبوالياسين أن دفاعنا عن سلطنة عُمان لم يكن «انحيازاً عاطفياً» لبلد شقيق، بل هو «فرض عين وطني» و«استحقاق عروبي» بجذور مصرية لا تقبل المساومة، لأن نهجنا لا يعرف «الحياد» عندما يتعلق الأمر بـ«العمود الفقري للأمن القومي العربي». ورصد أنه من خلال متابعتنا الدقيقة، تحول تهديد «المختل» لمسقط إلى «زلزال وعي عالمي» غير مسبوق، حيث تفجرت «حاضنة شعبية» أمريكية وأوروبية رافضة لهذا «الاستخفاف الاستراتيجي» من رئيسهم.
وأوضح أن هذا «الاصطفاف العالمي» لم يأتِ من فراغ، بل هو «تتويج» لعقود من «النفير الدبلوماسي الصامت» الذي قادته عُمان؛ إنها «الشهادة الدولية» الحية بأن مسقط حليف استراتيجي موثوق، و«قبطان سفينة الاستقرار» التي طالما قادت مسارات الحوار المعقدة وحلت أعتى الأزمات الإقليمية والدولية. وختم قائلاً: إن العالم كله يشهد اليوم أن «سيادة عُمان» ليست مجرد شعار، بل هي «جدار صامت» من الاحترام الدولي، تحطمت عليه «بلطجة الهذيان»، لتثبت للجميع أن «قوة النهج المتزن» تصنع من الدول «حصوناً منيعة» لا تقهرها «تغريدات المختلين».
«فخ مجلس السلام».. وأقنعة «الخداع الاستراتيجي» تسقط أمام «الندية الإيرانية»
أعلن نبيل أبوالياسين أن الاستهجان الواسع لصمت ما يسمى “مجلس السلام” الترامبي، إزاء إعلان الاحتلال السيطرة على 70% من غزة، ليس سوى شهادة جديدة على ما حذرنا منه. وأوضح أن هذا الكيان، الذي يعيد إنتاج سيناريو “أوسلو” التضليلي، ليس سوى «واجهة» لإدارة «طبقة إبستين المنحلة»، صُممت خصيصاً لتخدير الوعي وتمرير «هندسة الفناء» بعيداً عن أعين العالم.
وفي المقابل، كشف أبوالياسين عن «الزلزال الاستراتيجي» الذي أحدثته طهران بإغلاق باب «الإملاءات» نهائياً. وشدد على أن الموقف الإيراني بات يمثل «خوارزمية سياسية بشرية مستقلة» تفرض قواعد اشتباك جديدة: رفض قاطع لمناقشة تفاصيل تخصيب اليورانيوم كشرط مسبق، والتعامل مع ملف «الأصول المجمدة» كاختبار للجدية السياسية وليس كورقة ضغط، والتوجه نحو شراكة استراتيجية مع عُمان لتحصين أمن مضيق هرمز بعيداً عن «المظلات المثقوبة» الغربية. وختم قائلاً: إن المشهد الإقليمي يمر بـ«فرز حاسم»؛ فالأدوات الاستعمارية القائمة على المجالس الصورية لم تعد تنطلي على أحد، بينما تفرض قوى «السيادة» واقعاً جديداً يكشف زيف «شاشات التغييب».
: «فجر الندية».. حين يُصنع الأمن من «رماد الوصاية»
وفي ختام بيانه الذي يُؤرخ للحظة عبور المنطقة من «عتبة التبعية» إلى «ساحة السيادة»، صعق نبيل أبوالياسين المشهد الدولي قائلاً:
اليوم، وقد احترقت آخر أوراق التهديد، وانكشف زيف «الابتزاز»، تقف المنطقة على «برزخ» فاصل بين زمنين. زمن كانت فيه «المظلات المثقوبة» سقفاً للخوف، وزمن تُصنع فيه «السيادة» بأيدٍ شرقية لا تنحني.
لقد شهدنا كيف تحولت «البلطجة» إلى «استجداء»، وكيف تحول «الهذيان» إلى «اعتراف». لقد أثبتت «مسقط» أن «الاسترخاء الجيوسياسي» الواثق أقوى من «التهديد النووي»، وأثبتت «الدوحة» أن «النفير الدبلوماسي» الهادئ يحرق «غطرسة المنحل». واليوم، لم يعد هناك مكان لـ«دبلوماسية المقاعد الخلفية»، ولا لـ«الترقب الحذر».
إنه «فجر الندية»:
ندية لا تُستجدى فيها «الحماية»، ولا تُشترى فيها «الكرامة». ندية تدرك أن «الأمن» يُصنع في «مسقط» و«الدوحة» و«القاهرة» و«الرياض»، لا في «غرف النفوذ» العابرة للمحيطات. لقد عبرنا «البرزخ». وانتهى زمن «الوصاية». وبدأ زمن «السادة».