نظمت جامعة الريادة للعلوم والتكنولوجيا ندوة موسعة حول «الجاهزية الأكاديمية والاعتماد البرامجي وتطوير اللوائح الجامعية»، وجاء ذلك في اطار توجيهات الدكتور يحيى مبروك رئيس مجلس الأمناء، حاضر خلالها الأستاذ الدكتور رضا حجازي رئيس الجامعة ووزير التربية والتعليم السابق، بحضور قيادات الجامعة، وفي مقدمتهم الدكتور إيهاب السعيد نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور محمد الشربيني نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذ حسن عمار الأمين العام للجامعة، والأستاذ عبد الرحمن يحيى الأمين المساعد للجامعة، إلى جانب عمداء الكليات ومستشاري رئيس الجامعة.
وأكد الأستاذ الدكتور رضا حجازي، خلال كلمته، أن مستقبل التعليم الجامعي أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بقدرة الجامعات على تطوير تخصصاتها الأكاديمية بما يتماشى مع متغيرات العصر والتحول الرقمي وثورة الذكاء الاصطناعي، مشددًا على أن بناء اقتصاد المعرفة يتطلب إعادة تشكيل البرامج التعليمية بصورة أكثر مرونة وحداثة.

وأوضح رئيس الجامعة أن الجامعات لم تعد تعتمد على النمط التقليدي في تقديم المعرفة، بل أصبحت مطالبة بإطلاق برامج متعددة التخصصات تجمع بين أكثر من مجال علمي، مثل الذكاء الاصطناعي في الطب، والهندسة الطبية الحيوية، وعلوم البيانات، مؤكدًا أن جامعة الريادة تعمل على تطوير لوائحها الأكاديمية بصورة مستمرة بما يحقق المعايير القومية والدولية للاعتماد والجودة.
وأضاف أن الجامعة تتبنى رؤية استراتيجية قائمة على تعزيز الابتكار وريادة الأعمال وربط التعليم بسوق العمل، من خلال التوسع في البرامج المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، مثل الأمن السيبراني، وتحليل البيانات، والتكنولوجيا المالية، إلى جانب تطوير المناهج الدراسية بما يعتمد على التطبيق العملي والشراكة مع قطاعات الصناعة المختلفة.
وأشار الدكتور رضا حجازي إلى أن الجاهزية الأكاديمية للاعتماد البرامجي لا تقتصر فقط على تطوير المناهج، وإنما تشمل كذلك استيفاء المعايير الأكاديمية للبرامج الدراسية، والتأكد من توافق توصيفات المقررات مع الإطار المرجعي والمعايير القومية، فضلًا عن قياس مخرجات التعلم المستهدفة، وتوفير التدريب العملي والتطبيقي الذي يسهم في إعداد خريج قادر على المنافسة في سوق العمل المحلي والدولي.
كما تناولت الندوة أهمية كفاءة الموارد البشرية والبنية التحتية داخل المؤسسات الجامعية، حيث شدد رئيس الجامعة على ضرورة توافر أعضاء هيئة تدريس مؤهلين وفق المعايير المطلوبة، إلى جانب جاهزية المعامل والقاعات الدراسية والبنية التكنولوجية، بما يضمن تقديم تجربة تعليمية متطورة تواكب التحولات العالمية في التعليم الجامعي.
وفي سياق متصل، استعرض الدكتور رضا حجازي نظم الجودة والتحسين المستمر داخل الجامعة، مؤكدًا أن رضا الطلاب والخريجين وجهات التدريب يمثل مؤشرًا رئيسيًا لنجاح العملية التعليمية، مشيرًا إلى أهمية تحليل الاستبيانات وتوظيف نتائجها في خطط التطوير والتحسين المستمر.
كما أكد أن الجامعة تسعى إلى تحقيق أعلى درجات الجاهزية للاعتماد من خلال مراجعة اللوائح القانونية والتنظيمية، واستيفاء الموافقات الوزارية، وتجهيز ملفات الاعتماد التي تتضمن الأدلة والوثائق الخاصة بالبرامج الأكاديمية قبل تخرج أول دفعة من الطلاب.

وتطرقت الندوة إلى معايير تقييم اللوائح الأكاديمية، والتي شملت وضوح الرؤية والرسالة والأهداف، وتحديد الأقسام والدرجات العلمية، ووضع شروط واضحة للقبول والتحويل بين البرامج، إضافة إلى تنظيم نظام الساعات المعتمدة والتقييم وآليات حساب المعدلات والتقديرات الأكاديمية.
كما ناقشت الندوة مكونات البرنامج الأكاديمي، والتي تضمنت المكون التخصصي، والمكون الثقافي، والمكون المهني، إلى جانب مكون التميز الذي يشمل مقررات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والحاسب الآلي، بما يعزز من جاهزية الطلاب لمتطلبات المستقبل.
وأكد رئيس الجامعة أن جامعة الريادة للعلوم والتكنولوجيا تتبنى مفهوم التعليم المرن متعدد المسارات، والذي يمنح الطلاب حرية بناء مسارات أكاديمية متنوعة تجمع بين التخصصات الرئيسية والفرعية، بما يسهم في تنمية مهارات التفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، والتعلم المستمر.
وشهدت الندوة تفاعلًا كبيرًا من الحضور، حيث جرى فتح باب النقاش حول تطوير البرامج الدراسية، وآليات الاعتماد البرامجي، ودور الجامعات الحديثة في دعم الابتكار والبحث العلمي وخدمة المجتمع، بما يحقق رؤية الدولة المصرية في تطوير منظومة التعليم العالي وبناء أجيال قادرة على المنافسة والابتكار.