ابراهيم مجدى صالح
أكدت الدكتورة ميرفت السيد، مدير المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة، واستشاري طب الطوارئ والإصابات، واستشاري طب المناطق الحارة، وأخصائي جودة الرعاية الصحية والسلامة والصحة المهنية، أن صحة المرأة تمثل حجر الأساس في بناء الأسرة والمجتمع، وأن الاستثمار في صحة الفتيات والنساء هو استثمار مباشر في مستقبل الوطن، لأن المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي صانعة الأجيال ومربية النشء والمحرك الرئيسي لصحة الأسرة واستقرارها، وهو ما يتبناه المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة من خلال رؤيته الشاملة “صحة المرأة من الطفولة إلى الشيخوخة”، والتي تهدف إلى مرافقة المرأة في جميع مراحل حياتها، بدءًا من الطفولة والمراهقة، مرورًا بالشباب والأمومة، وصولًا إلى مراحل العمر المتقدمة.
وجاءت هذه الرسائل خلال التعاون المشترك بين المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة برئاسة الدكتورة ميرفت السيد و الموسم الثانى من مبادرة “رحلة بنات فقط” و الموسم الاول لمبادرة “ام واعية.. أساس بناء فتاة قوية” لمؤسسة سيدتى للتنمية المستدامة برئاسة الصحفية سوزان جعفر و وبمشاركة نخبة من القيادات التنفيذية والدينية والمجتمعية والمتخصصين في مجالات الصحة والتنمية الأسرية، حيث شهدت الفعاليات حضور الدكتور محمد البنا نقيب الأطباء الأسبق، وفضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم الجمل رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف بالإسكندرية وأمين عام بيت العائلة المصرية بالإسكندرية، والدكتورة أميمة الشيخ مقرر مجلس الأمومة والطفولة ورائدة العمل المجتمعي بالإسكندرية، والدكتورة هالة عبد الرازق جودة وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالإسكندرية، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والقيادات المجتمعية وممثلي مؤسسات المجتمع المدني. اشتملت التوعية مجموعة من المحاضرات والرسائل التثقيفية المتخصصة التي ركزت على صحة المرأة والفتاة، وأهمية دور الأم في بناء أسرة أكثر وعيًا وصحة واستقرارًا.
وأضافت الدكتورة ميرفت السيد أن الاحتفال باليوم العالمي للنظافة والصحة أثناء الدورة الشهرية، يمثل فرصة مهمة لتعزيز الوعي الصحي لدى الفتيات وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالدورة الشهرية. وأكدت أن الدورة الشهرية ليست مرضًا أو مصدرًا للخجل، بل هي عملية فسيولوجية طبيعية تعكس في كثير من الأحيان الحالة الصحية العامة للفتاة. وأشارت إلى أن الاهتمام بالنظافة الشخصية خلال فترة الدورة الشهرية، واستخدام الوسائل الصحية المناسبة، وتغيير الفوط الصحية بانتظام، والاهتمام بالتغذية الجيدة الغنية بالحديد، كلها أمور تساعد في الحفاظ على صحة الفتاة والوقاية من الأنيميا والالتهابات والمضاعفات الصحية المختلفة. كما شددت على أهمية نشر الثقافة الصحية السليمة بين الفتيات والأمهات، وخلق بيئة داعمة تسمح بمناقشة هذه الموضوعات بصورة علمية وصحية بعيدًا عن الخجل أو المعلومات غير الدقيقة.
وأشارت الدكتورة ميرفت السيد إلى أن التحديات الصحية التي تواجه الفتيات في العصر الحالي أصبحت أكثر تنوعًا وتعقيدًا، نتيجة تغير أنماط الحياة وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا وانتشار العادات الغذائية غير الصحية، مما أدى إلى ارتفاع معدلات بعض المشكلات الصحية مثل الأنيميا والسمنة واضطرابات التغذية وقلة النشاط البدني والضغوط النفسية.
وأضافت أن الأنيميا (فقر الدم) ما زالت من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا بين الفتيات، خاصة في مرحلة المراهقة، نتيجة سوء التغذية أو نقص الحديد، وهو ما يؤثر على التركيز والتحصيل الدراسي والنشاط البدني والصحة العامة، مؤكدة أهمية الكشف المبكر والتغذية المتوازنة للوقاية منها.
كما أوضحت أن السمنة أصبحت من التحديات الصحية الكبرى عالميًا، وأنها لم تعد مشكلة شكلية فقط، بل ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري واضطرابات الهرمونات ومشكلات الإنجاب مستقبلًا، مشددة على أهمية تبني نمط حياة صحي يعتمد على الغذاء المتوازن والحركة المنتظمة.
وأكدت أن الصحة النفسية للفتيات لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، فمرحلة المراهقة قد تشهد تغيرات نفسية واجتماعية عديدة، ومع ضغوط الدراسة والتحديات اليومية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، تزداد الحاجة إلى بيئة أسرية داعمة تمنح الفتاة الثقة بالنفس والشعور بالأمان والقدرة على التعبير عن مشاعرها ومشكلاتها دون خوف أو تردد.
وأضافت أن الأم الواعية صحيًا تمثل خط الدفاع الأول عن صحة الأسرة، فهي أول من يلاحظ التغيرات الصحية أو السلوكية لدى أبنائها، وهي القادرة على غرس العادات الغذائية السليمة، وتشجيع النشاط البدني، وترسيخ قيم النظافة الشخصية والوقاية من الأمراض، لذلك فإن تمكين الأم بالمعرفة الصحية يعد من أهم وسائل بناء مجتمع أكثر صحة واستقرارًا.
وأشادت الدكتورة ميرفت السيد بالجهود التي تبذلها الدولة المصرية في دعم صحة المرأة والفتاة من خلال المبادرات الرئاسية الصحية، والتي ساهمت في تعزيز مفهوم الكشف المبكر والوقاية، ووفرت خدمات صحية متقدمة لملايين المواطنين، مؤكدة أن الاستفادة من هذه المبادرات تمثل فرصة مهمة للحفاظ على صحة المرأة والأسرة.
وشهدت الفعالية مجموعة من الرسائل التوعوية المتنوعة التي عكست أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الصحية والدينية والاجتماعية والمجتمعية في دعم الأسرة المصرية وبناء وعي الفتيات والأمهات.
أكد فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم الجمل، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف بالإسكندرية وأمين عام بيت العائلة المصرية بالإسكندرية، أهمية ترسيخ القيم الأخلاقية والدينية داخل الأسرة، ودور الأم في تنشئة الأبناء على مبادئ الاحترام والمسؤولية والانتماء، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا.
فيما أشادت الدكتورة هالة عبد الرازق جودة، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالإسكندرية، بالدور الذي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني في دعم الأسرة المصرية، مؤكدة أن تمكين المرأة والفتاة ونشر الوعي المجتمعي يمثلان أحد أهم محاور التنمية المستدامة.
وأشارت الدكتورة أميمة الشيخ، مقرر مجلس الأمومة والطفولة ورائدة العمل المجتمعي بالإسكندرية، إلى أهمية الاهتمام بالطفل والفتاة منذ السنوات الأولى من العمر، وضرورة تكامل الجهود المجتمعية لضمان بيئة داعمة للنمو الصحي والنفسي والاجتماعي.
كما أكد الدكتور محمد البنا، نقيب الأطباء الأسبق، أهمية التثقيف الصحي ونشر الوعي الوقائي داخل المجتمع، مشددًا على أن الوقاية والكشف المبكر يمثلان الركيزة الأساسية للحفاظ على صحة الأفراد والحد من الأمراض المزمنة.
وأكدت الكاتبة الصحفية سوزان جعفر، رئيس مجلس أمناء مؤسسة سيدتي للتنمية المستدامة، أهمية دور الأم في بناء شخصية الفتاة وتنمية وعيها وقدرتها على مواجهة تحديات الحياة، مشيرة إلى أن الاستثمار في الفتاة المصرية هو استثمار في مستقبل الوطن بأكمله.
واشارت الدكتورة سوزان سامي، نائب مدير المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة واستشاري أمراض النساء والتوليد، أن الاهتمام بصحة الفتاة في مراحل العمر المبكرة ينعكس بصورة مباشرة على صحتها الإنجابية مستقبلًا، مشيرة إلى أهمية التوعية بالتغذية السليمة، ومتابعة اضطرابات الدورة الشهرية، وعدم التردد في طلب المشورة الطبية عند ظهور أي أعراض غير طبيعية، بما يسهم في بناء جيل أكثر صحة وقدرة على الإنجاب الآمن مستقبلًا.
فيما أوضحت الدكتورة نيفين جمال، نائب مدير المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة واستشاري الصحة العامة، أن التوعية الصحية المجتمعية تمثل أحد أهم أدوات الوقاية من الأمراض، مؤكدة أن الاستثمار في نشر المعرفة الصحية داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع يحقق مردودًا صحيًا واقتصاديًا كبيرًا، ويساعد على ترسيخ السلوكيات الصحية الإيجابية وبناء أجيال أكثر وعيًا ومسؤولية تجاه صحتها.
وأكدت الدكتورة عزة عبد الله، ماجستير التغذية وباحثة الدكتوراه، أن التغذية السليمة خلال مراحل الطفولة والمراهقة تمثل حجر الأساس لصحة الفتاة مستقبلًا، مشيرة إلى أن كثيرًا من المشكلات الصحية مثل الأنيميا والسمنة وضعف المناعة ترتبط بشكل مباشر بالعادات الغذائية غير الصحية، مؤكدة أهمية نشر ثقافة الغذاء المتوازن داخل الأسرة.
فيما أوضحت الدكتورة هاجر مرعي، استشاري الإرشاد الأسري والعلاج النفسي، أن الصحة النفسية للفتيات والأمهات لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، مشيرة إلى أن الحوار الأسري والدعم النفسي والشعور بالأمان داخل المنزل من أهم العوامل التي تساعد على بناء شخصية متوازنة وقادرة على مواجهة التحديات والضغوط الحياتية بصورة صحية.
واعلنت د.ميرفت السيد عشر نصائح للحفاظ على صحة الفتيات:
1. لا تهملي الأنيميا إذا كنتِ تشعرين بالإرهاق المستمر أو الدوخة أو ضعف التركيز، فاحرصي على إجراء تحليل صورة دم، لأن الأنيميا من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا بين الفتيات.
2. تابعي انتظام دورتك الشهرية عدم انتظام الدورة الشهرية لفترات طويلة أو غزارة النزيف أو الألم الشديد يستدعي استشارة الطبيب، فالدورة الشهرية مؤشر مهم على صحة الفتاة.
3. اهتمي بالتغذية أكثر من الميزان لا تجعلي هدفك النحافة فقط، بل الصحة. احرصي على تناول البروتينات والخضروات والفواكه والأطعمة الغنية بالحديد والكالسيوم.
4. مارسي الرياضة بانتظام النشاط البدني يحافظ على الوزن الصحي، ويقلل التوتر، ويحسن صحة العظام والعضلات، ويساعد على انتظام الهرمونات.
5. احرصي على النوم الكافي النوم من 7 إلى 9 ساعات يوميًا ضروري للنمو السليم، وصحة الهرمونات، وتحسين التركيز والمناعة.
6. حافظي على صحتك النفسية لا تترددي في طلب الدعم من الأسرة أو المختصين إذا شعرتِ بالحزن المستمر أو القلق أو الضغوط النفسية.
7. لا تصدقي كل ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي استقي معلوماتك الصحية من الأطباء والمصادر العلمية الموثوقة، خاصة فيما يتعلق بالتغذية والهرمونات وصحة الفتيات.
8. اهتمي بالنظافة الشخصية والصحة أثناء الدورة الشهرية مع تغيير الفوط الصحية بانتظام، والاهتمام بالنظافة الشخصية، واختيار الملابس القطنية المريحة.
9. احمي عظامك منذ الآن احرصي على تناول مصادر الكالسيوم وفيتامين د والتعرض المعتدل لأشعة الشمس، لأن بناء العظام القوية يبدأ في سن مبكرة.
10. اجعلي الكشف المبكر أسلوب حياة أي تغير غير طبيعي في الوزن أو الدورة الشهرية أو الصحة العامة يستدعي استشارة الطبيب، فالكشف المبكر والوقاية هما أساس الصحة الجيدة.
واختتمت الدكتورة ميرفت السيد رسالتها قائلة: “إن صحة المرأة ليست قضية فردية، بل قضية مجتمع ومستقبل وطن. وكل فتاة تتمتع بالصحة والوعي اليوم، هي أم أكثر قدرة غدًا، وأسرة أكثر استقرارًا، ومجتمع أكثر قوة وتقدمًا. لذلك أقول دائمًا: المرأة أولًا… لأن صحة الأجيال تبدأ من صحتها.”