لم يعد التحدي في الحديث عن تطوير التعليم فقط، بل في تقديم نموذج حقيقي يثبت أن التطوير ممكن وقابل للتنفيذ. وعلى مدار السنوات الماضية، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن بناء الإنسان المصري وربط التعليم بسوق العمل يمثلان أحد أهم محاور التنمية في الجمهورية الجديدة.
ومن هذا المنطلق، تبرز فكرة “دولة الفنون التطبيقية” باعتبارها رؤية جديدة تنطلق من داخل المعهد العالي للفنون التطبيقية بالتجمع الخامس، بهدف تحويل الدراسة إلى إنتاج، والمواهب إلى مشروعات حقيقية، والطلاب إلى عناصر فاعلة في الاقتصاد الإبداعي.
وفي إطار هذه الرؤية، يجري الإعداد لتدشين منصة “دولة الفنون التطبيقية للإبداع” لتكون نافذة إعلامية وإبداعية تسلط الضوء على مواهب الطلاب ومشروعاتهم وابتكاراتهم، وتربط بين المعهد والمجتمع وسوق العمل، من خلال المحتوى الإعلامي والمعارض والفعاليات والمبادرات المختلفة.

وتسعى المنصة إلى نقل الإبداع من القاعات الدراسية إلى الجمهور مباشرة، من خلال عرض الأعمال المتميزة للطلاب في أماكن عامة ذات كثافة جماهيرية، حيث شهدت إحدى الفعاليات عرض مجموعة من الصور والأعمال الفنية لطلاب المعهد داخل محطة مترو صفاء حجازي، في خطوة تؤكد أن الفن يمكن أن يخرج من أسوار المؤسسات التعليمية إلى قلب المجتمع وفي إطار الأنشطة الإبداعية والثقافية المصاحبة للمشروع، كما تستعد المعاهد خلال الشهر الجاري لتقديم عرض مسرحي كبير على خشبة المسرح الكاثوليكي بشارع محمد فريد، بمشاركة نخبة من الطلاب الموهوبين، في تجربة تهدف إلى اكتشاف الطاقات الفنية الشابة وإبراز قدراتها أمام الجمهور، بما يعكس دور المعاهد في دعم الإبداع وصقل المواهب، وربط الدراسة بالممارسة العملية في مختلف المجالات الفنية والثقافية.
إن “دولة الفنون التطبيقية” ليست مجرد اسم أو مشروع طلابي، بل محاولة جادة لتقديم نموذج جديد للتعليم التطبيقي، يقوم على الإنتاج والتأثير والمشاركة المجتمعية، ويعكس في الوقت نفسه رؤية الدولة نحو دعم الإبداع والاستثمار في الإنسان.
ما نحتاجه اليوم ليس المزيد من الشعارات، بل المزيد من المبادرات القادرة على تحويل الأفكار إلى واقع. وربما تكون “دولة الفنون التطبيقية” واحدة من هذه المبادرات التي تستحق المتابعة والدعم، لأنها ببساطة تحاول أن تجعل الإبداع جزءا من الحياة اليومية، وأن تثبت أن المعاهد يمكن أن تكون مراكز للإنتاج والتأثير، لا مجرد أماكن للدراسة.