في الثامن من (يوينو) 2026م، تحل علينا الذكرى الرابعة والثلاثون لاستشهاد المفكر الكبير الدكتور فرج فودة؛ شهيد الكلمة الحرة والعقل المستنير، الذي دفع حياته في عام 1992 ثمنًا للدفاع عن مدنية الدولة وعقلانية الوطن، حالمًا بمجتمع يتسع للجميع على أسس من العدالة والحرية والوعي.
لقد اختار الراحل الكبير، عن قناعة راسخة، أن يجاهر بالحق في زمن الصخب، وأن ينتصر للمنهج العقلي في مواجهة أفكار الإقصاء والتكفير. وقف الدكتور فودة بقوة الكلمة وحجة المنطق، منارةً فكرية تجابه ظلامية التخلف، فكانت جريمته في نظر طيور الظلام أنه “فكر وتدبر”، فاغتالته يد الجهل الغادرة التي ظنت واهمة أن الرصاص يمكنه إطفاء نور الفكر.
إننا اليوم، إذ نستعيد صوت العقل، نؤكد أن الكلمة الحرة لا تموت؛ بل تورق وتثمر وعيًا متجددًا في ضمائر الأحرار. رحل فرج فودة بجسده، وبقيت أطروحاته نبراسًا في معركة الوعي المستمرة، وبقي موقفه حيًا يلهم كل مؤمن بالحرية، فالتاريخ لا ينسى، والوطن لا يبنى بالوصاية والتكفير، بل يُشيد بالفكر والحرية.
تحية لروح الشهيد الحاضر بإرثه، وتحية موصولة لعائلته النبيلة التي تحمل هذا الإرث الفكري بمسؤولية. كل التقدير والاعتزاز بكوكبة التنويريين في الجمعية المصرية للتنوير، وعلى رأسهم رئيس الجمعية المخرج الكبير أحمد فؤاد درويش، و الصديق العزيز الأمين العام المهندس إسحق حنا، وكافة أعضاء مجلس الأمناء، لجهودهم المشهودة في رعاية الفكر الحر والأداء الملتزم.
ستظل السيرة العطرة لشهيد الكلمة البرهان الأكبر على أن “الأفكار لا تغتال”.