حسين السمنودي
في زمن تتعاظم فيه التحديات الفكرية والاجتماعية والدعوية، تبرز الحاجة إلى قيادات تمتلك الرؤية والخبرة والقدرة على الجمع بين الانضباط الإداري والرسالة الدعوية والبعد الإنساني، وهي صفات اجتمعت بصورة واضحة في شخصية فضيلة الدكتور محمد إبراهيم حامد، وكيل وزارة الأوقاف ومدير مديرية أوقاف الشرقية، الذي استطاع خلال سنوات عمله أن يرسخ نموذجًا متوازنًا للإدارة الناجحة والدعوة المستنيرة وخدمة المجتمع.
لقد شهدت مديرية أوقاف الشرقية في عهده حالة من الحراك المستمر والمتابعة الميدانية الفاعلة، حيث اعتمد سياسة النزول إلى أرض الواقع والتواصل المباشر مع الإدارات الفرعية والعاملين بها، مؤمنًا بأن الإدارة الناجحة لا تُدار من خلف المكاتب، وإنما من خلال المتابعة المستمرة والوقوف على احتياجات العمل ومواجهة التحديات أولًا بأول. وقد عُرف عنه حرصه على عقد الاجتماعات الدورية مع مديري الإدارات الفرعية لمتابعة سير العمل وتحقيق أعلى درجات الانضباط الإداري والدعوي.
وعلى المستوى الإداري، نجح الدكتور محمد إبراهيم حامد في تعزيز منظومة الانضباط داخل المديرية، واضعًا نصب عينيه تطبيق تعليمات الوزارة بكل دقة، مع التأكيد المستمر على سرعة إنجاز الأعمال وحسن معاملة المواطنين والمترددين على الإدارات المختلفة، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على الأداء العام للمديرية. كما أولى اهتمامًا كبيرًا بملف المتابعة والتفتيش الميداني لضمان جودة الأداء واستمرار التطوير.
أما على المستوى الدعوي، فقد حمل الرجل رسالة واضحة تقوم على نشر الفكر الوسطي المستنير، وتصحيح المفاهيم، وترسيخ القيم الدينية والوطنية، ومواجهة الأفكار المتشددة والمنحرفة بالحجة والعلم والحكمة. وقد شارك بنفسه في العديد من الندوات والمحاضرات الدعوية التي تناولت قضايا الأسرة والأخلاق وبناء الوعي، مؤكدًا دائمًا أن استقرار المجتمع يبدأ من استقرار الأسرة وترسيخ منظومة القيم والمسؤولية.
ولم تقتصر جهوده على المنابر والمساجد فقط، بل امتدت إلى إعداد وتأهيل الكوادر الدعوية والإدارية، حيث اهتم بالتدريب المستمر للأئمة والعاملين، وعمل على رفع كفاءتهم العلمية والإدارية بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحديثة. كما أولى عناية خاصة بتدريب العاملين الجدد وغرس قيم الانضباط والمسؤولية لديهم منذ بداية التحاقهم بالعمل.
وتُعد مديرية أوقاف الشرقية واحدة من أكبر المديريات على مستوى الجمهورية من حيث عدد المساجد والعاملين والأنشطة الدعوية، وهو ما يتطلب جهدًا استثنائيًا في التنظيم والإدارة. وقد نجح الدكتور محمد إبراهيم حامد في إدارة هذه المنظومة الضخمة التي تضم إدارات فرعية منتشرة في مختلف مراكز ومدن المحافظة، تعمل جميعها في إطار رؤية موحدة تستهدف خدمة بيوت الله، ورعاية الأنشطة الدعوية، والاهتمام بشؤون الأئمة والعاملين، وتحقيق التواصل المستمر مع المواطنين.
وتشمل هذه المنظومة العديد من القطاعات والإدارات المتخصصة التي تعمل في تناغم وتكامل، ومنها إدارة الدعوة، وإدارة شؤون الإدارات، وإدارة المتابعة، وإدارات المساجد، وإدارات البر وخدمة المجتمع، وإدارات شؤون العاملين، والإدارات المالية والإدارية، فضلًا عن الإدارات الفرعية المنتشرة في مختلف أنحاء المحافظة، والتي تشكل في مجموعها شبكة عمل متكاملة تسعى إلى تحقيق رسالة وزارة الأوقاف في خدمة الدين والوطن.
وفي الجانب الإنساني والاجتماعي، كان للدكتور محمد إبراهيم حامد حضور بارز في دعم المبادرات المجتمعية التي تتبناها وزارة الأوقاف، وعلى رأسها مشروعات البر والإطعام ورعاية الفئات الأولى بالرعاية، حيث حرص على تشجيع الأئمة والواعظات والعاملين على المشاركة الفاعلة في هذه الأنشطة، إيمانًا منه بأن رسالة المسجد لا تنفصل عن خدمة المجتمع والتخفيف عن المحتاجين.
كما برز دوره في إدارة المناسبات الدينية الكبرى والاستعداد لها بصورة منظمة، سواء فيما يتعلق بشهر رمضان المبارك أو صلوات العيدين أو المناسبات الوطنية والدينية، حيث عملت المديرية تحت قيادته على تجهيز آلاف المساجد والساحات لاستقبال المصلين، بما يعكس صورة حضارية للمؤسسة الدعوية في محافظة الشرقية.
ومن أهم ما يميز شخصية الدكتور محمد إبراهيم حامد الجمع بين الحزم والإنسانية؛ فهو قائد إداري يحرص على تطبيق اللوائح وتحقيق الانضباط، وفي الوقت نفسه يتعامل بروح الأب والمعلم مع العاملين، ويؤمن بأن نجاح المؤسسة يبدأ من بناء الإنسان واحترامه وتقدير جهوده.
لقد استطاع فضيلته أن يرسخ مفهوم المؤسسة الدعوية الحديثة التي تجمع بين العلم والعمل، وبين الدعوة والتنمية، وبين خدمة الدين وخدمة الوطن، فكانت مديرية أوقاف الشرقية نموذجًا للعمل المؤسسي المنظم، ومثالًا للتكامل بين مختلف الإدارات والقطاعات من أجل تحقيق رسالة سامية تهدف إلى بناء الإنسان المصري وترسيخ قيم الوسطية والانتماء والوعي.
وفي النهاية، فإن الحديث عن الدكتور محمد إبراهيم حامد ليس حديثًا عن مسؤول يشغل منصبًا إداريًا فحسب، بل عن تجربة قيادية متكاملة تؤمن بأن الدعوة رسالة، وأن الإدارة أمانة، وأن خدمة الناس عبادة، وأن بناء الوعي هو الطريق الحقيقي لبناء الأوطان. ولذلك سيظل ما تحقق في مديرية أوقاف الشرقية خلال هذه المرحلة شاهدًا على جهد مخلص ورؤية واضحة وعمل دؤوب يستحق كل التقدير والاحترام.