عبدالرحيم عبدالباري
تواصل الدولة المصرية جهودها المتسارعة لتطوير المنظومة الصحية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، في إطار رؤية شاملة تستهدف تحسين جودة الرعاية الصحية وتوسيع نطاق الخدمات التخصصية والتعليمية بمختلف المحافظات، وفي هذا السياق، ترأس الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، اجتماع مجلس إدارة الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، لمتابعة مستجدات المشروعات الجارية وخطط التطوير المستقبلية، بما يعكس حرص الوزارة على تعزيز كفاءة المؤسسات الصحية والتعليمية التابعة للهيئة وتحقيق أعلى معايير الجودة في تقديم الخدمات الطبية

أكد الدكتور خالد عبدالغفار خلال الاجتماع أهمية الدور الحيوي الذي تقوم به الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية باعتبارها أحد أهم الأذرع الطبية والتعليمية للدولة، حيث تسهم بشكل مباشر في تقديم خدمات علاجية متخصصة لملايين المواطنين، إلى جانب دورها في إعداد وتأهيل الكوادر الطبية، وشدد الوزير على ضرورة تسريع وتيرة تنفيذ مشروعات التطوير والإنشاءات الجارية وفق الجداول الزمنية المحددة، بما يضمن الاستفادة السريعة من هذه المشروعات وتحقيق الأهداف المرجوة منها في تحسين الخدمات الصحية ورفع كفاءتها التشغيلية
وشهد الاجتماع استعراضًا شاملًا للموقف التنفيذي للمشروعات التي تنفذها الهيئة في عدد من المحافظات، حيث تمت مناقشة معدلات الإنجاز والتحديات التي قد تواجه التنفيذ، إلى جانب بحث آليات التغلب عليها لضمان الالتزام بالمواعيد المحددة، كما أكد الوزير أهمية المتابعة الدورية لمؤشرات الأداء داخل المنشآت الصحية التابعة للهيئة، والعمل المستمر على تطوير الخدمات المقدمة بما يتوافق مع احتياجات المواطنين ومتطلبات التطور الطبي الحديث، الأمر الذي يسهم في تعزيز ثقة المواطنين في المنظومة الصحية الحكومية
ومن أبرز الملفات التي تناولها الاجتماع، متابعة أعمال تشغيل مستشفى أورام الإسماعيلية بعد استكمال تجهيزه بأحدث الخدمات والتخصصات الطبية المرتبطة بعلاج الأورام، وقد تم تجهيز المستشفى بغرف عمليات متطورة وأقسام للاستقبال والطوارئ ووحدات متخصصة للعلاج الكيميائي، بما يسهم في توفير خدمات علاجية متكاملة لمرضى الأورام داخل محافظات إقليم القناة وسيناء، كما تم إنشاء وتجهيز وحدة العلاج باليود المشع، الأمر الذي يمثل إضافة نوعية لمنظومة علاج الأورام ويقلل من الحاجة إلى انتقال المرضى لمسافات طويلة للحصول على الخدمة
كما استعرض الاجتماع جهود الهيئة في رفع كفاءة وتطوير عدد كبير من المستشفيات والمعاهد التعليمية بمختلف المحافظات، حيث شملت أعمال التطوير المعهد القومي للكلى، ومستشفيات حميات إمبابة ودمنهور وبنها والأحرار والمبرة وسوهاج التعليمية، وتضمنت هذه الجهود تحديث البنية التحتية وتطوير الأقسام الطبية ورفع كفاءة التجهيزات والأجهزة الحديثة، بما يضمن تحسين بيئة العمل للأطقم الطبية وتقديم خدمات علاجية أكثر كفاءة للمرضى، فضلًا عن تعزيز القدرة الاستيعابية لهذه المنشآت الصحية الحيوية
وتطرق الاجتماع كذلك إلى ما تم إنجازه داخل المعهد القومي للتغذية باعتباره أحد الصروح العلمية المهمة في مجال التغذية العلاجية والبحث العلمي، كما تم استعراض تشغيل جهاز الرنين المغناطيسي الجديد بمستشفى سوهاج التعليمي، والذي يمثل نقلة مهمة في مستوى الخدمات التشخيصية المقدمة لأهالي المحافظة والمحافظات المجاورة، وشملت المشروعات أيضًا إنشاء مبنى المخازن المجمع بأرض حميات إمبابة، واستكمال مبنى الملحق الجديد بمستشفى المبرة، بما يدعم كفاءة التشغيل والإدارة داخل تلك المنشآت، إلى جانب متابعة تنفيذ مبنى الباطنة والأورام بمدينة بنها، والذي يمثل إضافة مهمة لدعم الخدمات التخصصية وتلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى
وفي إطار التوسع في الخدمات التشخيصية الدقيقة، ناقش المجلس خطة الهيئة لإنشاء وتطوير مراكز الإشارة المخية داخل عدد من منشآتها الطبية، وهي خطوة تستهدف تسريع عمليات التشخيص ورفع دقة التقييم الطبي للحالات المرضية المختلفة، وتكتسب هذه المراكز أهمية خاصة في تشخيص العديد من الأمراض العصبية والمخية، الأمر الذي يسهم في تحسين فرص العلاج والتعافي للمرضى، كما أشارت التقارير المعروضة خلال الاجتماع إلى أن التوسع في هذه الخدمات المتخصصة كان له دور ملموس في خفض قوائم الانتظار وتحسين سرعة الحصول على الخدمة الطبية، بما ينعكس بصورة مباشرة على مستوى رضا المرضى وجودة الرعاية المقدمة لهم
وشهد الاجتماع مشاركة واسعة من الشخصيات الأكاديمية والطبية والمالية البارزة، بما يعكس أهمية الملفات المطروحة على جدول الأعمال، حيث حضر الدكتور مصطفى رفعت أمين عام المجلس الأعلى للجامعات، والسيد محمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري عبر تقنية الفيديو كونفرانس، والدكتور حسام صلاح عميد كلية الطب بجامعة القاهرة، والدكتور علي الأنور عميد كلية الطب بجامعة عين شمس، والدكتور محمد سليمان مدير عام مستشفى المطرية التعليمي، والدكتور مصطفى القاضي مدير عام مستشفى أحمد ماهر والجمهورية التعليمي، والدكتور حازم النشار مدير عام المعهد التذكاري للأبحاث الرمدية، والدكتور نادر الفقي مدير عام معهد السمع والكلام، والأستاذة سمر فوزي عطية رئيس الإدارة المركزية لختامي التنمية البشرية بقطاع الحسابات الختامية بوزارة المالية، والدكتورة علا شوقي مدير عام المعهد القومي للتغذية، كما حضر من مجلس إدارة الهيئة الدكتور شريف صفوت نائب رئيس الهيئة للشؤون الفنية ومقرر المجلس، والدكتور محمد عبد الحميد الأمين المساعد للشؤون المالية والإدارية، والمستشار أحمد أبو القاسم المستشار القانوني للهيئة، والدكتورة نيرفانا إسماعيل مدير المكتب الفني لرئيس الهيئة، والسيد أحمد الدهان عضو مكتب المستشار القانوني، وقد عكست هذه المشاركة الواسعة حجم الاهتمام الذي توليه مختلف المؤسسات الوطنية لدعم مسيرة تطوير القطاع الصحي وتعزيز كفاءة الخدمات الطبية والتعليمية المقدمة للمواطنين
وأكد المشاركون خلال الاجتماع أهمية استمرار التنسيق بين الجهات الصحية والتعليمية والتمويلية من أجل ضمان استدامة مشروعات التطوير وتحقيق أفضل عائد ممكن منها، كما تم التأكيد على أهمية الاستثمار في العنصر البشري من خلال التدريب المستمر للأطقم الطبية والإدارية، باعتبار أن تطوير المنشآت لا يكتمل إلا بوجود كوادر مؤهلة قادرة على تشغيلها بكفاءة وتقديم خدمات تتوافق مع أحدث المعايير الطبية العالمية، بما ينعكس إيجابًا على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين، ويعزز مكانة الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية كمؤسسة رائدة في مجالات العلاج والتعليم والتدريب والبحث العلمي
وفي ختام الاجتماع، جددت وزارة الصحة والسكان تأكيدها على استمرار المتابعة الدورية والدقيقة لتنفيذ خطط تطوير الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، بما يضمن تحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة في القطاع الصحي، كما أكدت أن هذه المشروعات تمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على تقديم خدمات علاجية وتعليمية وبحثية متطورة تلبي احتياجات المواطنين وتسهم في تعزيز جودة الحياة وتحقيق التنمية الصحية الشاملة في مختلف أنحاء الجمهورية، في ظل توجيهات القيادة السياسية الداعمة لقطاع الصحة باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء الإنسان المصري