عبدالرحيم عبدالباري
في ظل الإقبال المتزايد على خدمات التجميل وما يصاحبه أحيانًا من انتشار بعض الممارسات غير القانونية التي قد تعرض حياة المواطنين وصحتهم للخطر، تواصل وزارة الصحة والسكان جهودها المكثفة لإحكام الرقابة على المنشآت الطبية الخاصة والتصدي لأي مخالفات تهدد سلامة المرضى، انطلاقًا من مسؤوليتها في حماية الصحة العامة وضمان تقديم الخدمات الطبية وفق أعلى معايير الجودة والأمان، وفي هذا الإطار أعلنت الوزارة إغلاق وتشميع عيادة تجميل غير مرخصة بمنطقة زهراء المعادي التابعة لحي البساتين بمحافظة القاهرة، وضبط منتحلة صفة طبيب كانت تدير المنشأة بصورة غير قانونية، في خطوة تعكس يقظة الأجهزة الرقابية وحرصها على حماية المواطنين من المخاطر المحتملة
وجاءت هذه الإجراءات خلال حملة رقابية مفاجئة نفذتها لجنة متخصصة من إدارة العلاج الحر بمحافظة القاهرة بالتنسيق مع هيئة الدواء المصرية وشرطة التموين بوزارة الداخلية، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان بضرورة تكثيف الحملات التفتيشية على المنشآت الطبية الخاصة، والتأكد من التزامها بالقوانين والضوابط المنظمة للعمل الطبي، حيث تستهدف تلك الحملات الكشف المبكر عن أي مخالفات قد تؤثر على صحة المواطنين، والتعامل معها بشكل فوري وحاسم، بما يضمن الحفاظ على سلامة المرضى ومنع أي ممارسات قد تعرضهم للخطر أو الاستغلال
وكشفت أعمال التفتيش عن وجود عيادة تحمل اسم “MN” تعمل دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة لمزاولة النشاط الطبي، بالمخالفة لأحكام قانون تنظيم المنشآت الطبية رقم 153 لسنة 2004، كما تبين أن المنشأة تدار بواسطة سيدة تنتحل صفة طبيب دون أن تكون حاصلة على ترخيص مزاولة المهنة، وهو ما يمثل مخالفة جسيمة للقوانين المنظمة للعمل الطبي ويعرض حياة المواطنين لمخاطر صحية بالغة، خاصة في مجال التجميل الذي يتطلب خبرات علمية دقيقة وإجراءات طبية تخضع لمعايير صارمة لضمان سلامة المترددين على هذه المنشآت
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان أن الحملة أسفرت كذلك عن ضبط كميات من الأدوية والمستحضرات مجهولة المصدر داخل العيادة، حيث تم التحفظ عليها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها، نظرًا لما قد تمثله من تهديد مباشر لصحة المواطنين في حال استخدامها دون رقابة أو اعتماد رسمي، مشيرًا إلى أن الوزارة تتعامل بمنتهى الجدية مع أي مخالفات تتعلق بتداول الأدوية أو ممارسة المهن الطبية دون ترخيص، حفاظًا على حقوق المرضى وضمان حصولهم على خدمات صحية آمنة ومطابقة للمعايير المعتمدة
ولوضح الدكتور تامر مدكور رئيس قطاع الصحة بالقاهرة، تعكس هذه الواقعة أهمية الدور الرقابي الذي تقوم به وزارة الصحة والسكان بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية، حيث لا تقتصر جهود الوزارة على تطوير الخدمات الصحية وتوسيع نطاقها فحسب، بل تمتد أيضًا إلى حماية المواطنين من الممارسات غير المشروعة التي قد تستغل حاجتهم للعلاج أو التجميل، كما تؤكد أن سلامة الإنسان تأتي في مقدمة الأولويات، وأن الرقابة الفعالة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة المخالفات التي قد تهدد الثقة في المنظومة الصحية أو تؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين
ومن جانبه أكد الدكتور هشام زكي رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية والتراخيص أن اللجنة المختصة انتهت فورًا من إعداد التقرير الفني الخاص بالمخالفات التي تم رصدها، وتم اتخاذ قرار الإغلاق الإداري وتشميع العيادة بالشمع الأحمر لمنع إعادة تشغيلها بصورة غير قانونية، كما جرى تحرير المحاضر اللازمة وإحالة الواقعة بالكامل إلى النيابة العامة لاتخاذ ما تراه من إجراءات قانونية بحق المخالفين، في إطار تطبيق القانون وترسيخ مبدأ المحاسبة وعدم التهاون مع أي جهة أو شخص يعرض صحة المواطنين للخطر
وفي ختام هذه الجهود، جددت وزارة الصحة والسكان دعوتها للمواطنين بضرورة التأكد من التراخيص الرسمية للمنشآت الطبية والعاملين بها قبل الخضوع لأي إجراء علاجي أو تجميلي، وعدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو العروض غير الموثوقة، مؤكدة استمرار حملاتها الرقابية والاستباقية في مختلف المحافظات لضبط المخالفات وحماية الأرواح، وترسيخ بيئة صحية آمنة تضمن حصول كل مواطن على خدمة طبية موثوقة تحترم المعايير المهنية والقانونية وتحافظ على حقه في العلاج الآمن والرعاية الصحية السليمة