كل من اقترب من معاناة طفل مصاب بالسكر، يعرف حجم التحديات التي يواجهها يوميًا.
الأمر لا يتعلق بحقنة أنسولين يسري دواؤها فيه، أو تحليل دوري يجريه، بل بحياة كاملة تدور حول الخوف من ارتفاع السكر أو انخفاضه، ومتابعة مستمرة لا تنتهي، وتكاليف تثقل كاهل الأسر، وقلق دائم يرافق الآباء والأمهات في كل ساعة من ساعات الليل أو النهار.
من هنا تأتي أهمية المبادرة الرئاسية لرعاية الأطفال المصابين بمرض السكر من النوع الأول، والتي تستهدف نحو 55 ألف طفل.
هي لا تقدم خدمة طبية مجردة، بل تمنح آلاف الأسر شعورًا بالأمان التام، والسكينة والاطمئنان، وتبعث رسالة طمأنة بأن الدولة لا تترك أبناءها يواجهون المرض وحدهم، فهم جميعًا في قلبها، وهي دائمًا في ظهورهم.
الأهمية الحقيقية لتلك المبادرة تحديدًا، لا تكمن فقط في تقديم الدعم الطبي، بل في إتاحة وسائل المتابعة الحديثة التي تساعد على ضبط المرض بصورة أفضل، وتقليل المضاعفات المحتملة، وتمكين الأسرة من متابعة حالة طفلها بصورة أكثر دقة واطمئنانًا، بما ينعكس على حياته اليومية، وقدرته على الدراسة وممارسة أنشطته بشكل طبيعي.
باستطاعتنا الآن أن نقول إنه خلال سنوات حكم الرئيس السيسي، بات توفير وسائل حديثة لمتابعة المرض، وتخفيف العبء عن أطفالنا وأسرهم، ليس رفاهية ولا ترفًا، بل واجبًا إنسانيًا وحضاريًا يعكس فهمًا حقيقيًا لمعنى العدالة الاجتماعية، ومعنى بناء الجمهورية الجديدة التي يكون الإنسان فيها هو الهدف الأول لكل عملية تنمية.
المبادرة الحالية ليست حدثًا منفصلًا، وإنما حلقة جديدة في سلسلة طويلة من المبادرات الصحية التي غيرت وجه الرعاية الطبية في مصر خلال السنوات العشر الماضية.
ولعل المتابع لملف الصحة خلال تلك السنوات، يدرك أن هذه المبادرة تأتي امتدادًا لنهج متكامل بدأ بمبادرة “100 مليون صحة” التي تحولت من مشروع وطني إلى تجربة عالمية أشاد بها الجميع بعد نجاحها في مواجهة فيروس سي، مرورًا بمبادرات دعم صحة المرأة المصرية، والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، وعلاج ضعف السمع لدى الأطفال، والكشف عن الأمراض الوراثية لحديثي الولادة، وغيرها من المبادرات التي حملت الخدمة الطبية إلى المواطنين بدلًا من انتظارهم الطويل لها.
وأخيرًا نقول…
قد يختلف الناس حول ملفات كثيرة، لكن تبقى صحة المواطنين واحدة من القضايا التي لا تحتمل المزايدة أو الجدال. وحين تمتد يد الدولة لتساند طفلًا مريضًا، وتخفف عن أسرته عبئًا ثقيلًا، فلا أقل من أن نقول: شكراً فخامة الرئيس.
حفظ الله مصر.