في قلب المتحف المصري الكبير، وبحضور نخبة من صناع القرار والمستثمرين، عقدت ضمن فعاليات النسخة الثامنة من مؤتمر «صناع القرار» جلسة نقاشية رفيعة المستوى تحت عنوان “العقار والسياحة وجهان لعملة واحدة: فرص النمو في ظل المتغيرات العالمية”.
ركزت الجلسة على صياغة رؤية مستقبلية تدمج بين القطاعين العقاري والسياحي لتحفيز الاقتصاد الوطني، مع التأكيد على أن “تجربة السائح” لم تعد ترفاً، بل هي المحرك الأساسي للمنافسة العالمية.
أجمع المشاركون على أن نجاح المقصد السياحي المصري في المرحلة المقبلة لا يعتمد على ثراء الأصول التاريخية فحسب، بل على جودة الرحلة التي يختبرها السائح من لحظة هبوط طائرته وحتى مغادرته.
وأكد الدكتور أحمد غنيم الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، أن المتحف يتبنى نموذجاً تجريبياً يعتمد على تكامل الخدمات، مشيراً إلى أن الإقبال الملحوظ الذي فاق التوقعات دفع الإدارة لتبني أنظمة رقمية ذكية لضمان جودة الزيارة، معتبراً أن “الهدف ليس مجرد زيادة الأعداد، بل تقديم تجربة تدفع السائح للعودة مجدداً”.
من جانبه، أوضح المهندس عمرو جزارين الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم بيراميدز، أن النموذج التقليدي للسياحة لم يعد كافياً، مشدداً على أن النجاح الحقيقي يكمن في جذب “السائح عالي الإنفاق” عبر تطوير خدمات احترافية في كل مراحل الرحلة، وهو ما جسدته تجربة تطوير منطقة الأهرامات.
وفي سياق الربط بين القطاعين، أشار المهندس نبيل عماشة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة People & Places، إلى أن المشروعات العقارية الحديثة يجب أن تركز على “تصميم التجارب الإنسانية” بدلاً من مجرد تشييد المباني، مؤكداً أن البنية التحتية المتطورة التي شهدتها مصر مؤخراً، مدعومة بأدوات الذكاء الاصطناعي، تمنح مصر ميزة تنافسية كبرى.
وأضاف عمر إسلام رئيس مجلس إدارة مجموعة ITC، أن تحويل مصر إلى وجهة عالمية أولى يتطلب منظومة متكاملة من العمل المشترك بين القطاعين الحكومي والخاص، مع ضرورة التنويع بين السياحة الشاطئية والترفيهية والعقارية، وعدم الاكتفاء بمخاطبة الأسواق التقليدية.
أكد المهندس مصطفى منير الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتنمية السياحية، أن الوصول إلى مستهدف 30 مليون سائح سنوياً هو هدف واقعي ومبني على إمكانات حقيقية، مستشهداً بالطفرة الجارية في الطاقة الفندقية والاستثمارات السياحية، مع التشديد على ضرورة تأهيل العمالة البشرية لتواكب هذه المعايير العالمية.
وفي ختام الجلسة، سلط المهندس سامر فراج الرئيس التنفيذي لشركة سام آند سام، الضوء على الدور المحوري للتسويق الاحترافي، مؤكداً أن مصر تمتلك قصصاً تاريخية وإمكانات اقتصادية تتفوق على أي تحديات، وما تحتاجه هو “صناعة التأثير” عبر فعاليات كبرى تبرز وجه مصر الحديث.
حيث اختتم الخبراء المشاركون في الجلسة نقاشاتهم بمجموعة من التوصيات الاستراتيجية التي تهدف إلى تعزيز تنافسية مصر عالمياً، حيث شددوا على ضرورة الانتقال من التركيز على “كم” الأعداد إلى كيفية تعظيم العوائد من خلال استهداف شرائح السائحين الأعلى إنفاقاً.
كما أكدوا على أهمية تعميق التكامل القطاعي عبر تفعيل شراكات حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص كركيزة أساسية لتطوير المشروعات السياحية والعقارية، بالتوازي مع الاستثمار المكثف في العنصر البشري وتدريب الكوادر السياحية لضمان تقديم مستويات خدمة عالمية، مع ضرورة تبني التحول الرقمي والتوسع في دمج تقنيات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إدارة الوجهات السياحية لإثراء تجربة الزائر وجعلها أكثر سلاسة وابتكاراً.