حسين السمنودي
في الوقت الذي تسابق فيه الدولة المصرية الزمن لبناء الإنسان، باعتباره الركيزة الأساسية في مسيرة التنمية الشاملة، تتعاظم أهمية المؤسسات الوطنية التي تضطلع بمسؤولية تشكيل الوعي وترسيخ منظومة القيم والأخلاق. ويأتي المسجد في مقدمة هذه المؤسسات، ليس باعتباره مكانًا للعبادة فحسب، وإنما مدرسة متكاملة للتربية، ومنارة للفكر الوسطي، وحصنًا يحمي الأجيال من الانحراف الفكري والسلوكي.
ومن هذا المنطلق، جاءت فعاليات النشاط الصيفي بمساجد محافظة بني سويف، تحت رعاية اللواء عبد الله عبد العزيز محافظ بني سويف، وفي إطار توجيهات فضيلة الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، لتجسد رؤية الدولة المصرية في الاستثمار الحقيقي في الإنسان، من خلال محور “الاستثمار في الثروة البشرية” المنبثق عن الاستراتيجية الوطنية للسكان وبناء الإنسان.
وقد شهد مسجد عبد الرحمن بن عوف بقرية الشراهنة التابعة لإدارة أوقاف الفشن انطلاق واحدة من أروع صور العمل المؤسسي المتكامل، بمشاركة نحو ثلاثمائة طفل، في مشهد يعكس حجم الثقة التي يوليها المجتمع للمسجد ودوره في صناعة الأجيال، وبحضور فضيلة الدكتور سعيد حامد البوريدي، وكيل وزارة الأوقاف ومدير مديرية أوقاف بني سويف، والأستاذ محمد سيد البحيري مدير وحدة السكان المركزية، وعدد من القيادات الدعوية والتنفيذية.
ولعل المتابع لمسيرة الدكتور سعيد حامد البوريدي يدرك أنه لم يكتف بإدارة العمل الإداري داخل المديرية، وإنما نجح في تحويل مديرية أوقاف بني سويف إلى نموذج للعمل الدعوي المؤسسي، القائم على التخطيط والمتابعة الميدانية، والاهتمام بالإنسان قبل المكان، وبالمضمون قبل الشكل.
فمنذ توليه مسؤولية المديرية، حرص على أن يكون الإمام حاضرًا في المجتمع، وأن يكون المسجد شريكًا في بناء الوطن، وأن تتحول الأنشطة الدعوية إلى برامج عملية تمس احتياجات المواطنين، وتستهدف بناء العقل والوجدان معًا.
وقد بدا ذلك واضحًا خلال النشاط الصيفي، حيث لم يكن الهدف مجرد تحفيظ القرآن الكريم، وإنما تقديم منظومة تربوية متكاملة، تجمع بين تعليم كتاب الله، وغرس القيم النبيلة، وتنمية المواهب، وتعزيز روح الانتماء، وترسيخ الهوية الوطنية، في إطار من الاعتدال والوسطية التي تميز منهج وزارة الأوقاف المصرية.
ويحسب للدكتور سعيد حامد البوريدي أنه يؤمن بأن بناء الإنسان يبدأ من الطفل، وأن حماية النشء من الفكر المتطرف لا تكون بالشعارات، وإنما بالعلم الصحيح، والحوار الهادئ، والقدوة الحسنة، والبرامج الجاذبة التي تستثمر طاقات الأبناء فيما ينفعهم وينفع وطنهم.
كما أن بصمته الإدارية تبدو واضحة في حسن التنظيم، ودقة المتابعة، والتنسيق المستمر مع الأجهزة التنفيذية بالمحافظة، وفي مقدمتها وحدة السكان، بما يعكس فكرًا إداريًا حديثًا يقوم على العمل الجماعي والتكامل بين مؤسسات الدولة، بعيدًا عن العمل الفردي أو العشوائي.
لقد أصبحت مديرية أوقاف بني سويف، في ظل قيادته، نموذجًا في الانضباط والالتزام وتنفيذ توجيهات الوزارة بكل كفاءة، مع الاهتمام بتطوير أداء الأئمة، وتأهيلهم علميًا وفكريًا، حتى يكونوا قادرين على مخاطبة مختلف فئات المجتمع بلغة العصر، دون التفريط في ثوابت الدين.
وما يميز شخصية الدكتور سعيد حامد البوريدي أنه يجمع بين العالم الأزهري، والداعية الميداني، والإداري الناجح، في منظومة متكاملة تجعل منه أحد النماذج المشرفة لقيادات وزارة الأوقاف، التي تؤمن بأن رسالة الإمام لم تعد تقتصر على المنبر، بل تمتد إلى كل ميدان يسهم في بناء الإنسان وصناعة الوعي.
إن الإقبال الكبير من الأطفال وأولياء الأمور على النشاط الصيفي لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء ثمرة لسنوات من العمل الجاد، والثقة المتبادلة بين المؤسسة الدينية والمجتمع، وهي ثقة تحتاج دائمًا إلى قيادات تمتلك الإخلاص والكفاءة والرؤية، وهو ما تجسد بوضوح في أداء وكيل وزارة الأوقاف ببني سويف.
وإذا كانت الدولة المصرية قد جعلت بناء الإنسان هدفًا استراتيجيًا، فإن وزارة الأوقاف تؤدي دورًا محوريًا في تحقيق هذا الهدف، من خلال نشر الفكر الوسطي، ومواجهة التطرف، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، وهو ما ينعكس بوضوح في الجهود اليومية التي تبذلها مديرية أوقاف بني سويف بقيادة الدكتور سعيد حامد البوريدي.
وهتاما لذلك فإن الأمم لا تُبنى بالحجارة وحدها، وإنما تُبنى بالعقول المستنيرة، والقلوب المؤمنة، والأخلاق الراسخة، والقيادات المخلصة التي تؤمن بأن رسالتها تكليف قبل أن تكون تشريفًا. ومن هذا المنطلق، فإن ما تشهده محافظة بني سويف من نشاط دعوي وتربوي يعكس صورة مشرقة للتكامل بين مؤسسات الدولة، ويؤكد أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان.
وتحية تقدير لكل إمام يحمل رسالة الإسلام السمحة، ولكل معلم يزرع قيمة، ولكل مسؤول يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وفي مقدمتهم فضيلة الدكتور سعيد حامد البوريدي، الذي يقدم نموذجًا يُحتذى في القيادة الدعوية والإدارية، ويؤكد أن المسجد سيظل، كما كان عبر التاريخ، منارة للعلم، ومصنعًا للرجال، وحصنًا يحفظ هوية الوطن، ويسهم في إعداد جيل واعٍ، متمسك بدينه، معتز بوطنه، قادر على المشاركة في بناء الجمهورية الجديدة، تحت قيادة سياسية تؤمن بأن الإنسان هو أغلى ثروات هذا الوطن.