فى زمن اصبحت الحياة أكثر قسوة وتعقيدا يرتكب بعض الاباء والأمهات خطأ تربويا خطيرا وهم يظنون أنهم يمارسون أعلى درجات الحب والرحمة بأبنائهم بمنحونهم كل شىء قبل أن يطلبوه ويمهدون لهم كل الطرق ويبعدون عنهم كل تعب أو مسؤولية أو معاناة حتى يكبر الابناء وهم غير قادرين على مواجهة ابسط صدمات الحياة , المشكلة ليست فى الحب بل فى مفهوم الحب الخاطىء .
فالتربية ليست مشروع رفاهية مفتوحة وليست سباقا لتلبية الرغبات بلا حدود وإنما إعداد حقيقى لإنسان سيخرج يوما الى عالم لا يعرف المجاملة ولا يمنح النجاح مجانا , الابن الذى ينشأ على الراحة المطلقة وعلى ان هناك دائما من يحل مشكلاته ويدافع عنه ويزيل العقبات من طريقه يكبر وهو يعتقد أن الدنيا يجب أن تسير وفق رغباته , وحين يواجه أول فشل أو أول رفض أو أول خساره ينهار سريعا لآنه لم يتعلم الصبر ولم يتذوق معنى الكفاح ولم يمنح فرصة حقيقية لبناء شخصيته .
ولهذا اصبحنا نرى بعض الشباب يهربون من المسؤولية ويخشون التعب ويصابون بالإحباط من أول أزمة لأنهم تربوا على ثقافة الراحة والرفاهية لا ثقافة المواجهة .
جيل يريد النتائج دون أى جهد والنجاح دون تعب والثراء دون عمل لأن أحدا لم يعلمه أن الحياة تنتزع انتزاعا بالكفاح والجهد والاصرار, إن الشاب الذى لايتحمل مسؤولية صغيرة فى بيته كيف سيتحمل مسؤولية اسرة كاملة فى المستقبل ؟
والشاب الذى لم يعتد الصبر على المشقة كيف سيواجه أزمات العمل والحياة والزوج والضغوط الاقتصادية ؟
الحقيقة التى يهرب منها كثيرون أن الحماية الزائدة ليست حبا دائما بل قد تكون تدميرا ناعما لشخصية الابناء
فالأنسان لا يصبح قويا بالراحة المستمرة وأنما بالمواجهة والتجربة والتعب والسقوط ثم النهوض .
دعوا ابناءكم يخطئون احيانا ليتعلموا دعوهم يعملون ليشعروا بقيمة المال دعوهم يتحملون نتائج بعض قرارتهم ليعرفوا معنى المسؤولية .
فالحياة لن ترحم من لم يتعلم كيف يقف وحده ولذلك لم يكن غريبا ان كثيرا من العظماء والناجحين فى العالم رغم مايملكون من اموال ونفوذ حرصوا على أن يعمل ابناؤهم ويتعبوا ويشقوا طريقهم بأنفسهم لأنهم أدركوا ان الثروة الحقيقية ليست المال بل الشخصية القوية القادرة على مواجهة الحياة ,إن أخطر ما يمكن أن يواجهه أى مجتمع ليس الفقر المادى فقط بل صناعة أجيال هشه نفسيا وعقليا لاتتحمل الضغوط ولا تملك إرادة الصمود والتحدى
فالأمم لا تبنى بالدلال وأنما تبنى بإشخاص تعلموا منذ الصغر إن النجاح له ثمن وأن الكرامة تبنى بالعمل وأن القمم لا يصعد اليها الكسالى
التربية الحقيقية ليست ان تزيل كل حجر من طريق إبنك بل أن تعلمه كيف يتجاوز الحجاره بنفسه . فهذا وحده هو الحب الذ