ملأت أخبار الغش فى امتحانات الثانوية العامة المواقع بعد أن أصبحت عادة سنوية، فالوزارة لم تنفذ ما وعدت به تكرارا هذا العام لحل مشكلة الغش، بعدما صدعنا الوزير باتخاذ الوسائل المستحيلة، مثل قطع النت فى اللجان ، والحقيقة أن طبيعة الامتحان” بالبابل شيت” ونظام اختبار الإجابة ( حادى بادى) هى أساس البلاء المشجع على الغش صراحة، وجريمة مع سبق الإصرار ،فيمكن للطالب غش 85% من درجات الامتحان فى 3 دقائق وحتى بدون الغش سيأخذ درجات مع التخمين والعشوائية دون وجه حق، ولاتوجد حتى أسئلة” تعليل” تظهر فهم الطالب لما اختاره.. لذلك يجب قبل كل شئ الرجوع للامتحان التحريري لأنه يحتاج وقتا طويلا فى الحلول كتابة، مما يستنفذ وقت اللجنة ولا وقت اللجنة، فالامتحان التحريرى يصعب غشه وإن حدث غش فلن يحصل الطالب على الدرجات النهائية مثلما يحدث الآن سوى درجات النجاح فى حدود 50% أى أنه لن يأخذ حق طالب متفوق حتى لو تساهل الملاحظ مع اللجنة كما يدعى بعض الطلاب، فلا وقت لدى الطالب المجتهد للتغشيش، كما أن الامتحان التحريرى يقيس المستوى الحقيقي للطالب الموهوب والمبدع مما يساعد المدرس فى تقديره الفنى حتى فى خطوات الإجابة غير الكاملة، بل ويمنع سرقة اوراق الإجابة لأنها بخط الطالب وليست بالإشارة وظهرت المشكلة عندما اكتشف عشرات الآلاف من الطلاب أنها ليست اوراق ٱجاباتهم ولكن الدليل غائب وضاع مستقبلهم. فإن النظام الحالى الفاسد فى الامتحان يشجع على استخدام السماعات ويكرس ثقافة الغش التى نعيشها الآن بالأحقية، والطلاب المجتهدون والفائقون يضيعون بمعنى الكلمة وتضيع البلد بعد سنين الاجتهاد والتفوق. فالسماعات أو الأجهزة الألكترونية بلاء وكارثة تسهم فى رفع الفاشلين والذين سيقودون البلد للدمار ، ونجد الطالب المتخلف فكرا وعلما ربما ذهنيا يحصل على أعلى التقديرات بالسرقة، ويدخل أفضل الكليات ويضيع حق المذاكر المتفوق، بل يسهم فى الخلل الأخلاقى والوطني بتطبيق نظام لا يحتاج من الطالب أى كتابة أو تعبير , وبالتالى لا يقيس مستواه الحقيقى لأن كل جهده هو تظليل الإجابات .. مأساة وطن تأخذه للتخلف، والتقارير الدولية تكشف أننا تخلفنا على كل المستويات بعد تخريج دفعات فاشلة لا تصلح، ومصر أصبحت خارج التصنيف الدولى، مع التصميم على استمرار “التابلت الفنكوش” الذى دمر الأجيال لصالح أفراد نتيجة الفساد والمصالح، فالأولاد فقدوا الثقة فى العلم والتعليم بل المستقبل نفسه، والوزارة طوال العام الدراسى تلعب “بالبيضة والحجر” بين التقييمات “والتهجيصات” بنظام غير علمى والكل مغلق فكرا وعقلا، وركزت على الغياب والحضور دون تعليم حقيقى، وقلصت حصص المواد وأدمحت أو ألغت موادا أخرى لتوفر المصروفات والتعيينات، وأصبح التعليم الحقيقى بالمراكز التعليمية مصدرا لانحراف الأجيال وتدمير الأسر ماديا أيضا.. وتفرغت الوزارة عمليا لتنظيم الامتحانات وتسهيل الغش أيضا. متخذة المثل فى وزير التعليم (الذى لم يحصل على أى تعليم) فكيف يعطى من لا يعلم ؟! ويعنى استمراره استخفافا صريحا بالشعب ومستقبله، وذكر تقرير المعرفة والتعليم أننا فى آخر الدول، وتسبقنا جميع الدول العربية بلا استثناء… ياسادة إن التعليم الجاد أساس نهضة الدول وليس بعشوائية الامتحانات بنظام الاختيار، لأنه تدمير معلن للأجيال.. يخرج أجيالا بلا ضمير.. خونة للبلد..حرام عليكم