في تاريخ الأمم والشعوب، تمر أيام لا تعد مجرد أرقام في التقويم، بل تتحول إلى فواصل زمنية حاسمة تشطر التاريخ إلى ما قبلها وما بعدها. وتأتي ذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة كإحدى أعظم هذه المحطات في تاريخ مصر الحديث ، يوم أن انتفضت الملايين لتكتب بعزيمتها سطرا جديدا في كتاب الكرامة والحرية.
تحية إجلال وتقدير لكل مصري ومصرية آمن بهذا الوطن، واختار الانحياز للمستقبل، وصنع التغيير الحقيقي من أجل مصر، ومن أجل أجيالها القادمة. تحية لمن وقفوا حائط صدٍ منيعا ضد الإرهاب، والفساد، ومحاولات طمس الهوية وسلب الحريات.
العبور الثاني: دحر الإرهاب وقهر القهر
لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد حراك شعبي للمطالبة بتحسين ظروف معيشية، بل كانت عبورًا جديدًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، لقد كان عبورا من نفق مظلم أرادت جماعة إرهابية واهمة احتجاز مصر وشعبها داخله، واستغلال مقدراتها وقهر شعب صبور لم يقبل يوما أن تسلب منه مصريته أو يهدد أمنه القومي.
حين استشعرت الجماهير الخطر يداهم هوية الوطن ومستقبل الأبناء، انتفض الشعب في مشهد مهيب شهد له العالم أجمع، مدعوما بجيشه الوطني المخلص وشرطته الباسلة المخلصة اللذان انحازا كالعادة لإرادة الشعب. فكانت الثورة صرخة مدوية في وجه:
** الإرهاب والترهيب: الذي حاول تقويض مؤسسات الدولة ونشر الفوضى. **الفساد الفكري والإداري: الذي سعى لأخونة الدولة وإقصاء الكفاءات.
** محاولات سلب الحرية: وفرض نموذج غريب عن سماحة واعتدال الشخصية المصرية.
** بناء إنسان جديد لمستقبل جديد
إن القيمة الأسمى لثورة 30 يونيو لم تتوقف عند إنقاذ الدولة من السقوط، بل امتدت لتضع حجر الأساس لـ “جمهورية جديدة” تضع بناء الإنسان على رأس أولوياتها.
إن التطلع اليوم هو صياغة إنسان مصري جديد:
= قادر وواعٍ: يتسلح بالعلم والمعرفة والوعي الحقيقي لمواجهة الشائعات والفكر المتطرف.
= مشارك في التنمية: يرى ثمار الثورة في المشروعات القومية العملاقة، وتطوير التعليم، ومبادرات الصحة وحياة كريمة التي طالت ريف مصر وجسدت مفهوم العدالة الاجتماعية.
= صانع للمستقبل: جيل من الشباب والنساء يتم تمكينهم حركيا وسياسيا ليكونوا قادة الغد.
** العهد مستمر
إن ذكرى 30 يونيو تتجدد كل عام لتذكرنا بأن هذا الوطن غطاؤه وعي شعبه، وحاميه جيشه، وأن التغيير الذي صنِع بالدم والعرق والدموع هو أمانة في عنق كل مصري.
“عاشت مصر حرية، أبية، قوية بأبنائها.. وكل عام والشعب المصري العظيم ينعم بالأمن، والاستقرار، والتقدم نحو مستقبل يستحقه.”