ذكرى ثورة 23 يوليو تواكبت هذا العام مع هدم آخر مبنى من شركة النصر لأجهزة التليفزيون والالكترونيات ضمن مشروعات إنجازات الثورة فى الصناعات العملاقة التى جرى الفتك بها وإفشالها عمدا. وهو أول مصنع مصري وعربي استوعب 6 آلاف عامل مثلت المرأة فيه نسبة عالية لأول مرة فى تلك المرحلة، وطن حاول التقدم والنهضة وجاءته انتكاسات أفقدته إنجازاته، أنشئت شركة النصر في يوليو عام 1960، نواة لمدينة الكترونية كاملة علي مساحة192 ألف مترً مربعً، لإنتاج أجهزة التليفزيون بكل أنواعها ومقاساتها وأجهزة استقبال التليفزيون من الأقمار الصناعية العادية، والحديثة والرقمية،والحاسبات الالكترونية، وأجهزة الفيديو والراديو، والراديو كاسيت، وجميع الأجهزة الالكترونية لجميع الاستخدامات. وتقع الشركة في دار السلام ، وضمت 5 مصانع ومبانٍ إدارية. وترجع قصة الحلم إلى عام 1957، عند وضع أول برنامج للصناعة في مصر فى ” الخطة الخمسية“، بطلب الدكتور عزيز صدقي وزير الصناعة وقتها. وكان مشروع مصنع للإلكترونيات ينتج 5 آلاف جهاز تليفزيون بالإضافة إلى أجهزة اللاسلكي والمعدات الالكترونية الأخرى 1959، وعمل فى أعياد ثورة يوليو بتوجيه الزعيم عبد الناصرفي “يوليو 1960“. مع فتح الباب للشركات العالمية التي تنتج أجهزة التليفزيون وتوقيع عقد تأسيس مصنع التليفزيون العربي مع شركة أمريكية، التى وفرت خبراء لتدريب المهندسين والعمال على عمليات صناعة أجهزة التليفزيون وصيانتها. لتكون قلعه صناعيه كبري فى المنطقة باعت فى البداية 10آلاف جهاز بأسعار أقل من العالمية مع إعفائها من أى رسوم، وأمكن تشغيل تلمصنع بحجز 9 آلاف جهاز “بمصنع النصر” بإقبال الجمهور على بتخفيض كبير، فكان سعر تليفزيون النصر 17 بوصة 57 جنيها نقدا وبالتقسيط 61 جنيها. ووقع القائمون على المصنع الجديد وبدء الاكتفاء بتصميمات أجهزة التليفزيون وإنتاجها محليًا، فأنشأوا قسمًا خاصًا لإدخال التحسينات والتعديلات الفنية على أجهزة التليفزيون بأنواعها، كما طوروا التليفزيون فأنتجوا مقاس 24 بوصة، و27 بوصة، والتليفزيون الترانزستور. وعدد النساء تخطي نسبة أكثر من 25 % من عدد المتدربين بخط التجميع النهائي. .. ولكن كارثة أسقطت الشركة بدخول الأجهزة المستوردة، خاصة الصينية والكورية، بأسعار منافسة مع أباطرة الاستيراد وارتفاع تكلفة الإنتاج المحلى، وعدم تحديث خطوط الإنتاج والتكنولوجيا لسنوات طويلة، وتراكم الديون والخسائر، وتراجع الإنتاج والمبيعات، وصدور قرار بتصفيتها في عام 2011. تلك ذكرى الأمجاد لو حافظنا عليها لكنا فى مصاف الدول الكبرى على كل المستويات، لعل حلم الأمجاد يعود مع قليل من الضمير والإخلاص. وإلا نعيش على انجازات الماضى التى نفتقدها الآن.