تخطي إلى المحتوى

بوابة الغد

  • الرئيسية
  • الاقسام
    • اخبار مصر
    • اخبار الرياضة
    • اخبار الاقتصاد
    • مدارس وجامعات
    • اخبار الصحة
    • علوم وتكنولوجيا
    • اخبار المحافظات والمحليات
    • مقالات
    • اخبار الفن والثقافة
    • راديو وتليفزيون
    • اخبار الحوادث والقضايا
    • اخبار عالمية
    • اخبار عربية
    • الأزهر الشريف
    • المرأة والأسرة
    • تقارير وتحقيقات
    • حزب الغد
  • من نحن؟
  • اتصل بنا
  • الرئيسية
  • د.محمد هناء الدين يكتب: حين تتحول الكومبوندات إلى دولة داخل الدولة

د.محمد هناء الدين يكتب: حين تتحول الكومبوندات إلى دولة داخل الدولة

إبراهيم مجدي 24 يوليو، 2026

 

 

لم يعد المشهد مجرد ظاهرة عمرانية حديثة أو نمط حياة مختلف يبحث فيه البعض عن الهدوء والتنظيم بل تحول في بعض الحالات إلى واقع يطرح سؤالا أخطر بكثير من شكل السكن وهو سؤال السيادة نفسها من يحكم ومن يملك حق فرض القوانين ومن الذي يحدد ما هو المسموح وما هو الممنوع داخل هذه الأسوار المغلقة
في عدد من الكومبوندات لم يعد المطور العقاري مجرد شركة تقدم خدمة بل أصبح سلطة كاملة تضع القواعد وتفرض الغرامات وتتحكم في تفاصيل الحياة اليومية للسكان من مواعيد الدخول والخروج إلى شكل السلوك الشخصي بل وأحيانا تتجاوز إلى ما هو أخطر حين يتم التعامل مع أجهزة الدولة وكأن دخولها يحتاج إلى إذن أو تنسيق أو موافقة ضمنية من إدارة خاصة لا تملك في الأصل أي صفة سيادية
هنا لا نتحدث عن لائحة تنظيمية لضبط الإيقاع داخل مجتمع سكني بل عن واقع يقترب من فكرة الدولة داخل الدولة حيث يتم خلق نظام مواز للقانون العام نظام يفرض نفسه بقوة الأمر الواقع ويجد من يقبله أو يصمت عنه تحت ضغط الرغبة في الأمان أو الخوف من فقدان نمط حياة معين
المشكلة ليست في وجود قواعد داخل الكومبوندات فالتنظيم مطلوب لكن الكارثة تبدأ حين تتحول هذه القواعد إلى ما يشبه التشريع الخاص الذي يعلو عمليا على القانون العام حين يدفع المواطن غرامة لا يعرف سندها القانوني وحين يخضع لشروط لم يقرها قانون وحين يشعر أن حقوقه ليست محمية بالدولة بل بإدارة شركة
الأخطر من ذلك أن هذا النموذج يخلق وعيا مشوها لدى البعض فكرة أن المال يمكن أن يشتري نظاما بديلا وأن من يملك القدرة المالية يستطيع أن يعيش في مساحة منفصلة بقوانين مختلفة وكأننا أمام خريطة غير معلنة لمجتمعات متعددة داخل وطن واحد لكل منها قواعده وحدوده وسلطته الخاصة
وهنا يظهر الخطر الحقيقي ليس فقط في تجاوز قانوني هنا أو هناك بل في تآكل فكرة الدولة نفسها لأن الدولة لا تقاس فقط بحدودها الجغرافية بل بقدرتها على فرض قانون واحد عادل على الجميع دون استثناء أو تفاوض فإذا بدأ هذا المبدأ في التراجع فإن ما يتآكل ليس مجرد هيبة مؤسسات بل أساس العقد الاجتماعي كله
قد يدافع البعض بأن السكان يقبلون هذه الشروط بإرادتهم وأنهم اختاروا هذا النمط من الحياة لكن القبول تحت ضغط الحاجة أو الخوف أو غياب البديل لا يصنع شرعية ولا يمنح أي كيان حقا في تجاوز القانون لأن الحقوق لا تسقط بالتعاقد إذا كان العقد نفسه يخرج عن الإطار القانوني العام
ما يحدث اليوم هو نتيجة تراكمات اقتصادية وإدارية سمحت للمطور العقاري أن يتحول من مستثمر إلى مدير مجتمع كامل يمتلك أدوات التأثير والضغط ومع غياب الرقابة الكافية أو وضوح القوانين تضخمت هذه السلطة حتى بدأت تلامس حدودا لا يجب أن تقترب منها
الأمر لا يحتاج إلى صدام بل إلى تصحيح واضح وحاسم يعيد الأمور إلى نصابها يحدد بدقة ما هي حدود سلطة الشركات وما هي حقوق السكان وما هي الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها وعلى رأسها سيادة الدولة وحقها الكامل في فرض القانون داخل كل شبر من أراضيها دون استثناء
لأن القضية في جوهرها ليست صراعا بين سكان وشركات بل اختبار حقيقي لفكرة الدولة نفسها هل هي كيان واحد يخضع له الجميع أم مجرد مظلة عامة تتآكل تحتها كيانات خاصة تفرض قوانينها الخاصة
الإجابة على هذا السؤال لا يجب أن تترك للوقت لأن الوقت في مثل هذه الحالات لا يعالج المشكلة بل يرسخها حتى تصبح أمرا واقعا يصعب تغييره
وحينها لن نسأل فقط كيف حدث ذلك بل لماذا صمتنا طويلا حتى أصبح الطبيعي أن توجد داخل الدولة مناطق لا تطبق فيها الدولة بالكامل

تصفّح المقالات

السابق وجيه الصقار يكتب: صيدليات.. و”سوبر ماركت ” أيضا ! 
التالي دكتور علاء الحمزاوي يكتب: إنَّ رجالاً يتخوَّضون في مال الله بغير حقٍّ فلهم النارُ يومَ القيامة
ُElghad | DarkNews بواسطة AF themes.