منى حسين
تواصل مصر ترسيخ موقعها كمركز إقليمي لعلوم الفضاء، حيث يواصل المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية (NRIAG)، برئاسة الأستاذ الدكتور باسم نبوي، للأسبوع الثاني على التوالي، تقديم فعاليات ورشة العمل الدولية التابعة للجنة أبحاث الفضاء الدولية (COSPAR 2026).
وتُعقد هذه الورشة المتخصصة في بناء القدرات بمجالات فيزياء الشمس والطقس الفضائي لأول مرة في مصر والشرق الأوسط وإفريقيا، برئاسة الأستاذ الدكتور محمد صميدة الشاهد، رئيس قسم بحوث الشمس والفضاء ورئيس اللجنة المنظمة وتنسيق الدكتورة صافيناز أحمد عبد الرحمن المنسق العام للورشة.
تجمع الورشة نخبة استثنائية من العقول العلمية تضم 7 أساتذة دوليين و40 باحثاً شاباً (20 باحثاً مصرياً من مختلف الجامعات والمراكز البحثية، و20 باحثاً دولياً يمثلون 12 دولة هي: الهند، إندونيسيا، ماليزيا، الجزائر، كوت ديفوار، سريلانكا، الكاميرون، كازاخستان، نيبال، باكستان، وأوغندا).
وشهدت قاعة الأستاذ الدكتور جوزيف صدقي بمعمل أبحاث الفضاء، برئاسة الأستاذة الدكتورة سوزان صمويل، جلسات تطبيقية مكثفة؛ حيث قُسّم المشاركون إلى مجموعات عمل متخصصة تُشرف عليها نخبة من كبار الخبراء في البرمجة بلغة “بايثون” وعلوم الشمس والغلاف الأيوني (الإيونوسفير).
وتركزت التطبيقات العملية على معالجة البيانات الفضائية الحقيقية الملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية العلمية مثل (SOHO) و(STEREO)، بالإضافة إلى شبكات المحطات الأرضية (GNSS). كما خاض الباحثون تدريبات متقدمة على معالجة بيانات الانبعاثات الكتلية الإكليلية (CME) والتوهجات الشمسية، وحساب معاملات الارتباط والتصحيح الهندسي لسرعات الانبعاثات القريبة من حافة القرص الشمسي.
رصد العواصف المغناطيسية وحماية المركبات الفضائية:
تضمنت الجلسات أيضأ تحليلاً ميدانياً دقيقاً لتأثير العواصف المغناطيسية الشديدة (مثل عاصفة يونيو 2015 الشهيرة) على كثافة الإلكترونات بالغلاف الأيوني عبر 9 محطات عالمية موزعة بين المناطق الاستوائية والقطبية، إلى جانب حساب سرعات موجات الصدمة الناتجة عن الانبعاثات الراديوية من النوع الثاني (Type II)، والتي تراوحت بين 390 و550 كم/ثانية باستخدام نموذج “نيوكيرك”.
كما امتدت التطبيقات إلى النمذجة المتقدمة للفيض والطاقة المغناطيسية للانبعاثات الشمسية عبر نموذجي (FRED) و(GCS)، وتقييم الجرعات الإشعاعية واختبار كفاءة الدروع الواقية لحماية الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية باستخدام منصة (SPENVIS) المتقدمة.
وعلى هامش الفعاليات، كرّمت اللجنة المنظمة للورشة البروفيسور خافيير (من دولة إسبانيا)، تقديرًا لمساهماته العلمية البارزة ودوره الملموس في إنجاح الجلسات التدريبية للورشة.
ومن المقرر أن تختتم الورشة فعالياتها غداً بتكريم المتدربين والأساتذة وخبراء الفضاء المشاركين من مختلف الوكالات الفضائية الدولية، تتويجاً لهذا الحدث العلمي الاستثنائي الأول من نوعه في المنطقة.