حسين السمنودي
تثبت المدرسة التجريبية بمدينة الصالحية الجديدة يومًا بعد يوم أن العملية التعليمية لا تُقاس فقط بما تقدمه الكتب والمناهج داخل الفصول، وإنما بما تصنعه المدرسة من بيئة تعليمية متكاملة يشعر فيها الطالب بالأمان والاهتمام، ويجد فيها المعلم من يسانده ويقدر جهده، وتتحول فيها المتابعة الميدانية إلى وسيلة حقيقية لاكتشاف الإيجابيات والعمل على تطويرها.
وفي هذا الإطار، شرفت المدرسة اليوم بزيارة الأستاذ حسيني يوسف، وكيل الإدارة التعليمية، يرافقه الأستاذ محمد محسوب، مدير العلاقات العامة بالإدارة، حيث جاءت الزيارة في صورة متابعة ميدانية شاملة لسير العملية التعليمية والوقوف على انتظام العمل داخل المدرسة، ومتابعة ما تقدمه لأبنائها الطلاب في مختلف المراحل الدراسية.
وبدأت الزيارة بحضور وكيل الإدارة للطابور المدرسي، حيث تابع البرنامج الإذاعي واستمع إلى فقراته، وأشاد بالمستوى الذي ظهر عليه الطلاب وبحسن تقديمهم للبرنامج، في مشهد يعكس أهمية الأنشطة المدرسية في بناء شخصية الطالب وتنمية قدرته على التعبير والحضور والثقة بالنفس.
ولم تكن الزيارة مجرد مرور عابر، وإنما امتدت إلى جولة داخل أروقة المدرسة وفصولها، تابع خلالها الأستاذ حسيني يوسف سير العمل داخل الفصول الدراسية بمختلف المراحل، بدءًا من مرحلة رياض الأطفال، مرورًا بالمرحلة الابتدائية والإعدادية، وصولًا إلى المرحلة الثانوية، مؤكدًا أهمية انتظام الدراسة وتهيئة المناخ المناسب أمام الطلاب لتحقيق أفضل استفادة ممكنة من اليوم الدراسي.
كما شملت الجولة حجرات النشاط والمعامل، للتعرف عن قرب على طبيعة العمل بها ومدى الاستفادة منها في دعم العملية التعليمية، باعتبار أن المدرسة الحديثة لا تكتفي بالشرح النظري، وإنما تمنح الطالب فرصة للتعلم بالممارسة واكتشاف مواهبه وقدراته في مختلف المجالات.
وشهدت الزيارة كذلك حضور الأستاذ عبدالحميد علوان، مدير الخدمات والأنشطة بالإدارة، حيث كان للأنشطة المدرسية جانب واضح من المتابعة والتقدير، خاصة أن النشاط يمثل أحد أهم الجوانب التي تمنح المدرسة روحها، وتفتح أمام الطلاب مساحات لاكتشاف المواهب وتنمية المهارات.
وفي لفتة تحمل الكثير من التقدير للمعلم المتميز، قام الأستاذ حسيني يوسف بتكريم مس رندا شعبان Leader معلمي المرحلة الابتدائية، وذلك عقب استماعه إلى شرحها داخل الفصل، في تأكيد عملي على أن المعلم الذي يؤدي رسالته بإخلاص يستحق أن يرى تقديره أمام زملائه وطلابه، وأن التكريم الحقيقي يبدأ من الميدان ومن داخل الفصل الدراسي.
كما شمل التكريم الطلاب المشاركين في البرنامج الإذاعي، تقديرًا لما قدموه من أداء متميز، وتشجيعًا لهم على الاستمرار في المشاركة والظهور وصقل مواهبهم، فربما يكون الطالب الذي يقف اليوم أمام زملائه في طابور الصباح هو نفسه الذي يقف غدًا على منصة أكبر، يحمل علم بلاده ويمثل مدرسته ومجتمعه خير تمثيل.
وقد حرص وكيل الإدارة خلال الزيارة على تقديم الشكر والتقدير إلى مدير المدرسة الدكتور محمود عبدالشافي والسادة المعلمين، لما يبذلونه من جهد في خدمة أبناء المدرسة الرسمية، مؤكدًا أن انتظام العملية التعليمية ونجاحها لا يتحقق بقرار إداري فقط، وإنما هو نتاج تعاون وتكاتف بين إدارة تعليمية تتابع، وإدارة مدرسية تقود، ومعلم يؤدي رسالته، وطالب يجد من يفتح أمامه أبواب النجاح.
والحقيقة أن الحديث عن المدرسة التجريبية بالصالحية الجديدة يقودنا بالضرورة إلى الحديث عن إدارة مدرسية تدرك أن القيادة ليست مجرد مكتب أو توقيع، وإنما حضور في تفاصيل العمل، ومتابعة لما يحدث داخل الفصول، واهتمام بالطلاب والمعلمين، وحرص على أن تظل المدرسة مكانًا للتعلم والتربية واكتشاف المواهب.

ومن هنا تأتي الإشادة بالدكتور محمود عبدالشافي، مدير المدرسة، الذي يعمل مع فريقه على توفير المناخ المناسب أمام الطلاب والمعلمين، ويؤمن بأن المدرسة الناجحة هي التي يكون مديرها قريبًا من تفاصيلها، يسمع لمعلميها، ويتابع أبناءها، ويدعم أنشطتها، ويبحث دائمًا عن الأفضل دون ضجيج أو استعراض.
فالمدير الناجح لا يُقاس بكثرة التعليمات التي يصدرها، وإنما بقدرته على تحويل تلك التعليمات إلى واقع داخل المدرسة، وبقدرته على صناعة فريق عمل متعاون يشعر كل فرد فيه بأن له دورًا حقيقيًا في نجاح المؤسسة التعليمية.
وتأتي زيارة الأستاذ حسيني يوسف لتؤكد أيضًا أن المتابعة الميدانية عندما تكون قائمة على الحوار والرصد والتشجيع تصبح عنصرًا مهمًا في تطوير الأداء، لأنها تضع المسؤول أمام الواقع الحقيقي للعملية التعليمية، وتمنحه فرصة لرؤية ما يدور داخل الفصول والأنشطة والمعامل بعيدًا عن التقارير الورقية.
وهنا تظهر قيمة مثل هذه الزيارات، فالمعلم عندما يجد المسؤول يتابع عمله ويستمع إليه ويقدر مجهوده، يشعر بأن ما يبذله من جهد محل تقدير، والطالب عندما يرى تكريم زملائه المشاركين في الإذاعة والأنشطة يدرك أن المدرسة لا تهتم بالدرجات وحدها، وإنما تهتم أيضًا بالموهبة والشخصية والقدرة على المشاركة.
إن المدرسة التجريبية بمدينة الصالحية الجديدة ليست مجرد مبنى يضم فصولًا دراسية، وإنما مساحة واسعة لصناعة المستقبل، ففي كل فصل طالب يحمل حلمًا، وفي كل معلم رسالة، وفي كل نشاط موهبة تحتاج إلى من يكتشفها، وفي كل متابعة جادة فرصة لتصحيح المسار وتعزيز ما تحقق من نجاح.
وتبقى الرسالة الأهم أن التعليم الحقيقي لا يصنعه شخص واحد، وإنما تصنعه منظومة كاملة تتعاون من أجل هدف واحد: أن يحصل أبناؤنا على تعليم يليق بطموحاتهم، وأن يجدوا داخل مدارسهم من يؤمن بقدراتهم ويمنحهم الفرصة ليصبحوا أفضل.
وتحية تقدير لكل يد تعمل من أجل أبناء المدرسة التجريبية بالصالحية الجديدة، للأستاذ حسيني يوسف وكيل الإدارة على المتابعة الميدانية، وللأستاذ محمد محسوب على جهده في العلاقات العامة، وللأستاذ عبدالحميد علوان على دوره في الخدمات والأنشطة، وللمعلمة رندا شعبان التي جاء تكريمها تقديرًا لعطائها داخل الفصل، ولأبنائنا الطلاب الذين أثبتوا أن النشاط المدرسي يمكن أن يكون بوابة حقيقية للتميز.
وتحية خاصة للدكتور محمود عبدالشافي، مدير المدرسة، ولكل معلم ومعلمة يقفون كل صباح أمام طلابهم وهم يحملون أمانة كبيرة؛ أمانة بناء عقل وشخصية ومستقبل. فهؤلاء هم الذين يصنعون الفارق الحقيقي، وهؤلاء الذين تستحق جهودهم أن تُرى وتُقدّر، لأن المدرسة التي تحترم معلمها وتكتشف موهبة طالبها وتتابع أداءها باستمرار، هي مدرسة تضع قدميها على الطريق الصحيح نحو مستقبل أكثر إشراقًا لأبنائها.