مع مطلع كل عام جامعي جديد، ترتفع ألحان السلام الوطني وتخفق الراية المصرية في سماء الجامعات والمعاهد العليا، في مشهد مهيب يتجاوز حدود الأداء الشكلي أو المظهري؛ ليجسد تقليداً وطنياً ورمزياً يعبر عن وحدة الصف والأهداف.
إن الوقوف إجلالاً لتحية العلم على أنغام “بلادي بلادي” يمثل بوصلة تربوية وأكاديمية تستهدف غرس قيم الانتماء والولاء، وتأكيد الهوية الوطنية لدى الطلاب وكافة منتسبي المجتمع الأكاديمي، بما يدعم مسيرة الدولة نحو النهضة والبناء تحت قيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
إن هذا المشهد الوطني الأصيل يحمل في طياته أبعاداً تربوية وسلوكية عميقة، تنعكس بشكل مباشر على بناء شخصية الطالب الجامعي، وتتجلى أبرز هذه الأبعاد فيما يلي:
الاعتزاز بالهوية وتعميق الانتماء: يُسهم الاستقبال الحافل بالسلام الجمهوري في تعزيز رابطة الطالب بأرضه وتاريخه الحضاري الممتد، مما يخلق بيئة تعليمية تُشعر الجميع بالمسؤولية الوطنية، وتُعد أجيالاً واعية بدورها في بناء المجتمع وازدهاره.
الانضباط الوجداني والعقلي: يرمز الوقوف لتحية العلم إلى احترام النظام واللوائح، وهو بمثابة إعلان عن بدء مرحلة جديدة من الجد والاجتهاد؛ حيث يلتقي انضباط السلوك مع شغف التحصيل العلمي للتضحية والفداء من أجل رفعة الوطن.
توحيد الصف وشحذ الهمم: تذوب جميع الاختلافات أمام علم الدولة ونشيدها القومي، ليتكتل المجتمع الجامعي بجميع فئاته حول هدف واحد، وهو العمل المستدام خدمةً لمصر. كما تشكل رؤية العلم خفاقاً شحنة معنوية تحفز العقول وتستنهض الهمم نحو التميز الأكاديمي والبحثي طول العام.
صقل الشخصية بقيم الجد والمثابرة: تُغرس في نفوس الطلاب، منذ اليوم الأول، معاني الجدية والمثابرة، ليكون الاجتهاد هو المنهج والنبراس الذي يُعتمد عليه في تحقيق تقدم الوطن ومواكبة التحديات.
إن المضمون التربوي المقترن بمراسم الاستقبال الجامعية يمثل أداة فاعلة لتأصيل سيادة الدولة المصرية وقوتها في وجدان شبابها فالجمع بين رمزية العلم وكلمات النشيد الوطني ليس مجرد بداية لعام دراسي، بل هو شحن مستمر لطاقات الشباب، وتذكير دائم بأهمية إعلاء المصلحة العامة، والدفاع عن مقدرات الوطن، والعمل الدؤوب لتبقى مصر دائماً في أوج رفعتها وتقدمها.
بقلم: الدكتور أحمد عبد الرشيد حسين أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس ووكيل كلية التربية جامعة العاصمة