في العشرين من سبتمبر من كل عام، يأتي اليوم العالمي للنظافة ليذكرنا بأمر يبدو بسيطًا، لكنه في الحقيقة يعكس الكثير عن وعي المجتمع وثقافته.. وهو: كيف نحافظ على المكان الذي نعيش فيه؟
النظافة ليست مسؤولية عامل النظافة وحده، وليست مهمة الجهات المسؤولة فقط، وإنما هي مسؤولية تبدأ من كل واحد منا.
فالشارع الذي نسير فيه جميعًا هو جزء من بيتنا الكبير، والحديقة التي يجلس فيها أطفالنا، والمدرسة التي يتعلمون فيها، والمكان الذي نعمل فيه.. كلها أماكن تستحق أن نحافظ عليها كما نحافظ على بيوتنا.
وربما نحتاج أن نسأل أنفسنا قبل أن نلقي ورقة أو زجاجة أو كيسًا في الشارع: ماذا لو اعتبر كل شخص أن هذا المكان يخصه؟
الحقيقة أن النظافة لا تبدأ من حملات التنظيف فقط، وإنما تبدأ من السلوك اليومي. من طفل يتعلم ألا يلقي مخلفاته في الشارع، ومن أم تعلم أبناءها قيمة ما نستهلكه، ومن شاب يحرص على أن يترك المكان أفضل مما وجده، ومن مواطن يعرف أن الحفاظ على البيئة ليس عملًا إضافيًا، وإنما جزء من مسؤوليته تجاه مجتمعه.
والأمر لا يتعلق فقط بالقمامة، فهناك أيضًا مشكلة هدر الطعام، وهي واحدة من الصور التي تستحق أن نتوقف أمامها. فكم من طعام يُعد بكميات أكبر من حاجتنا ثم ينتهي به الأمر إلى سلة المهملات، بينما هناك من يحتاج إلى وجبة واحدة تسد جوعه.
أن نحافظ على الطعام، ونقلل من الإسراف، ونستخدم ما نحتاج إليه فقط، ونحاول إعادة استخدام الأشياء أو تدويرها.. كلها خطوات بسيطة، لكنها تصنع فرقًا حقيقيًا عندما تتحول إلى عادة لدى عدد كبير من الناس.
والأهم من ذلك أن نزرع هذه الثقافة في أطفالنا منذ الصغر. فالتربية على النظافة لا تكون بالأوامر فقط، وإنما بالقدوة. عندما يرى الطفل والديه يحافظان على الشارع والحديقة والمكان العام، سيتعلم أن احترام البيئة جزء من احترامه لنفسه وللآخرين.
نحن لا نحتاج دائمًا إلى أشياء كبيرة حتى نغير واقعنا.
قد يبدأ التغيير من ورقة نرفعها من الأرض، أو طعام لا نهدره، أو شجرة نحافظ عليها، أو طفل نعلمه سلوكًا صحيحًا.
وفي اليوم العالمي للنظافة، ربما تكون رسالتنا الأهم هي أن النظافة ليست مناسبة ليوم واحد، وإنما ثقافة نعيشها كل يوم.
فالمجتمع النظيف لا تصنعه حملات التنظيف وحدها، وإنما يصنعه وعي أفراده، وشعور كل إنسان بأن المكان الذي يعيش فيه أمانة ومسؤوليته تجاهه لا تقل عن مسؤوليته تجاه بيته.
نظافتنا عنوان وعينا.. وبيئتنا أمانة في أيدينا.. ومستقبل أبنائنا يستحق أن نترك لهم مكانًا أجمل وأنظف.