حذرت شركة «كاسبرسكي» المتخصصة في الأمن السيبراني وحماية البيانات من العواقب الخفيرة التي قد تترتب على الانتشار الفيروسي المفاجئ لمقاطع الفيديو الخاصة بالأطفال والمراهقين على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن ثوانٍ معدودة من الشهرة المباغتة قد تتسبب في مخاطر تتجاوز حدود المزحة العابرة وتجعل بيانات الصغار صيدًا سهلاً للمحتالين عبر الإنترنت.
وأوضحت الشركة، في بيان صحفي اليوم، أن الفترة الأخيرة شهدت انتشارًا واسعًا لصيحة تُعرف بـ«اصطناع الهيبة» (Aura farming)، والتي تعتمد على الظهور الجاذب والحفاظ على تعابير وجه هادئة أثناء القيام بحركات عفوية أو مواقف طريفة لإعطاء انطباع بالثقة المطلقة.
وعلى الرغم من أن هذه المقاطع تظهر كحركات هزلية غير ضارة، إلا أنها تُسهم في اتساع البصمة الرقمية للطفل بشكل غير محسوب، وتتيح للغرباء تتبع منصاتهم وتجميع تفاصيل دقيقة عن حياتهم الشخصية، مثل أسماء المدارس، والمواقع الجغرافية، والروتين اليومي.
وأشار خبراء «كاسبرسكي» إلى أنه بمجرد وصول الفيديو إلى جمهور عريض، يفقد صاحبه القدرة على التحكم في مسار تداوله، مما يغير معادلة الخصوصية تمامًا، ويستغل بعض المستخدمين والمحتالين هذه الشهرة للربط بين حسابات الطفل القديمة وغير المستخدمة، وتوظيف تلك المعلومات في عمليات انتحال الشخصية، أو أساليب الهندسة الاجتماعية من خلال مراسلة المراهقين بعروض تعاون وهمية أو ادعاء تمثيل علامات تجارية لاستدراجهم.
وشدد التقرير على أن البصمة الرقمية للطفل لا تقتصر على ما ينشره بنفسه، بل تمتد لتشمل التعليقات والصور التي يتداولها الآخرون، مما يفرص على أولياء الأمور ضرورة إجراء مراجعات دورية لإعدادات الخصوصية وتقييد الوصول إلى البيانات الشخصية، واستخدام الأدوات التقنية المتاحة كـ «Kaspersky Privacy Checker» للتأكد من أمان الحسابات.
ودعت «كاسبرسكي» أولياء الأمور إلى التعامل مع موضوع السلامة الرقمية كمسار للنقاش والتوعية المستمرة وليس كفرض للقيود والحرمان، لافتة إلى أن اللجوء للذعر أو سحب الهواتف قد يدفع الأطفال للكتُمان وعدم الإفصاح عما يواجهونه عبر الشبكة.
وأوصت الشركة بتعزيز أمان الحسابات عبر كلمات مرور فريدة، وتفعيل خيار المصادقة متعددة العوامل، وتدريب الأطفال على تمييز أساليب الاحتيال والرسائل المباشرة المشبوهة، مع الاستعانة بتطبيقات إدارة الأمان العائلي مثل «Kaspersky Safe Kids» للتحكم في زمن الشاشة وتصفية المحتوى ومتابعة الموقع الجغرافي بشكل آمن.
من جانبه، أكد أندري سيدينكو رئيس مشاريع التوعية السيبرانية في «كاسبرسكي»، أن العالم الرقمي الحالي يجعل انتشار المحتوى حالة عرضية وفورية، مما يتطلب تطور أساليب التوعية نفسها.
وقال سيدينكو: «إن تعليم الأطفال ضرورة التروي والتفكير قبل النشر لم يعد كافيًا بمفرده؛ فهم بحاجة ماسة اليوم لإدراك كيفية التصرف الصحيح عندما ينشر أحدهم محتوى يخصهم دون علمهم، أو عندما يكتشف الغرباء ملفاتهم الشخصية فجأة، أو حينما يتحول الاهتمام المباغت عبر الإنترنت إلى محاولات لتتبعهم والتواصل معهم».