عبدالرحيم عبدالباري
في منظومة الطوارئ، قد تصنع الدقائق الفارق بين إنقاذ حياة وتأخر التدخل، وهو ما جعل سرعة الاستجابة ووصول المريض إلى المكان المناسب في التوقيت المناسب محورًا رئيسيًا لجولة الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، داخل مركز الخدمات الطارئة 137 والمشروع القومي للرعايات والحضانات والطوارئ «رعايات مصر»، حيث تابع بصورة مباشرة آليات استقبال البلاغات والتعامل مع الحالات الحرجة وتنسيق تحويلها وتسكينها، في وقت تتجه فيه الوزارة إلى إدارة أكثر لحظية للطاقة الاستيعابية وربط مختلف حلقات منظومة الطوارئ.

وأكد الوزير خلال الجولة أن الاستجابة السريعة لاحتياجات المواطنين تمثل أولوية أساسية، مشددًا على أن حصول المواطن على الخدمة الصحية المناسبة في الوقت المناسب حق أصيل، وموجهًا باستمرار العمل على تطوير منظومة الطوارئ والرعايات والحضانات، بما يرفع كفاءة التعامل مع الحالات الحرجة ويضمن سرعة تقديم الخدمة الطبية، خاصة في المواقف التي لا تحتمل الانتظار أو التأخير.
وتابع الدكتور خالد عبدالغفار آليات العمل داخل غرفة الخط الساخن 16474 الخاص بمبادرة القلب «كل ثانية حياة» ومبادرة السكتة الدماغية، واطلع على مراحل استقبال المكالمات وتسجيل الحالات وتوجيهها، حيث بلغ إجمالي الحالات المسجلة 22736 حالة، من بينها 7490 حالة قسطرة، و3633 حالة تركيب دعامات، و363 حالة تركيب منظم ضربات القلب، فيما سجلت مبادرة السكتة الدماغية منذ انطلاقها في أبريل 2024 نحو 1371 حالة، بينها 15 حالة قسطرة مخية و1290 حالة حقن، بما يعكس حجم الحالات التي يجري التعامل معها من خلال منظومة تستهدف اختصار الوقت بين طلب المساعدة والوصول إلى التدخل الطبي المناسب.
وخلال الجولة، استعرض مسؤولو الوزارة مقترح إنشاء مركز القيادة «Command Center» لحوكمة الرعايات المركزية، باعتباره خطوة تستهدف نقل إدارة الحالات الحرجة إلى مستوى أكثر دقة في المتابعة، من خلال منظومة متكاملة للرصد اللحظي للحالات على مستوى الجمهورية ومعرفة الأسرة المتاحة بشكل فوري، بما يساعد على اتخاذ القرار وتوجيه المرضى إلى الأماكن القادرة على استقبالهم، إلى جانب الاستخدام الأكثر كفاءة للطاقة الاستيعابية المتاحة داخل المنشآت الصحية.
وشملت الجولة غرفة الشكاوى والاستفسارات، حيث تابع الوزير دورة التعامل مع البلاغ منذ لحظة استقبال المكالمة وحتى تقديم التوجيه المناسب، واستمع إلى مكالمة عشوائية بشأن حالة تسمم جرى تحويلها إلى الطبيب خلال دقيقة واحدة، مشيدًا بسرعة الاستجابة وكفاءة التعامل، كما اطلع على مؤشرات مركز الخدمات الطارئة 137، الذي استقبل 999766 مكالمة، بنسبة استجابة فورية بلغت 98.2%، وبمتوسط شهري وصل إلى 83314 مكالمة، في مؤشر يعكس حجم الضغط اليومي على منظومة التعامل مع احتياجات المواطنين الطارئة.
وفي غرفة «رعايات مصر»، تابع الوزير مؤشرات الحالات وطلبات التسكين، حيث بلغ إجمالي الحالات المسجلة 796722 حالة، بمتوسط شهري 66394 حالة ويومي 2213 حالة، بينما بلغ عدد الحالات التي جرى تسكينها من المحولة إلى الغرفة المركزية 225907 حالات، بمتوسط شهري 18826 حالة ويومي 628 حالة، وسجل متوسط الانتظار للرعايات المركزة 14 ساعة، مقابل 6 ساعات للحضانات، مع خفض زمن التسكين بنسبة 75%، فيما تستهدف الوزارة الوصول بمتوسط زمن الانتظار إلى 4 ساعات، في محاولة لتقليص واحدة من أكثر النقاط حساسية في رحلة المريض داخل منظومة الطوارئ.
ولم تتوقف المتابعة عند استقبال البلاغات وتسكين الحالات، حيث اطلع الوزير على آليات الربط والتنسيق داخل غرفة مركز التحكم الرئيسي بين منظومة الإسعاف ومشروع «رعايات مصر»، بما يسمح بتحسين حركة الحالات منذ لحظة طلب المساعدة وحتى الوصول إلى مكان تقديم الخدمة، وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الطاقة الاستيعابية للمنظومة شهدت زيادة خلال الفترة الأخيرة، بإضافة 1403 أسرة للرعايات المركزة للكبار، تمثل 44.8% من إجمالي الزيادة في القدرة الاستيعابية، إلى جانب إضافة 742 حضانة بنسبة 23.7%، و603 أسرة للرعايات المتوسطة للكبار بنسبة 19.3%، و380 سريرًا للرعايات المركزة للأطفال بنسبة 12.2%.
وتضع هذه المؤشرات أمام الوزارة تحديًا يتجاوز مجرد زيادة أعداد الأسرة، إذ يرتبط نجاح منظومة الطوارئ بقدرتها على معرفة المكان المتاح في اللحظة المناسبة، وتوجيه الحالة إليه دون إهدار للوقت، وربط الإسعاف بالطوارئ والرعايات والحضانات في مسار واحد، وهو ما يفسر التركيز خلال المرحلة المقبلة على مركز القيادة والربط اللحظي، بالتوازي مع استهداف خفض زمن الانتظار، حتى تتحول زيادة الطاقة الاستيعابية إلى قدرة فعلية على استقبال الحالات الحرجة وتقديم الخدمة في الوقت الذي تحتاجه فيه.