الخلاصة:
العالم دخل شيفرة الحصار الواحد: كالينينغراد كـ «غزة»، القانون الدولي اصبح ثلاجة موتى. والدولار تحول لمشنقة معولمة تجوع الشعوب، روسيا والصين ترد بـ«مقصلة حبس الطاقة». وترامب يغلق هرمز ويبتز أوروبا علنا بـ120 مليون برميل، والنهاية ثلاثة رجال يقتسمون الكوكب في اجتماع ورثة نهائي، بينما 190 دولة عاجزة تشاهد انتحار النظام العالمي مباشرة بصمت كامل.
من كالينينغراد إلى غزة «شيفرة الحصار الواحد»
ما قاله بوتين: «سنستخدم جميع الأسلحة إذا هوجم جيب كالينينغراد»، وما قاله ترامب: «أنهينا المهمة في إيران في يوم واحد»، هما وجهان لعملة واحدة اسمها «البلطجة السيادية». الاثنان يمارسان «الاستباحة الاستباقية» لا قانون دولي لا أمم متحدة وتحول العالم لنادي اجرام دولي، «أنا سأقصفك قبل أن تفكر أن تحاصرني، وأنا سأقصفك قبل أن تفكر أن تمتلك سلاحك».
هنا تتجلى «مفارقة الجيبين»:
1- كالينينغراد: غزة النووية
جيب روسي محاصر بين فكي الناتو (بولندا وليتوانيا)، لا يتصل بالوطن الأم إلا عبر البحر. الناتو يلوح بحصاره البحري والجوي، تماما كما حوصرت غزة برا وبحرا وجوا. الفرق أن غزة حوصرت بـ «الفلافل والدواء»، وكالينينغراد حوصرت بـ «الإسكندر النووي». الأولى جيب بلا أنياب، والثانية «جيب بأنياب نووية».
2- غزة: كالينينغراد العُزل
غزة أيضا جيب معزول، لكن عقيدتها ليست الردع النووي بل «الصمود البيولوجي». بوتين يهدد العالم كله لو اقترب أحد من جيبه، بينما غزة هُدِم جيبها كله أمام العالم ولم يهدد أحد.
وهنا يسقط «القانون الدولي الميت إكلينيكيا».
القانون الذي كان يفترض أن يمنع الحصار، أصبح هو نفسه «صك الغفران الجيوسياسي».
ترامب يأخذ صك غفران من مجلس الأمن ليقصف إيران ويرسل السلام لاسرائيل لتبيد غزة، وبوتين يأخذ صك غفران من عقيدته النووية ليقصف أوروبا. الاثنان انتهاك صارخ، لكن الانتهاك الأكبر هو أننا ما زلنا نصدق أن هناك قانوناً دولياً حياً.
القانون الدولي لم يعد قانونا، أصبح «ثلاجة موتى».. نحفظ فيها الجرائم حتى تتعفن، ثم نخرجها لنبرر جريمة جديدة.
ترامب وبوتين لا يهددان بعضهما، هما يوقعان معاً شهادة وفاة النظام الدولي، وكل واحد يختار سلاحه: واحد بالدولار والبيجر، والآخر بالإسكندر واليورانيوم.
الحكومات ضحية «العبث المختل الجيوسياسي» أمام شعوبها.. من احتجاجات القدور الفارغة إلى ثورة المدارس
ما يحدث في فرنسا من «احتجاجات مدرسية»، وفي إسبانيا من «ثورة طرق الأواني»، ليس صدفة. هذه هي «انتفاضة القدر الفارغ». الشعوب لم تعد تثور على حكوماتها فقط، الشعوب تثور على «دولرة الجوع». ارتفاع النفط ليس أزمة سوق، هو «سلاح تجويع معولم». أمريكا ترفع سعر البرميل بقرار ترامبي فردي، فيرتفع رغيف الخبز في القاهرة وباريس ومدريد في نفس اللحظة. هذا ليس اقتصادا، هذا «إرهاب معيشي».
وهنا الكارثة التي حذرنا منها: ترامب حول الدولار من عملة احتياط إلى «مشنقة اقتصادية». من لا يركع للدولار، يُجوع شعبه، تُدمر عملته، ويُتهم أنه انتهك القانون الدولي. أي قانون دولي؟ القانون الذي تتبول عليه أمريكا كل صباح بقرار تنفيذي؟، العالم تحول من نظام دولي إلى«نادي إجرام فردي» يديره شخص واحد يقرر من يجوع ومن يشبع، من يُقصف ومن يُترك. الحكومات اليوم أصبحت هي نفسها ضحية أمام شعوبها، ومحشورة بين «مطرقة الدولار» و«سندان الشارع». وأمامها خياران لا ثالث لهما: «موقف جماعي لردع الغطرسة الدولارية» أو انفجار اجتماعي عالمي لا يُبقي ولا يذر. البديل الفوري لم يعد مطلبا اقتصاديا، أصبح «طوق نجاة حضاري».
ديناصورات 1945 و«اجتماع الورثة».. جنازة القانون الدولي
إعلان بوتين الجاهزية للقاء ثلاثي يجمعه بترامب وشي جين بينغ ليس دعوة سلام، هو «إعلان وفاة رسمي للأمم المتحدة» و«شهادة دفن للقانون الدولي» الذي دمرته الدول التي تزعم أنها أسسته. ما وراء الخبر هو «منطق ديناصورات 1945»:
1- «مجلس إدارة الكوكب»: لماذا ثلاثي؟ لأن الثلاثة يرون أنفسهم «القراصنة الكبار». لماذا نحتاج 193 دولة تصرخ في الأمم المتحدة، بينما 3 رجال فقط يستطيعون تقسيم الكوكب على طاولة في قمة «أبيك»؟ هذا هو «العودة لنظام يالطا» لكن بنسخة وقحة ومباشرة. يالطا كانت في الخفاء، أما يالطا الجديدة فستكون على الهواء مباشرة.
2- «شيفرة جدول الأعمال المسبق»: بوتين قال «بشرط الاتفاق على جدول الأعمال مسبقا». الترجمة: القمة ليست للتفاوض، بل «للتوقيع على عقد القسمة النهائي». أوكرانيا لروسيا، تايوان للصين، ونفط الشرق الأوسط و«دولرة العالم» لأمريكا. هذه ليست دبلوماسية، هذه «سرقة ثروات الشعوب بصك دولي ثلاثي».
3- «الجلاد هو القاضي»:
الدول التي أسست القانون الدولي هي من دمرته كما قلت.. سواء بالصمت أو بجرائم الحرب. والدليل أن الثلاثة هم أنفسهم الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن، هم حراس القانون نظرياً وهم قتلته فعلياً.
ترامب يقصف ويقول «أنهينا المهمة»، وبوتين يهدد بـ «استخدام جميع الأسلحة» لحماية جيبه في كالينينغراد، وشي يخنق تايوان. كلها «انتهاكات فجة».. لكن من سيحاسبهم؟ مجلس الأمن؟ هم مجلس الأمن نفسه.
الخلاصة: هذا ليس لقاء قمة، هذا «اجتماع ورثة».. ورثة يقتسمون تركة رجل ميت اسمه «القانون الدولي»، بعدما قتلوه جميعا.. بعضهم بالصواريخ، وبعضهم بالدولار، وبعضهم بالصمت.
«تحالف حبس الطاقة».. من المشنقة إلى المقصلة «حرب الخنق الكبرى»
ترامب حول الدولار من عملة احتياط عالمية إلى «مشنقة معولمة»، يشنق بها الشعوب والحكومات معا، يرفع سعر الفائدة فيُجوع في الشرق، يفرض رسما جمركيا فيُفلس في الغرب.
فردت موسكو وبكين بنفس المنطق، حولتا الديزل والبنزين المكرر من سلعة إلى «مقصلة مضادة»، حبستا التصدير وقالتا للعالم: إذا كانت المشنقة بيدكم، فالمقصلة بيدنا.
نحن دخلنا رسميا «حرب من يخنق أولا». والنتيجة أن 8 مليار إنسان أصبحوا «رهائن جيوسياسيين» في يد 3 أفراد فقط يتحكمون في صمام الدولار وصمام الديزل وصمام الحرب، وباقي دول العالم البالغ عددها 190 دولة، تكتفي بالجلوس في «صحراء الفرجة»، تشاهد بثاً مباشراً لانتحار النظام العالمي، وتدفع ثمن التذكرة من قوت شعوبها.
من «تحالف حبس الطاقة» إلى «ابتزاز الحلفاء».. ترامب يلعب بحكومات العالم
بعد أن أعلنت موسكو وبكين «تحالف حبس الطاقة» وحولتا الديزل إلى «مقصلة مضادة» ردا على «مشنقة الدولار»، جاء ترامب ليكمل حلقة «حرب الخنق الكبرى»، لكن هذه المرة ضد حلفائه.
ترامب يغلق مضيق هرمز بذريعة الحرب على إيران ليجوع الشعوب، ثم يبتز حكوماتها لإنقاذ نفسه انتخابيا. يطلب علنا سحب 120 مليون برميل ديزل خلال 6 أشهر، أي 40% من مخزون طوارئ أوروبا، ويهددها: إما أن تفرغي خزاناتك لتخفضي سعري قبل انتخابات 3 نوفمبر، أو أقطع عنك الديزل الأمريكي.
والسؤال الذي يصرخ: هل واشنطن ما زالت محل ثقة كحليف بعد اليوم، وهل تأتمنها دول العالم على أمنها واقتصادها؟ وإلى متى تكتفي أكثر من 190 دولة بالجلوس في «صحراء الفرجة»، تشاهد شعوبها تختنق بأسعار جنونية، وحكوماتها تُبتز علنا، بينما 3 أفراد فقط يحكمون ثلاث دول يمسكون بصمام الدولار وصمام الديزل وصمام هرمز؟.