حسين السمنودي
في ذكرى انتصارات السادس من أكتوبر المجيدة، تتجدد في قلوب المصريين مشاعر الفخر والاعتزاز بوطنهم، وتعود إلى الذاكرة واحدة من أعظم الصفحات المضيئة في تاريخ مصر الحديث، يوم استطاع أبناء القوات المسلحة أن يصنعوا ملحمة وطنية عظيمة، ويثبتوا أن إرادة المصريين أقوى من كل التحديات، وأن الوطن الذي يؤمن أبناؤه بقدراته يستطيع أن يعبر أصعب المحن ويصنع لنفسه طريقًا جديدًا نحو العزة والكرامة.
وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، يتقدم فضيلة الدكتور محمد إبراهيم حامد، وكيل وزارة أوقاف الشرقية، أصالةً عن نفسه ونيابةً عن جميع العاملين بمديرية أوقاف الشرقية، بخالص التهنئة إلى معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وإلى السيد المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، وإلى أبناء المحافظة وجموع الشعب المصري، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات السادس من أكتوبر المجيدة.
وأكد الدكتور محمد إبراهيم حامد أن ذكرى أكتوبر ليست مجرد مناسبة نستعيد خلالها أحداثًا تاريخية عظيمة، وإنما هي مناسبة نستحضر فيها منظومة متكاملة من القيم التي صنعت النصر، وفي مقدمتها الإيمان بالله، والثقة في الوطن، والإخلاص في أداء الواجب، والانضباط، والصبر، والتضحية، والعمل الجماعي، مؤكدًا أن هذه القيم لا ترتبط بزمن الحرب وحده، وإنما تظل ضرورية في كل مرحلة من مراحل بناء الوطن وحماية مستقبله.
وأوضح مدير أوقاف الشرقية أن السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣م، الموافق العاشر من رمضان عام ١٣٩٣هـ، سيظل يومًا فارقًا في تاريخ مصر، فقد أثبت فيه الجندي المصري أن الإرادة يمكن أن تتغلب على أصعب الظروف، وأن التفوق الحقيقي لا يصنعه السلاح وحده، وإنما يصنعه الإنسان عندما يمتلك العقيدة والإرادة والإصرار على أداء واجبه مهما كانت التحديات.
وأشار الدكتور محمد إبراهيم حامد إلى أن عظمة نصر أكتوبر لا تكمن فقط في نتائج المعركة، وإنما في الروح التي سبقتها وصاحبتها، روح المصري الذي لم يقبل أن تبقى أرضه تحت الاحتلال، ولم يسمح لليأس أن يتسلل إلى نفسه، وظل يعمل ويخطط ويستعد حتى جاءت اللحظة التي استعاد فيها الوطن ثقته بنفسه، وبدأت صفحة جديدة من صفحات التاريخ المصري.
وأضاف أن الوفاء لشهداء الوطن يظل واجبًا لا ينتهي، فهؤلاء الأبطال الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الأرض والكرامة يستحقون أن تظل ذكراهم حاضرة في وجدان المصريين، وأن تتعلم الأجيال الجديدة من سيرتهم معنى التضحية والإخلاص، وأن تدرك أن الأمن والاستقرار الذي تنعم به الأوطان وراءه رجال دفعوا أثمانًا غالية، وأن رعاية أسر الشهداء وتقدير تضحياتهم يمثلان جزءًا أصيلًا من الوفاء لهم.
وأكد مدير أوقاف الشرقية أن الرسالة الدينية والوطنية تتكاملان في ترسيخ الوعي الصحيح لدى المواطنين، وأن مديرية أوقاف الشرقية تواصل أداء دورها الدعوي والتثقيفي من خلال المساجد، بما يسهم في نشر المفاهيم الدينية المستنيرة، وترسيخ قيم الانتماء، وتعميق معنى المسئولية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعريف الأجيال الجديدة بقيمة الوطن وضرورة المحافظة على أمنه واستقراره ومقدراته.
وأوضح الدكتور محمد إبراهيم حامد أن حب الوطن ليس مجرد كلمات تقال في المناسبات، وإنما هو عمل ومسئولية وسلوك يومي، يبدأ من إتقان الإنسان لعمله، واحترامه للقانون، وحرصه على الممتلكات العامة، ووقوفه إلى جانب مجتمعه، ورفضه للشائعات والأفكار الهدامة، ومشاركته الإيجابية في كل ما يسهم في بناء الدولة وتحقيق مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وتحمل ذكرى أكتوبر رسالة مهمة إلى شباب مصر، بأن الوطن لا يحتاج فقط إلى من يدافع عنه في ميادين القتال، وإنما يحتاج كذلك إلى الطبيب المخلص، والمعلم الواعي، والعامل المتقن، والفلاح المنتج، والمهندس المبدع، والصحفي المسئول، والطالب المجتهد، وكل إنسان يؤدي دوره بإخلاص. فمعركة البناء والتنمية لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى، وكل نجاح يتحقق على أرض مصر هو امتداد لروح أكتوبر التي آمنت بأن المستقبل لا يصنعه المتفرجون، وإنما يصنعه أصحاب الإرادة والعمل.
ومن هنا تأتي أهمية أن تتحول ذكرى أكتوبر من مجرد احتفال سنوي إلى فرصة لتجديد الوعي الوطني، واستلهام روح العبور في مواجهة تحديات الحاضر، فكما استطاع المصريون عبور المانع المائي والتحصينات العسكرية، فإنهم قادرون كذلك على عبور الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية عندما تتوحد الإرادة، ويصبح العمل الجاد هو الطريق، ويظل الوطن هو الهدف والغاية.
وتظل محافظة الشرقية جزءًا أصيلًا من هذه الملحمة الوطنية، فقد قدم أبناء المحافظة وما زالوا يقدمون الكثير في مختلف ميادين العمل الوطني، وهو ما يجعل الاحتفال بذكرى أكتوبر مناسبة لتجديد العهد على مواصلة العطاء، والوقوف صفًا واحدًا خلف مسيرة البناء، والحفاظ على مكتسبات الوطن، وترسيخ قيم الانتماء والمسئولية بين جميع أبناء المجتمع.
وفي هذه المناسبة، يجدد الدكتور محمد إبراهيم حامد، وكيل وزارة أوقاف الشرقية، تأكيده أن أبناء وزارة الأوقاف سيظلون جزءًا من منظومة بناء الوعي الوطني والديني، وأن المسجد سيبقى منبرًا للوعي الرشيد، ومكانًا لنشر قيم الرحمة والتسامح والانتماء والعمل والإيجابية، بما يتوافق مع صحيح الدين ويحافظ على وحدة المجتمع وتماسكه.
إن أكتوبر ليس مجرد تاريخ مكتوب في الكتب، وإنما روح تسكن وجدان مصر، ورسالة تتوارثها الأجيال بأن الوطن يستحق التضحية، وأن الكرامة تحتاج إلى رجال، وأن النصر يبدأ بالإيمان بالقدرة على تحقيقه، ثم يتحول إلى حقيقة بالعلم والتخطيط والعمل والصبر.
وفي الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، يظل المصريون أوفياء لرجال صنعوا النصر، وأوفياء لكل شهيد ارتقى دفاعًا عن الأرض، وتظل مصر وطنًا قادرًا على العبور من كل محنة إلى مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.
حفظ الله مصر وشعبها، وحفظ جيشها ورجالها، ووفق قيادتها لما فيه الخير، ورحم شهداء الوطن جميعًا، وأدام على مصر نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وجعل ذكرى أكتوبر دائمًا باعثًا على العمل والعطاء والبناء، حتى تبقى راية مصر عالية، ويبقى وطننا عزيزًا قويًا قادرًا على مواجهة كل التحديات.