حسين السمنودي
في إطار الدور الذي تقوم به شبكة إعلام المرأة العربية في دعم النماذج النسائية المتميزة، والاحتفاء بكل تجربة عربية جادة أسهمت في خدمة المرأة والأسرة والمجتمع، جاء تكريم الدكتورة هناء كامل عراب من ليبيا ليؤكد أن العطاء الحقيقي لا يعرف حدودًا جغرافية، وأن المرأة العربية صاحبة الرسالة تستحق دائمًا أن تجد من يوثق تجربتها ويقدر مسيرتها ويضعها في المكانة التي تليق بما قدمته.
وجاء هذا التكريم خلال لقاء جمع الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس شبكة إعلام المرأة العربية، بالدكتورة هناء كامل عراب، عضو موسوعة الشخصيات النسائية العربية الرائدة في جزئها الثالث، حيث دار حوار مثمر حول مسيرة الموسوعة وما تمثله من مشروع عربي مهم يعمل على توثيق نماذج نسائية استطاعت أن تترك بصماتها في مجالات مختلفة، وأن تقدم صورة مشرفة للمرأة العربية القادرة على العطاء والتأثير وصناعة الفارق.
والحقيقة أن قيمة هذا اللقاء لا تتوقف عند حدود التكريم أو تسليم شهادة تقدير، وإنما تتجاوز ذلك إلى معنى أعمق يتمثل في الوفاء لأصحاب العطاء، والاعتراف بأن التجارب النسائية العربية المضيئة يجب ألا تمر مرورًا عابرًا، بل ينبغي أن تحفظها الذاكرة العربية وأن تصل إلى الأجيال الجديدة حتى تعرف أن في عالمنا العربي نماذج كثيرة صنعت النجاح بالصبر والعمل والإصرار والإيمان برسالتها.
وتأتي موسوعة الشخصيات النسائية العربية الرائدة باعتبارها واحدة من التجارب المهمة التي عملت على جمع وتوثيق نماذج نسائية من مختلف الدول العربية، لتقدم صورة واسعة عن حضور المرأة العربية وإسهاماتها في مجالات الحياة المختلفة، وتؤكد أن المرأة لم تكن يومًا عنصرًا هامشيًا في مسيرة المجتمعات العربية، بل كانت ولا تزال شريكًا أساسيًا في البناء والتقدم وصناعة المستقبل.
ومن هنا يمكن القول إن استمرار هذه الموسوعة عبر أجزائها المختلفة يمثل جهدًا توثيقيًا يستحق التقدير، خاصة أن توثيق الشخصيات الرائدة ليس مجرد تسجيل للأسماء، وإنما هو حفظ لسيرة وتجربة وكفاح ونجاح، وإعطاء لكل امرأة صاحبة تجربة حقيقية حقها في أن يعرف الآخرون ما قدمته وما تركته من أثر في محيطها ومجتمعها ووطنها.
وقد أكد الدكتور معتز صلاح الدين خلال اللقاء أن مسيرة الموسوعة مستمرة، وأنه من المقرر، بإذن الله، إصدار الجزء الثالث عشر من موسوعة الشخصيات النسائية العربية الرائدة في يناير المقبل، وهو ما يعكس إصرار شبكة إعلام المرأة العربية على مواصلة هذا المشروع، وعدم الاكتفاء بما تحقق، وإنما فتح أبواب جديدة أمام المزيد من النماذج النسائية العربية التي تستحق أن تكون حاضرة في ذاكرة المجتمع.
ولا شك أن الدكتور معتز صلاح الدين يستحق كلمة تقدير خاصة على هذا الجهد، فقد استطاع من خلال رئاسته لشبكة إعلام المرأة العربية أن يضع قضية المرأة في مساحة مهمة من العمل الإعلامي والمجتمعي، وأن يولي اهتمامًا واضحًا بتقديم النماذج الإيجابية بعيدًا عن الصورة النمطية، مؤمنًا بأن الإعلام الحقيقي لا يكتفي برصد الأحداث، وإنما عليه أيضًا أن يضيء على قصص النجاح وأن يمنح أصحاب الإنجازات حقهم من التقدير والاهتمام.
كما أن ما تقوم به شبكة إعلام المرأة العربية من اهتمام بالمرأة والأسرة العربية يمثل نموذجًا للعمل الذي يجمع بين الإعلام والتوثيق والتقدير الإنساني، فالشبكة لا تنظر إلى المرأة باعتبارها مجرد عنوان إعلامي، وإنما تتعامل معها باعتبارها شريكًا أساسيًا في بناء الأسرة والمجتمع، وتحرص على إبراز النماذج التي تحمل رسائل إيجابية وتقدم تجارب يمكن للأجيال الاستفادة منها.
ومن هذا المنطلق، فإن تكريم الدكتورة هناء كامل عراب يأتي في موضعه، لأنه يحمل رسالة تقدير لكل امرأة عربية اختارت طريق العمل والعطاء، ولكل شخصية آمنت بأن خدمة الأسرة والمجتمع وقضايا المرأة ليست مجرد شعارات، وإنما مسؤولية تحتاج إلى جهد وصبر وإخلاص واستمرار.
وتكريم المرأة العربية الناجحة هو في الحقيقة تكريم لكل امرأة عربية، لأن النجاح الفردي عندما يتحول إلى تجربة موثقة يصبح مصدر إلهام للآخرين، ويمنح الفتيات والشابات نموذجًا حقيقيًا يؤكد أن الطريق إلى النجاح لا يكون دائمًا سهلًا، لكنه يصبح ممكنًا عندما تتوافر الإرادة والإيمان بالرسالة والرغبة في ترك أثر طيب.
أما الدكتورة هناء كامل عراب، فإن انضمامها إلى موسوعة الشخصيات النسائية العربية الرائدة في جزئها الثالث يمثل تقديرًا لمسيرة تستحق أن تكون موضع اهتمام، كما أن تكريمها من شبكة إعلام المرأة العربية يحمل معنى الوفاء لكل ما قدمته في مجال قضايا المرأة والأسرة، ويؤكد أن أصحاب الرسائل الإنسانية والمجتمعية لهم مكانة خاصة في وجدان المؤسسات التي تؤمن بقيمة العمل الحقيقي.
وقد عبرت الدكتورة هناء كامل عراب عن اعتزازها بهذا التكريم وعضويتها في الموسوعة، وهو شعور يعكس قيمة هذا المشروع في نفوس الشخصيات التي اختارتها الموسوعة لتكون جزءًا من صفحاتها، لأن الإنسان عندما يجد تجربته موضع تقدير وتوثيق يشعر بأن سنوات العمل لم تذهب سدى، وأن ما قدمه يمكن أن يتحول إلى رسالة يستفيد منها الآخرون.
إن شبكة إعلام المرأة العربية، وهي تواصل هذا الدور، تؤكد أن الإعلام يمكن أن يكون مساحة للإنصاف والتقدير، وأن الكلمة الصادقة قادرة على أن تمنح أصحاب العطاء دفعة جديدة للاستمرار، كما أن توثيق قصص النساء العربيات الناجحات يمثل نوعًا من الوفاء للمرأة العربية التي ساهمت على مدار سنوات طويلة في بناء الأسرة والمجتمع والوطن.
ولعل أجمل ما في هذا التكريم أنه لا ينظر إلى النجاح باعتباره محطة انتهت، وإنما يعتبره بداية لمسيرة جديدة من العطاء، فكل شهادة تقدير تحمل في داخلها مسؤولية أكبر، وكل تكريم صادق يفتح الباب أمام صاحبه لمواصلة الطريق بثقة وإصرار، وهو ما يجعل مثل هذه المبادرات ذات قيمة تتجاوز لحظة التكريم نفسها.
وفي النهاية، تبقى الكلمات عاجزة أحيانًا عن وصف قيمة العمل الذي يقوم على التقدير والوفاء والتوثيق، وتبقى شبكة إعلام المرأة العربية نموذجًا يستحق الإشادة لما تبذله من جهد في إبراز النماذج النسائية العربية المضيئة، كما يستحق الدكتور معتز صلاح الدين التحية والتقدير على إيمانه بأهمية هذه الرسالة وحرصه على استمرارها، وعلى ما يقدمه من اهتمام بالشخصيات النسائية صاحبة التجارب المؤثرة.
وتظل الدكتورة هناء كامل عراب واحدة من النماذج التي استحقت أن تكون حاضرة في صفحات موسوعة الشخصيات النسائية العربية الرائدة، وأن تحظى بهذا التكريم الذي يمثل رسالة محبة وتقدير لكل امرأة عربية اختارت أن تعمل وتنجح وتترك أثرًا طيبًا في مجتمعها.
فالتكريم الحقيقي ليس مجرد شهادة تعلق على جدار، وإنما هو اعتراف بقيمة الإنسان، واحتفاء برسالة، وتأكيد بأن العطاء الصادق لا يضيع، وأن هناك دائمًا من يقدّر أصحاب الجهد ويمنحهم المكانة التي يستحقونها.