وائل السنهورى
الصحبجية .. كورال سيدات يثبتن بحفلاتهن ان الحياة لا تتوقف عند مرحلة معينة، والشغف الحقيقي لا يعترف بسن معين. هذا هو الدرس البليغ الذي تقدمه لنا “الصحبجية”، إحدى أروع التجارب الفنية وأكثرها تفرداً في المشهد الثقافي المصري المعاصر. فهذه الفرقة ليست مجرد تجمع غنائي تقليدي ، بل هي نبض حي يثبت أن الإبداع الحقيقي يولد متجدداً كلما وجد القلب المشتعل بالأمل.
تعد سيدات الصحبجية نماذج ملهمه ليس للمجتمع المصرى فحسب بل المجتمع العربى والغربى ايضا . تتألف الفرقة من كورال نسائي يضم نحو 17 سيدة من كوادر عليا فى الوظائف اعلاميه صحفية مذيعه طبيبه أساتذة الأبحاث ودكاترة فى تخصصات مختلفه . هؤلاء الملهمات صنعن سن الأمل، لم تهبط هؤلاء السيدات إلى مسارح الغناء صدفة ، بل جئن محملات بخبرات السنين وذكريات الزمن الجميل،اجتمعن على رابط مشترك عنوانه حب الغناء التراثي المصري القديم. لم تقتصر التجربة على كونها كيانًا طربيًا فحسب، بل تحولت إلى نموذج حي وملهم يعكس طاقة إيجابية جارفة تؤكد أن الإبداع والشغف لا يعرفان عمراً، وأن الفن يمتلك قدرة فائقة على بث الأمل وتجديد الحياة ، ليعيدين صياغة الحكايات والأغاني التراثية بروح عصرية تنبض بالحياة.
بدأت الفرقة في شكل تجمع نسائي بسيط يهدف إلى الاستمتاع بالغناء والألفة، قبل أن تتطور بفضل التدريبات الصوتية والنفسية المنتظمة لتصبح كورالاً احترافياً يقف بثقة على كبرى المسارح المصرية
وتمثل فرقة “الصحبجية” نموذجاً تطبيقياً حياً لقوة العلاج بالفن والموسيقى. فالتمرينات الأسبوعية، والانسجام الجماعي في الغناء، وحالة التفاعل الدافئة مع الجمهور، كلها عوامل تساهم في تعزيز الصحة النفسية والجسدية لهؤلاء السيدات. إنهن يقدمن دليلاً قاطعاً على أن الفن هو الملاذ الأجمل للتغلب على ضغوط الحياة، وأنه قادر على منح الإنسان طاقة متجددة مهما تقدم به العمر “العمر مجرد رقم، والشغف الحقيقي هو النافذة التي يطل منها النور على الروح”
وتثبت فرقة “الصحبجية” أن الأمل والسعادة لا يحتاجان سوى لقلب مفتوح وإرادة حية ، لقد تحولت هؤلاء السيدات إلى رمز مصري يبعث على الفخر ، ويلهم الأجيال الشابة بأن البدايات الجميلة ممكنة في أي وقت ، وأن العطاء الإبداعي لا ينضب أبداً طالما هناك شغف ينبض في الأعماق.
ويطلق الجمهور وبعض العضوات على الفرقة اسم “فرقة السعادة”، نظراً لما تبثه حفلاتهن من طاقة إيجابية وحنين دافئ للماضي الجميل
وترتكز رسالة فرقة “الصحبجية” على حفظ الهوية الفنية وإنقاذ الأغاني التراثية المصرية القديمة بقالب فني ينبض بالحياة ، مما يساهم في حفظ الهوية الموسيقية ونقلها للأجيال الجديدة ، من غياهب النسيان وإعادتها إلى واجهة المشهد الثقافي ، ونشر الطاقة الإيجابية في نفوس الجمهور عبر أغنيات بسيطة قريبة من الوجدان والروح المصرية.
إنها ليست مجرد فرقة غنائية، بل رسالة أمل متجددة في قلب الثقافة المصرية تدعو للبهجة والتمسك بجذور التراث الأصيل.
أهلاً بيكم في حفلة الصحبجية بمناسبة «أكتوبر الوردي»
السبت 24 أكتوبر الساعة 8 مساءً
مسرح ساقية جوانا – الأزاريطة – الإسكندرية