متابعة: د. مجدي مرعي
تثير أنباء عن استقبال عدد من مستشفيات الإسكندرية حالات اشتباه في التسمم الغذائي خلال الأيام الماضية، تساؤلات بشأن كفاءة منظومة الرقابة على الأغذية، ودور قطاع الطب الوقائي وإدارة مراقبة الأغذية في ضمان سلامة ما يُقدم للمواطنين داخل المطاعم والمنشآت الغذائية.
وتتصاعد التساؤلات حول ملابسات ظهور حالات جديدة يُشتبه في ارتباطها بأحد المحال الذي تردد أنه سبق إغلاقه مؤخرًا على خلفية حالات تسمم غذائي، وهو ما يستدعي توضيحًا رسميًا بشأن ما إذا كان المحل قد أُعيد تشغيله، والجهة التي سمحت بذلك، ومدى استيفائه الاشتراطات الصحية اللازمة قبل استئناف نشاطه.
حالات جديدة وتساؤلات حول إجراءات الرقابة
وتشير المعلومات المتداولة إلى استقبال مستشفيات بالإسكندرية حالات يُشتبه في إصابتها بتسمم غذائي، مع وجود تساؤلات بشأن احتمالية ارتباط بعض الحالات بمنشآت غذائية في المنطقة نفسها.
وتبرز هنا ضرورة التحقق من أسباب هذه الحالات، ومدى وجود رابط بينها، ومصدر الأغذية التي تناولها المصابون، فضلًا عن نتائج الفحوص والتحاليل المعملية والإجراءات التي اتُخذت حيال المنشآت محل الاشتباه.
كما تثار تساؤلات بشأن ما تردد عن تحويل بعض الحالات من قسم السموم بمستشفى الميري إلى مستشفيات أخرى، ومدى دقة حصر الحالات ومتابعتها وتسجيلها ضمن الإحصاءات الرسمية، سواء تلقت العلاج في مستشفيات حكومية أو خاصة.
وفي هذا السياق، تظل الحاجة قائمة إلى توضيح رسمي بشأن آليات الإبلاغ عن حالات التسمم الغذائي، وكيفية تجميع بياناتها، وضمان عدم حدوث أي قصور في توثيق الحالات أو متابعة مصادر العدوى المحتملة.
أين دور إدارة مراقبة الأغذية والمعامل؟
وتعيد هذه الوقائع، حال تأكدها، فتح ملف الرقابة على الأغذية في الإسكندرية، ودور الجهات المعنية في التفتيش الدوري على المطاعم والمحلات والمنشآت الغذائية، وسحب العينات وتحليلها، والتأكد من صلاحية المنتجات المتداولة للاستهلاك الآدمي.
وتزداد أهمية الرقابة على المطاعم الكبرى والمنشآت التي يقصدها المواطنون اعتمادًا على سمعتها وأسعارها، باعتبار أن ارتفاع أسعار الوجبات لا يغني عن ضرورة الالتزام الكامل بمعايير السلامة الغذائية والنظافة العامة.
كما تبرز تساؤلات حول دور المعامل المختصة في فحص الأغذية المستوردة، وآليات التأكد من سلامتها منذ دخولها البلاد وحتى وصولها إلى المستهلك، ومدى تكامل العمل بين جهات الرقابة والتفتيش والمعامل المركزية والمحلية.
فالمواطن ليس مسؤولًا عن فحص الطعام معمليًا أو التحقق من سلامة مكوناته قبل تناوله، وإنما تقع على الجهات المختصة مسؤولية الرقابة والوقاية واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الصحة العامة.
جهود الأحياء تطرح تساؤلات عن تكامل الأدوار
وفي المقابل، تبرز أهمية الجهود التي تبذلها بعض الأحياء في الإسكندرية، ومنها أحياء شرق ووسط، في ضبط مخالفات تتعلق باللحوم والأغذية غير الصالحة للاستهلاك، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك توقيع الغرامات وإعدام المضبوطات وفقًا للإجراءات المعمول بها.
وتؤكد هذه الجهود أهمية تكامل الأدوار بين الأحياء ومديريات الصحة والطب الوقائي وإدارات مراقبة الأغذية، بحيث لا تقتصر المواجهة على الحملات الموسمية أو التحركات التي تأتي عقب ظهور حالات اشتباه، بل تمتد إلى رقابة مستمرة وفعالة.
تداخل المسؤوليات وضرورة المراجعة
ومن بين الملفات التي تستدعي التوضيح كذلك ما أُثير بشأن تولي أحد القيادات مسؤوليات متعددة داخل المنظومة الصحية بالإسكندرية، تشمل إدارة المعامل بالمديرية والمعامل المركزية بالإسكندرية وإدارة بنوك الدم بالمديرية.
ويطرح هذا الأمر تساؤلات حول مدى ملاءمة توزيع هذه المسؤوليات، وآليات الفصل بين الاختصاصات، ومدى توافر الكوادر المتخصصة والخبرات الفنية اللازمة لضمان كفاءة الأداء والرقابة، بما يحقق مصلحة المواطنين ويحافظ على سلامة المنظومة الصحية.
ولا يعني طرح هذه التساؤلات الجزم بوجود مخالفة أو مسؤولية شخصية، وإنما يستهدف المطالبة بتوضيح رسمي بشأن أسس توزيع الاختصاصات، ومدى توافقها مع القواعد المنظمة للعمل، وآليات تقييم الأداء والمساءلة.
أسئلة تنتظر إجابات رسمية
في ضوء ما أُثير، تبرز مجموعة من التساؤلات التي تستحق إجابات واضحة من مديرية الشؤون الصحية بالإسكندرية وقطاع الطب الوقائي والجهات الرقابية المعنية:
- هل أُعيد فتح المحل الذي تردد أنه أُغلق على خلفية حالات اشتباه في التسمم الغذائي؟ وإذا حدث ذلك، فما الجهة التي سمحت بإعادة تشغيله، وما نتائج الفحوص التي سبقت القرار؟
- هل ثبت وجود رابط بين الحالات التي استقبلتها المستشفيات خلال الأيام الماضية وأحد المحال أو المطاعم في المنطقة؟
- ما نتائج العينات والتحاليل المعملية التي جرى سحبها من الأغذية أو المنشآت محل الاشتباه؟
- كيف يتم حصر حالات التسمم الغذائي المحولة بين المستشفيات الحكومية والخاصة، وضمان دقة الإحصاءات الرسمية؟
- ما خطة الطب الوقائي وإدارة مراقبة الأغذية لتكثيف الحملات التفتيشية وضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع؟
- ما الضوابط المنظمة لتوزيع المسؤوليات داخل إدارات المعامل وبنوك الدم، وكيف تتم مراجعة كفاءة الأداء وتقييم النتائج؟
إن سلامة الغذاء ليست ملفًا موسميًا، ولا يجوز أن ترتبط الرقابة بوجود حالات تسمم من عدمه. فحماية صحة المواطنين مسؤولية تتطلب رقابة مستمرة، وشفافية في إعلان النتائج، وسرعة في التحقيق في أي واقعة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره وفقًا للقانون.
وتبقى الأنظار متجهة إلى الجهات المعنية في الإسكندرية لتقديم توضيحات رسمية بشأن ما أُثير، وكشف حقيقة الوقائع المتداولة، والإعلان عن الإجراءات المتخذة لضمان سلامة الغذاء وحماية المواطنين.
