كتب: الدكتور مجدي مرعي
في ظل تزايد شكاوى أولياء الأمور والمعلمين على مستوى مدارس الإسكندرية، بشأن صعوبة المناهج الدراسية وكثافة الواجبات وضغط التقييمات الأسبوعية، تقدمت النائبة الدكتورة سارة النحاس، عضو مجلس النواب عن الإسكندرية، بطلب إحاطة موجه إلى الدكتور رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن الأعباء المتزايدة للمناهج والتقييمات الدراسية، ومدى تناسب المحتوى التعليمي مع قدرات الطلاب، خاصة في الصفوف الدراسية الأولى.
وأكدت النائبة سارة النحاس أن تطوير التعليم لا يعني بالضرورة زيادة حجم المحتوى الدراسي، مشددة على أن العملية التعليمية ليست سباقًا لإنهاء المنهج، وإنما تستهدف بناء فهم حقيقي لدى الطالب، ومساعدته على الاستيعاب والتطبيق، بما يتناسب مع مرحلته العمرية وقدراته الذهنية.

وقالت النائبة إن هناك تزايدًا ملحوظًا في شكاوى أولياء الأمور والمعلمين من حجم المناهج الدراسية، وضغط التقييمات الأسبوعية، وكثافة الواجبات، وسرعة تنفيذ الخطة الزمنية للمقررات، وهي أعباء قد تفوق قدرة كثير من الأطفال على الاستيعاب، خصوصًا في المراحل التعليمية الأولى.
وأضافت أن ما يحدث يطرح تساؤلات مهمة حول مدى التوازن بين المحتوى الدراسي والزمن المتاح لتدريسه، وقدرة الطلاب على الفهم والمراجعة والتطبيق، مؤكدة أن الهدف من التعليم يجب ألا يقتصر على إنهاء المقررات، بل يمتد إلى ضمان تحقيق الاستفادة التعليمية الحقيقية.
منهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي نموذجًا
وأشارت النائبة سارة النحاس إلى منهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي باعتباره أحد النماذج التي تستدعي الوقوف أمام طبيعة المحتوى الدراسي وطريقة تقديمه للطلاب، موضحة أن القضية لا تتعلق برفض تطوير المناهج أو رفع مستوى التعليم، وإنما بضرورة التأكد من تناسب المحتوى مع عمر الطفل وقدرته على الفهم والاستيعاب.
ولفتت إلى أن المعلم نفسه أصبح يواجه ضغوطًا متزايدة لإنهاء المنهج والالتزام بالتقييمات والجداول الزمنية، في ظل الحاجة إلى مزيد من التدريب والتأهيل على المناهج المطورة، الأمر الذي قد يحد من الوقت المتاح أمامه لشرح الدروس بصورة كافية ومراعاة الفروق الفردية بين الطلاب.
وأكدت النحاس أن الطفل يحتاج إلى وقت مناسب للفهم والمراجعة والتدريب العملي، وليس مجرد الانتقال السريع من درس إلى آخر، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين تطوير المناهج ومراعاة الاحتياجات التعليمية والنفسية للأطفال.
مطالب بمراجعة عاجلة للمناهج والتقييمات
وطالبت النائبة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بإجراء مراجعة عاجلة للمناهج الدراسية وأحجام الواجبات والتقييمات الأسبوعية، وإعادة النظر في الخطط الزمنية المقررة لتنفيذ المناهج، بما يضمن إتاحة الوقت الكافي للشرح والفهم والمراجعة.
كما دعت إلى رفع كفاءة تدريب المعلمين على المناهج المطورة، وتوفير آليات تعليمية أكثر مرونة تراعي الفروق الفردية بين الطلاب، وتخفف الأعباء غير الضرورية عن كاهل الطفل والمعلم وولي الأمر.
واستندت النائبة، بحسب ما ورد في تفاصيل طلب الإحاطة، إلى بيانات وملاحظات ميدانية لتوثيق حجم المشكلة، في خطوة تستهدف نقل شكاوى أولياء الأمور والمعلمين إلى الجهات التنفيذية المختصة، والمطالبة بحلول عملية تعيد التوازن إلى المنظومة التعليمية.
ويأتي طلب الإحاطة في إطار المطالبات المتزايدة بضرورة أن تنعكس خطط تطوير التعليم بصورة إيجابية على مستوى الفهم والتحصيل لدى الطلاب، مع مراعاة قدراتهم العمرية، وتحقيق التوازن بين جودة المحتوى الدراسي والوقت المتاح لاستيعابه، بما يضمن أن يكون التطوير وسيلة لتحسين التعليم، لا سببًا في زيادة الأعباء على أطراف العملية التعليمية.