«بورصة الدم الانتخابي».. من «النفاق الطاقوي» إلى «التسعير الصامت للجثث» و«العنصرية الجثمانية» : أوكرانيا CV فلسطين
هنا اكتملت نظرية «الابتزاز العقائدي» بانتقالها من «النفاق الطاقوي» إلى «النفاق الإنساني»، لتدخل مرحلتها الأخطر: «بورصة الدم الانتخابي». ترامب لا يتعامل مع الضحايا كبشر، بل يتعامل معهم كـ «أسهم انتخابية» يتم «تسعيرها» حسب الجغرافيا والمذهب.
32 ألف قتيل في أوكرانيا وصفها بـ «السخف» كمتأثر، لأنها تصلح لـ «التسعير التفاوضي» مع بوتين وزيلنسكي.
بينما أكثر من 74 ألف شهيد في غزة لم يصفها حتى بـ «السخف التمثيلي»، لأنها تدخل في باب «التسعير الصامت».. أي الدم الذي لا يُسعر لأنه لا يخدم بورصة اللوبي. هذه هي «الكيل بمكيالين الدموي» و«العنصرية الجثمانية»: جثة أوروبية تساوي تغريدة إدانة، وجثة غزاوية تساوي صفقة سلاح.
من المغني العنصري «كيد روك» الذي يحول الإسلام لكرت انتخابي، إلى أوكرانيا التي يحول دمها لكرت تفاوضي، إلى غزة التي يحول صمتها لكرت تمويلي.. نحن أمام «التدوير الانتخابي للجثث». وهذا ما كشفه «نداء السيادة»: حين يتحول الإنسان من قيمة مقدسة إلى رقم في «البورصة الإنتخابية».
رسالة ودرس قاسٍ لممولي الإبادة ومهندس التجويع في غزة، بيلاي و«النفوذ اللغوي الصامت»
إذا كان ترامب قد كشف «بورصة الدم الانتخابي»، فإن رسالة بيلاي في الزيارة تكشف «بورصة عدالة نوبل الإنسانية». بينما يمارس ترامب «البلطجة القانونية» عبر فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية في محاولة لـ «تأمين ملاذ آمن لمجرمي الحرب»، والذي يثير الاشمئزاز أنه انفجر غضباً لعدم حصوله على نوبل، تمارس نافي بيلاي «النفوذ اللغوي الصامت».
ترامب يستخدم «العقوبات الوقائية» لحماية «مهندس التجويع» و«ممولي الإبادة» من الحساب.. وبيلاي تستخدم «الزيارة الرمزية» لتقول: «العدالة لا تُعاقب».
هنا معركة «شرعية النوبل» ضد «شرعية فيتو الإبادة». رئيسة المحكمة توموكو أكان تكرم بيلاي باعتبار العدالة «ركيزة للسلام المستدام»، وترامب يعاقب المحكمة باعتبار الإفلات من العقاب «ركيزة للأمن الأمريكي الإسرائيلي». هذا هو «الانقلاب القيمي»: من يضمن استمرار «الحيلولة دون إفلات الجناة من العقاب» يُكرم بنوبل، ومن يضمن استمرار إفلاتهم تُفرض عليه عقوبات تحميه.
وهنا يلتقي «التسعير الصامت للجثث» في غزة مع «التسعير الصامت للعدالة» في لاهاي.. كلاهما يُراد له أن يُدفن تحت الأنقاض. وهذا ما يفسره «نداء السيادة»: لا يمكن لـ «بورصة الدم» أن تستمر إلا بإفلاس «بورصة العدالة». وإذا كانت لاهاي هي ساحة محاولة إفلاس العدالة، فمكة هي ساحة إعادة شحن السيادة.
ومن رسالة «النفوذ اللغوي الصامت» لبيلاي إلى «درع مكة للردع» وتفكيك «فخ الحيرة».. لماذا لا يُفعل الدرع؟
إذا كانت بيلاي تمارس «النفوذ اللغوي الصامت» لحماية العدالة في لاهاي، فإن «اتفاقية مكة» التي نطلق عليها «درع مكة للردع» تمارس «النفوذ التشريعي الصامت» لحماية السيادة في أنقرة والرياض.
وهنا يتم تفكيك «فخ الحيرة» الذي ينصبه المتربصون، ويمرره «الإعلام العربي المعطوب» في عقول الشعوب العربية والخليجية: لماذا لا يُفعل الدرع؟، اتفاقية مكة: هل هو «التراخي الدستوري» أم «الاستكمال السيادي للنصاب»؟، إن تأخير تفعيل «اتفاقية مكة» التي نطلق عليها «درع مكة للردع» ليس «تراخياً من الأطراف»، بل هو «الاستكمال السيادي للنصاب القانوني» و«التحصين الدستوري».
ما يفعله أردوغان بإعلانه إرسالها إلى البرلمان قريباً هو انتقال واعٍ من «الشرعية التوافقية» في مكة إلى «الشرعية التشريعية» في أنقرة.
الاتفاقيات السيادية الكبرى لا تُفعل بـ «التوقيع العاطفي»، بل بـ «التفعيل البرلماني».. وهذا هو الفرق الجوهري بين «الاتفاق الدعائي» و«الاتفاق المحصن». تركيا هنا تمارس «النفوذ التشريعي الصامت».. تريد أن تجعل الاتفاقية فوق الطعن وفوق الابتزاز، عبر تمريرها ببرلمان منتخب لا بقرار رئاسي منفرد.
وهذا عكس ما يمارسه ترامب في «بورصة الدم الانتخابي».. ترامب يفرض العقوبات على الجنائية الدولية بقرار فردي لـ «تأمين ملاذ آمن لمجرمي الحرب»، وأردوغان يحصن «درع مكة» بقرار برلماني لـ «تأمين ملاذ آمن للاتفاقية» من فيتو الداخل قبل فيتو الخارج. إذن التأخير هو «التراكم القانوني» وليس «التراخي السياسي». وهذا ما يفسره «نداء السيادة»: الاتفاق الذي ولد في مكة بروحانية شرعية وسيادية، يجب أن يُعمد في البرلمان بشرعية، حتى لا يبقى حبراً على ورق، وحتى يتحول من ورقة تفاهم إلى «درع ردع» لا يُخترق.