عبدالرحيم عبدالباري
لم تكن جراحة عادية انتهت باستئصال الجزء المصاب من الأمعاء، بل رحلة علاجية دقيقة من مرحلتين أعادت الأمل لطفلة في الحادية عشرة من عمرها، بعدما هددت غرغرينا القولون حياتها، وانتهت بنجاح إعادة توصيل الأمعاء وإغلاق فتحة الإخراج المؤقتة، في تدخل جراحي معقد بمستشفى المنيرة العام، يسلط الضوء على أهمية الخبرة الجراحية والتكامل بين الفرق الطبية في التعامل مع الحالات الحرجة لدى الأطفال.
وفي إطار جهود مديرية الشئون الصحية بالقاهرة للارتقاء بالخدمات الطبية ودعم التخصصات الجراحية الدقيقة، وبتوجيهات الدكتور محمد عيد، القائم بأعمال مدير مديرية الشئون الصحية بمحافظة القاهرة، يواصل مستشفى المنيرة العام التعامل مع الحالات المعقدة من خلال فرق طبية متخصصة، بما يعزز فرص حصول المرضى على الرعاية المناسبة داخل المستشفيات الحكومية.
وأوضح الدكتور محمود البرنس، مدير مستشفى المنيرة العام، أن الفريق الطبي بقسم جراحة الأطفال تعامل مع حالة طفلة كانت تعاني من التواء القولون السيني (Sigmoid Volvulus) مصحوبًا بحدوث غرغرينا بالقولون، وهي حالة قد تؤدي إلى انقطاع تدفق الدم عن الأنسجة المصابة وتلفها، ما استدعى التدخل الجراحي العاجل لتجنب تفاقم المضاعفات.
وفي المرحلة الأولى، أجرى الفريق الجراحي استئصالًا لجزء كبير من القولون السيني وجزء كبير من المستقيم المتأثر، مع تنفيذ عملية هارتمان (Hartmann’s Procedure) وإنشاء فتحة إخراج مؤقتة (Colostomy)، نظرًا لخطورة الإصابة وطبيعة الأنسجة المتضررة، بما أتاح التعامل مع الحالة وفق مقتضياتها الطبية، ومنح الطفلة فرصة للتعافي والاستقرار قبل استكمال العلاج.
وبعد تحسن الحالة واستقرارها، انتقل الفريق الطبي إلى المرحلة الثانية، التي تضمنت إغلاق فتحة الإخراج وإعادة توصيل القولون بالمستقيم من خلال إجراء المفاغرة القولونية المستقيمية (Colorectal Anastomosis)، باستخدام الدباسة الدائرية الجراحية (EEA Stapler)، وهي تقنية تتطلب دقة ومهارة جراحية، لا سيما في ظل استئصال أجزاء كبيرة من القولون السيني والمستقيم، وما يفرضه ذلك من تحديات عند إعادة توصيل الأمعاء.
وأكد الدكتور محمود البرنس أن الطفلة خضعت عقب الجراحة لمتابعة دقيقة داخل رعاية الأطفال، ثم نُقلت إلى القسم الداخلي بعد استقرار حالتها، حتى غادرت المستشفى بحالة عامة جيدة وتحسن ملحوظ، في نتيجة تعكس أهمية تكامل الأدوار بين فرق الجراحة والتخدير والرعاية والتمريض، ومتابعة المريض في جميع مراحل العلاج، من التدخل العاجل وحتى التعافي.
وضم الفريق الجراحي الدكتور عبدالرحمن السبع، استشاري ورئيس قسم جراحة الأطفال ومدرب البورد المصري، والدكتور بلال العزبي، استشاري جراحة الأطفال ومدرب البورد المصري، والدكتور ماجد حمدان، زمالة جراحة الأطفال، والدكتور هشام عبدالحميد، نائب جراحة الأطفال، والدكتور ريمون ممدوح، زمالة جراحة الأطفال، وذلك تحت إشراف الدكتور هاني إمبابي، استشاري جراحة الأطفال وعضو المجلس العلمي للبورد المصري.
وشارك في فريق التخدير الدكتور أحمد إبراهيم، استشاري التخدير، والدكتور عبدالله أبو الفتوح، أخصائي التخدير، فيما تولى فريق رعاية الأطفال متابعة الحالة تحت إشراف الدكتورة رباب زهيدي، بمشاركة فرق تمريض رعاية الأطفال والقسم الداخلي، بما يعكس الدور المحوري للتنسيق بين التخصصات الطبية والتمريضية في دعم سلامة المرضى واستكمال مراحل العلاج.
وتؤكد هذه الحالة أن التعامل مع الجراحات المعقدة لدى الأطفال لا يتوقف عند إزالة الجزء المصاب، بل يمتد إلى التخطيط للمراحل التالية واستعادة وظيفة الأمعاء كلما سمحت الحالة الطبية بذلك، وهو ما يجعل كفاءة الفريق الطبي والتجهيزات المتاحة والمتابعة الدقيقة عناصر أساسية في رحلة العلاج، ضمن جهود مديرية الشئون الصحية بالقاهرة لتطوير مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.