تخطي إلى المحتوى

بوابة الغد

  • الرئيسية
  • الاقسام
    • اخبار مصر
    • اخبار الرياضة
    • اخبار الاقتصاد
    • مدارس وجامعات
    • اخبار الصحة
    • علوم وتكنولوجيا
    • اخبار المحافظات والمحليات
    • مقالات
    • اخبار الفن والثقافة
    • راديو وتليفزيون
    • اخبار الحوادث والقضايا
    • اخبار عالمية
    • اخبار عربية
    • الأزهر الشريف
    • المرأة والأسرة
    • تقارير وتحقيقات
    • حزب الغد
  • من نحن؟
  • اتصل بنا
  • الرئيسية
  • من الوعي الرقمي إلى الهوية الوطنية.. كيف يصنع الإعلام جسور التواصل في المجتمع المصري؟
  • مقالات

من الوعي الرقمي إلى الهوية الوطنية.. كيف يصنع الإعلام جسور التواصل في المجتمع المصري؟

إبراهيم مجدي 20 أكتوبر، 2026

 

 

بقلم: منال عمارة

 

لم تعد الفجوة بين فئات المجتمع المصري تُقاس فقط باختلاف العمر أو التعليم أو المكان الذي نعيش فيه، بل أصبحت تُقاس أيضًا بما نراه ونسمعه ونصدقه كل يوم عبر شاشات هواتفنا. ففي عالم تتدفق فيه المعلومات بلا توقف، لم يعد التحدي الحقيقي هو الوصول إلى المعلومة، بل القدرة على التمييز بين الحقيقة والتضليل، وبين الاختلاف الذي يثري المجتمع والخلاف الذي يمزق نسيجه.

 

وقد أعاد افتتاح منتدى مصر 2026، تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، طرح هذه القضية في سياق وطني أوسع، من خلال مناقشة الهوية الوطنية، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، والمعلومات المضللة، وآليات تشكيل الوعي لدى الأجيال الجديدة. كما أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية تقديم البيانات الدقيقة، والاستماع إلى مختلف الآراء ومناقشتها، وقبول النقد، في رسالة تفتح المجال أمام التفكير في مسؤولية الإعلام والعلاقات العامة في بناء الوعي وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.

 

ففي الماضي، كانت الأسرة والمدرسة والكتاب والتليفزيون والمناسبات الاجتماعية مساحات مشتركة تجمع الأجيال، رغم اختلاف أفكارها وتجاربها. أما اليوم، فقد أصبح لكل فرد عالمه الرقمي الخاص، الذي تصنع خوارزمياته جانبًا كبيرًا مما يشاهده ويتفاعل معه، حتى بات أفراد المجتمع الواحد يعيشون أحيانًا في عوالم متجاورة، لكنهم لا يتلقون المعلومات نفسها، ولا ينظرون إلى القضايا من الزاوية ذاتها.

 

وليس في اختلاف الرؤى خطر في حد ذاته؛ فالتنوع الفكري والثقافي من طبيعة المجتمعات الحية، لكن الخطر يبدأ حين تتحول المعلومة السريعة إلى بديل عن المعرفة، والمشاهدة إلى معيار للقيمة، والإثارة إلى وسيلة لتوجيه العقول، ويصبح الرأي المخالف خصمًا ينبغي إقصاؤه لا فكرة تستحق الفهم والمناقشة.

 

هنا يظهر ما يمكن تسميته «الاضمحلال الفكري الرقمي»؛ لا بمعنى غياب الذكاء، وإنما تراجع القدرة على التأمل والتحليل والتحقق، والتمييز بين الحقيقة والرأي، وبين النقد والتجريح، وبين الاختلاف والعداء. وهو تحدٍّ لا يخص الشباب وحدهم، بل يمتد إلى مختلف الأعمار، كلما غلب الانفعال على التفكير، وتقدمت الشائعة على المعلومة الموثوقة.

 

ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على الهوية الوطنية لا يتحقق بمجرد ترديد الشعارات، وإنما ببناء وعي قادر على فهم التاريخ، وقراءة الواقع، واستيعاب التحديات، ومناقشة المستقبل. فالانتماء ليس رفضًا للاختلاف، ولا مطالبة للجميع بأن يفكروا بالطريقة نفسها، بل إدراك بأننا، رغم تنوعنا، شركاء في وطن واحد، وأن الحوار المسؤول يتيح لنا معالجة خلافاتنا دون أن تتحول إلى قطيعة أو عداء.

 

وهنا يأتي الدور الحقيقي للإعلام والعلاقات العامة.

 

فالإعلام لم يعد مجرد ناقل للخبر، والعلاقات العامة لم تعد مجرد بيانات وصور وفعاليات. لقد أصبح كلاهما جزءًا من منظومة بناء الوعي وإدارة الحوار وتشكيل العلاقة بين المؤسسات والمواطنين. والإعلام المسؤول هو الذي لا يكتفي بمواجهة الشائعة بعد انتشارها، بل يسعى إلى بناء بيئة معلوماتية موثوقة تقل فيها المساحات التي يجد التضليل طريقه إليها، من خلال الدقة والسرعة والوضوح وإتاحة الحقائق.

 

أما العلاقات العامة، فينبغي أن تتجاوز حدود تحسين الصورة المؤسسية إلى بناء علاقة حقيقية مع المجتمع؛ تستمع إلى احتياجاته، وترصد مواطن سوء الفهم، وتنقل تساؤلات المواطنين إلى متخذي القرار، وتشرح السياسات والخدمات والقرارات بلغة واضحة وقريبة من الناس. فالثقة لا تُبنى بالصورة وحدها، وإنما بالتواصل المستمر، والشفافية، والقدرة على الاستماع والاستجابة.

 

وتزداد أهمية هذا الدور في مجتمع متنوع، تتباين فيه الخبرات والاحتياجات بين الريف والمدينة، وبين الأجيال، وبين أصحاب الخبرات التقليدية وأبناء العالم الرقمي. فالمعلومة التي تصل إلى المواطن بلغة معقدة قد لا تحقق هدفها، والرسالة التي تتجاهل ظروفه قد تزيد المسافة بينه وبين المؤسسة، بينما يمكن لخطاب إعلامي واعٍ أن يحول المعلومة إلى معرفة، والمعرفة إلى مشاركة، والمشاركة إلى شعور حقيقي بالمسؤولية والانتماء.

 

لكن التحدي الأكبر يظل في الوصول إلى الأجيال الجديدة بلغتها دون التفريط في مضمون الرسالة. فلا يمكن مطالبة الشباب بالابتعاد عن المنصات الرقمية التي أصبحت جزءًا من حياتهم، كما لا يصح تركهم وحدهم أمام سيل من المحتوى المتباين، ثم مطالبتهم باكتشاف الحقيقة دون أدوات تساعدهم على التفكير النقدي والتحقق.

 

نحن بحاجة إلى إعلام يعرف كيف يصنع محتوى قصيرًا دون أن يصنع عقلًا قصيرًا، وإلى محتوى جذاب لا يستخف بعقول الناس، وإلى صناع محتوى يدركون أن التأثير مسؤولية اجتماعية، وليس مجرد أرقام للمشاهدات. ونحتاج كذلك إلى نشر الثقافة الرقمية التي تجعل المواطن يسأل قبل أن يصدق، ويتحقق قبل أن يشارك، ويختلف دون أن يهين.

 

وهنا تتكامل مسؤولية الإعلام مع مسؤولية الأسرة والمؤسسات التعليمية والثقافية والدينية ومؤسسات المجتمع المدني. فالأسرة هي المساحة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء الحوار وضبط الاستخدام، والمدرسة تملك فرصة تنمية التفكير النقدي، والمؤسسات الثقافية تستطيع تقديم بدائل معرفية جاذبة، بينما يمتلك الإعلام القدرة على الوصول إلى قطاعات واسعة وصياغة رسائل تتناسب مع اختلاف الأعمار والاهتمامات.

 

إن مواجهة المحتوى المضلل لا تعني مصادرة الاختلاف أو التضييق على النقد، بل تعني التمييز بين النقد الذي يكشف الخلل ويساعد على الإصلاح، والمعلومات الكاذبة التي تربك الوعي وتضلل الجمهور. فإتاحة البيانات الموثوقة، وشرح القرارات، والاستماع إلى التساؤلات المشروعة، كلها أدوات تساعد على تعزيز الثقة، وتجعل الحوار أكثر قدرة على معالجة المشكلات بدلًا من توسيع فجوات الفهم.

 

ومن هنا، يمكن تطوير دور العلاقات العامة والإعلام عبر مبادرات عملية للتربية الإعلامية، ولقاءات حوارية تجمع الشباب بالخبراء وصناع القرار، ومحتوى رقمي تفاعلي يشرح القضايا المجتمعية بلغة بسيطة، إلى جانب تعزيز الرصد الإعلامي لاكتشاف الشائعات ومصادر الالتباس مبكرًا، والاستجابة لها بالمعلومة الدقيقة لا بمجرد الإنكار. كما ينبغي قياس أثر الرسائل الإعلامية بمدى الفهم والتفاعل والثقة التي تحققها، لا بحجم الانتشار وحده.

 

إن منتدى مصر 2026، بما يطرحه من حوار حول واقع الوطن ومستقبله، يتيح فرصة للتأكيد على أن بناء الإنسان لا ينفصل عن بناء وعيه، وأن التنمية ليست مشروعات مادية فحسب، بل هي أيضًا قدرة المجتمع على الفهم والمشاركة والتفكير في البدائل وتحمل المسؤولية. فالمستقبل الذي نطمح إليه يحتاج إلى مواطن يمتلك المعرفة، ويثق في قدرته على السؤال، ويجد مساحة للتعبير، ويدرك أن الاختلاف لا يلغي المشترك الوطني.

 

ومصر، بما تمتلكه من تنوع ثقافي واجتماعي، تحتاج إلى خطاب يرى هذا التنوع ثروة لا فجوة، وإلى إعلام يحول الاختلاف إلى حوار، والحوار إلى فهم، والفهم إلى تعاون. فالمجتمع المتماسك ليس هو المجتمع الذي يخلو من الخلاف، وإنما الذي يمتلك من الوعي والمؤسسات والمساحات المشتركة ما يمكنه من إدارة خلافاته دون أن يفقد احترام أفراده لبعضهم البعض.

 

والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه اليوم ليس: كيف نمنع وسائل التواصل الاجتماعي من التأثير في أبنائنا؟ بل: كيف نجعل حضورنا الثقافي والفكري داخلها أكثر قدرة على المنافسة، وأكثر التصاقًا بالمعرفة والقيم والحوار؟

 

كيف ننتقل من الشكوى من المحتوى الهابط إلى صناعة محتوى جاد وجذاب؟ وكيف نستخدم التكنولوجيا نفسها التي أسهمت في اتساع بعض الفجوات لبناء جسور جديدة بين الأجيال والمجتمعات والمؤسسات؟

 

إن معركة الوعي ليست معركة ضد التكنولوجيا، وإنما معركة من أجل الإنسان؛ من أجل عقله وقدرته على الاختيار، ومن أجل مجتمع لا تسمح فيه سرعة الاتصال بأن تتراجع جودة الفهم، ولا يسمح فيه ضجيج المنصات بأن تختفي قيمة المعرفة.

 

فإذا كانت الشاشة قد أصبحت أحيانًا جدارًا يفصل الإنسان عن أخيه، فإن الإعلام والعلاقات العامة قادران على تحويلها إلى نافذة نرى من خلالها بعضنا البعض بصورة أكثر إنصافًا، ونفهم من خلالها اختلافاتنا، ونكتشف مساحاتنا المشتركة.

 

وفي النهاية، فإن بناء الإنسان المصري في العصر الرقمي يبدأ من إعادة بناء جسور المعرفة والحوار والثقة والاحترام؛ جسور تجعل الهوية الوطنية مساحة جامعة، والنقد طريقًا للإصلاح، والتكنولوجيا وسيلة للتقدم، والانتماء مسؤولية مشتركة.

 

فالمجتمع الذي يحسن الحوار مع نفسه، ويمتلك القدرة على التمييز بين الحقيقة والتضليل، هو الأقدر على حماية وعي أجياله وصناعة مستقبله. وهذه هي المهمة التي ينبغي أن يتقدم فيها الإعلام والعلاقات العامة من مجرد نقل الرسائل إلى صناعة الوعي، ومن إدارة الصورة إلى بناء الثقة، ومن مخاطبة الجمهور إلى إشراكه في صياغة المستقبل.

تصفّح المقالات

السابق نقيب العلوم الصحية: الحوار المجتمعي ضرورة لإبراز ثمار جهود الدولة في تطوير المنظومة الصحية
التالي أيمن هيبة: لا يمكن مناقشة مستقبل الاقتصاد المصري والطاقة بمعزل عن ممثلي القطاع الخاص للطاقة النظيفة والمتجددة

المزيد

الحسين عبدالرازق يكتب: من أجل مصر.. رسالة إلى السيد الرئيس!
  • مقالات

الحسين عبدالرازق يكتب: من أجل مصر.. رسالة إلى السيد الرئيس!

20 أكتوبر، 2026
دكتورة تمنى فيالة تكتب: مصر العروبة ياسادة
  • مقالات

دكتورة تمنى فيالة تكتب: مصر العروبة ياسادة

20 أكتوبر، 2026
محمد خليفة يكتب: الجونة بين الاستفــزاز والفســـاد … التخطيـــط المنحــرف وسينـــاريو الواجهـــات المزيفة
  • مقالات

محمد خليفة يكتب: الجونة بين الاستفــزاز والفســـاد … التخطيـــط المنحــرف وسينـــاريو الواجهـــات المزيفة

20 أكتوبر، 2026
ُElghad | DarkNews بواسطة AF themes.