«الارتداد الاجتماعي» يصل إلى شوارع أوروبا: حين يصطدم «الوعي الأوروبي» بفاتورة «هندسة التقسيم»
إن ما نشهده اليوم في شوارع باريس وروما ومدريد — من اشتباكات وغاز مسيل للدموع وحواجز مشتعلة وإشعال للنار — ليس مجرد احتجاجات عابرة على ارتفاع تكاليف المعيشة، بل هو «الارتداد الاجتماعي» الذي حذرنا منه. إنه «الوعي الأوروبي» الذي بدأ يستيقظ ليكتشف أن «الفاتورة الدموية للطاقة» و«الإنفاق العسكري» لم يعد يُدفع في جيوب شعوب الشرق الأوسط فقط، بل أصبح يُستقطع من لقمة عيش المواطن الأوروبي نفسه.
لقد تحولت أوروبا إلى «ساحة الارتداد»؛ فالسياسات التي صُممت لخنق موسكو أو لدعم حرب لا تخص الشعوب الأوروبية، عادت لتصفع المواطن في فواتير طاقته وخدماته العامة. المواطن الأوروبي يدرك الآن أن «إمبراطورية الفراغ» التي تغذي حرب أوكرانيا وتتجاهل غزة، هي نفسها التي تجوّعه لتدفع فاتورة هذه المغامرات. إن هذه الاحتجاجات تُثبت أن الشعوب الأوروبية بدأت ترفض «الحماية المستأجرة» و«هندسة التقسيم» التي تبتز ميزانياتها لتغذي حروب «طبقة إبستين» التي يقودها ترامب.
ومن يحرق الشوارع في أوروبا اليوم بسبب الغلاء، سيحرق صناديق الاقتراع غداً في وجه من أوصله إلى هذا الحال. إنها «مقصلة الصناديق» التي بدأت في أمريكا، وها هي تمتد إلى القارة العجوز، لأن المعركة الحقيقية ليست على الخريطة، بل في الوعي، والوعي لا يعرف الجغرافيا.
«الاعتراف من داخل النظام»: حين يفضح أوباما «انعدام الشرعية» ويؤكد حتمية «درع مكة»
فإذا كانت «إمبراطورية الفراغ» قد انكشفت بلا أخلاقياتها في كوبا، فإنها تنكشف الآن من داخلها بانعدام شرعيتها. ففي توقيت حرج، يخرج الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ليُشدد على «عدم مشروعية الحرب» لغياب «تفويض الناخبين»، مؤكداً وجود «سبل أخرى» بعيداً عن التصعيد. هذا الموقف ليس نقداً أخلاقياً بريئاً، بل هو «تفكيك مؤسسي» يوجه طعنة سياسية استراتيجية لخصومه في الإدارة الحالية.
وهنا تتكشف «الازدواجية المؤسسية»: أوباما (الديمقراطي) الذي أدار هو نفسه حروباً سابقة، يخرج الآن ليكشف أن مغامرات ترامب (الجمهوري) تُشن بلا غطاء دستوري. إن تبادل الاتهامات بين رؤساء أمريكا أنفسهم حول مشروعية الحروب، هو أكبر دليل على «تهاوي السردية الغربية». النخبة التي كانت تحاضر العالم في الشرعية والديمقراطية، هي نفسها التي تعترف اليوم بأن حروبها خارجة عن الدستور والتفويض الشعبي وعن القانون الدولي.
إن هذا «الصراع الداخلي المنشور» يُثبت أن ما نشهده ليس سياسة دولة، بل «نزوة فردية» ومغامرة تفتقد الشرعية. فمن يعترف بفقدان شرعية الحرب، لا يملك الحق في تقديم «حماية» لأحد. ومن هنا تأتي حتمية «درع مكة» كبديل سيادي لا بديل عنه، لأن الإمبراطوريات التي تتخبط في شرعيتها الداخلية وعجزها عن ضبط قياداتها، لا يمكن أن تكون مؤتمنة على أمن واستقرار منطقتنا. إن «الشرعية» ليست ورقة يوزعها البيت الأبيض، بل هي «سيادة» تُستمد من الوعي والإرادة الوطنية، لا من نزوات فرد في البيت الأبيض.
«مبدأ الارتداد الجيوسياسي»: حين يصنع الشارع والصناديق «هدنة إجبارية» للمغامرين
فمن حاول العبث بالأمن المعيشي والإنساني لثمانية مليارات إنسان حول العالم، وجعل الشعوب تنفجر غضباً في وجه حكوماتها الوطنية التي نُبرئ ذمتها من أزمة معيشية لم تكن من صناعتها، بل من صنع ترامب وحليفه الاستراتيجي نتنياهو، يرى اليوم شرارة الانفجار تتجه نحو عقر داره. فمن واشنطن إلى تل أبيب، تتداعى قصور المغامرات؛ آلاف المتظاهرين يخرجون في الشوارع ضد نتنياهو مطالبين بإسقاطه ومحاكمته على إخفاقات السابع من أكتوبر، بينما يتأهب الشارع الأمريكي لمقصلة الاقتراع في الثالث من نوفمبر.
إن هذا «الارتداد الجيوسياسي» يُثبت أن من حاول صناعة «هدنة تجميلية» لأوكرانيا ونسبها لنفسه، بينما مارس العمى الانتقائي تجاه غزة، سيصنع له الشارع والصناديق اليوم «هدنة إجبارية من السلطة» للتهيئة لعزله ومحاكمته. لقد سقطت أسطورة القوة الموهومة، وأثبت «الوعيُ المُسترد» أن الشعوب لم تعد مطية للصفقات الكبرى، وأن الحكومات التي تحملت تبعات أزمات لم تصنعها، سيجيء يوم الحساب لمن أوصلها إلى هذا الحال.
وهنا يتأكد أن «الرصانة السيادية» التي اتسمت بها قيادات «الثالوث العربي» (مصر، قطر، السعودية) لم تكن تراجعاً، بل كانت «حكمة استباقية» مكنت المنطقة من حماية نفسها من الاندفاع خلف مخططات «هندسة التقسيم». لقد تهاوى المحور الغربي الهوجاء تحت وطأة أزماته الداخلية، بينما صمد الوعي العربي. ومن هنا، يصبح «درع مكة» والبديل السيادي المستقل هو الحصن الأخير في وجه الإمبراطوريات المتهاوية، لأن الشعوب التي استردت وعيها، لن تمنح شرعيتها بعد اليوم لمن يعبث بمصيرها.
«بروتوكول حبس الوعي» و«النفير الفني»: حين يفتح ماكليمور استاداً في الضمير
إن ما حدث مع مغني الراب الأمريكي ماكليمور ليس مجرد «قصة فنان» تم استبعاده من جولة غنائية، بل هو تطبيق حي لـ «بروتوكول حبس الوعي» الذي كشفناه سابقاً. فجريمة ماكليمور في «MetLife Stadium» لم تكن «اعتداءً»، بل كانت «كلمة إنسان»: «Free Palestine»، وأغنية «Hind’s Hall» عن الطفلة هند رجب. فجاء العقاب فورياً: استبعاد من جولة إد شيران، وضغط من مالك الاستاد والمجلس الإسرائيلي الأمريكي. إنه «الحصار الفني»: أن تُمنع من أكبر المسارح، وتخسر عقوداً بملايين الدولارات، لمجرد أنك قلت: «أن أكون إنساناً ليس معقداً».
ولكن، «التفجير الفني» الذي توقعناه في بيان نجم الكانتري «زاك براين» تحقق مجدداً. ففي أول حفل له بعد الطرد، لم يعتذر ماكليمور، بل فجّر المنصة: «فلسطين حرة… لبنان حرة… هايتي حرة… وضد آلة القمع». والنتيجة؟ «ارتداد فني» مذهل: جولته الجديدة «Free Palestine Tour» في دبلن وباريس ولندن بيعت بالكامل في دقائق، وتبرع بمليون دولار كامل من أرباحه لغزة.
وهنا يُثبت «النفير الفني» أنه أقوى من «آلات التغيب». فالقصر الذي حاول «حبس الوعي» في استاد، وجد الفنان يفتح «استاداً أكبر في ضمير الناس». إنها نفس المعادلة التي تحدثنا عنها: «آلات التغيب» تريد فناناً صامتاً، لكنها تصنع «أيقونة مقاومة». وماكليمور، بوقفته وكلماته، أكد أن «الفن» هو آخر خط دفاع عن الإنسانية، وأن «الوعي المسترد» لا يُحاصر بالعقود ولا بالاستبعاد.
وهذا يُعيدنا إلى «الإنسانية الانتقائية» التي تمارسها ميلانيا ترامب: فبينما تُبكي أوكرانيا وتصمت عن غزة، يخرج فنان أمريكي ليقول كلمة الحق، فيُعاقب. إنها «هندسة التقسيم» نفسها، لكن هذه المرة في عالم الفن. فمن يحاول تقسيم الجغرافيا، يحاول أيضاً تقسيم الضمير. لكن «النفير الفني» يُثبت أن «الضمير» لا يُقسم على طاولات الصفقات، بل ينفجر في وجه من يحاول حبسه.
«التربية الاستعلائية» و«الفن كرامة»: حين يُقارن الرئيس بالفنان
إن تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصفه ليبيا واليمن وهايتي والصومال بأنها «دول قذرة» ليس مجرد «زلة لسان انتخابية»، بل هو تجسيد لـ «الرهاب الحضاري» و«التربية الاستعلائية» التي تنظر للشعوب كأنها عبء يجب التخلص منه. هذا الرجل، الذي يصف شعوباً بأكملها بالقذارة، هو نفسه من وصفناه سابقاً بـ«الزعيم الواشنطني» الذي يفتقد لأدنى درجات الاتزان النفسي والأخلاقي.
وهنا يتجلى التناقض الصارخ: بينما كان الفنان الأمريكي ماكليمور يهتف في حفله بـ«فلسطين حرة، لبنان حرة، الكونغو حرة، هايتي حرة»، مُقدماً مليون دولار من أرباحه لغزة، ويُعاقب على كلمة حق قالها، يخرج رئيس الدولة الأقوى في العالم ليهين دولاً وشعوباً بأكملها. إننا أمام مفارقة عجيبة: الفنان (ماكليمور) يُمارس «الكرامة» ويحترم الإنسانية، بينما الرئيس (ترامب) يُمارس «الإهانة» ويحقر الشعوب.
إن هذا الفارق يُثبت أن «الكرامة» ليست في المنصب، بل في الفعل. فمن يهين الشعب الليبي، والصومالي، واليمني، هو «مختل جيوسياسي» لا يستحق أن يُعامل كرئيس، بل كأداة للفوضى. إن إهانة شعب عربي واحد هي إهانة للشعوب العربية بأكملها. وموقفنا هنا ليس مجرد تنديد ليبي، بل هو «تضامن عربي سيادي» مع ليبيا وشعبها، ومطالبة صريحة بمحاسبة هذا المختل الذي دمر العالم.
ولكن، في خضم هذا الغضب، لا يجب أن ننسى من هو «المُهين» الحقيقي. فترامب الذي يهين الدول، هو نفسه من تغاضى عن «إهانة الطفولة والمرأة» في غزة، و«اغتصاب الطفولة» في أقبية «إبستين». إنه يرفع شعار «حقوق الإنسان» زيفاً، بينما هو من يهينها في عقر داره. ليبيا ليست قذرة، بل هي الكريمة. ومن يهينها هو من يدعم الكيان الذي يحرق الأطفال، ويمارس «الإنسانية الانتقائية». إننا نُطالب بمحاسبة هذا «المختل الجيوسياسي»، ليس فقط لأنه أهان ليبيا، بل لأنه أهان الإنسانية كلها؛ وتصريحاته الاستعلائية هذه تُشكل البرهان القاطع على أن كرامة دولنا وشعوبنا لن تحميها «الحماية المستأجرة»، بل يضمنها «درع مكة» والوعي السيادي الذي يفرض الاحترام والندّية على الجميع.
«الابتزاز الانتخابي» و«الوصاية الممزقة»: حين يصمت الدبلوماسي وتعلو أصوات «السيادة الذاتية للكلمة» المستقلة بـ«النفوذ اللغوي»
إن الحسابات السياسية والمصالح مع واشنطن قد تفرض على بعض الحكومات ردوداً دبلوماسية باهتة، لكنها لا تُلزم «الآلة الإعلامية المستقلة» بالصمت. نحن بجذورنا المصرية وروحنا الوطنية العربية، نقف بالمرصاد لكل من يهين الشعوب العربية وقادتها، فمن يهين الشعب الليبي يهين الأمة بأكملها.
إن «المختل الجيوسياسي» ترامب، الذي يتاجر بكرامة الدول في سجالاته الانتخابية، يخشى فتح ملفات «إبستين» لأنه يعلم أنه «مدان قذراً». والنخبة السياسية «الغربي-أمريكية» التي كانت تحاضرنا في الفضيلة، هي من اغتصبت الطفولة في الظلام. ولأننا نُسمّي الأسماء بأسمائها، لن نكف عن فضح هذا العبث، ولن نسمح لمن لطخ يديه بدماء الأبرياء أن يُحاضر الشعوب في الكرامة.
وقع القلم… وسقط «المقاول المأزوم». ونحن على أعتاب العزل المهين والمحاكمة الحتمية. فإهانة زعيم «طبقة الإنحلال» للشعب الليبي سترتد على الأمريكيين، الذين سيحسمون نهاية «المختل الجيوسياسي» ترامب في صناديق الاقتراع يوم 3 نوفمبر. بينما يواجه حليفه الاستراتيجي نتنياهو غضب الشارع ومحاكمته بعد غدٍ الثلاثاء (27 أكتوبر). إنها «مقصلة الصناديق» التي ستطال ثنائي العبث، حيث يلتقي «الوعي المُسترد» مع العدالة الحتمية.