ابراهيم مجدى صالح
استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وفدًا من جمعية الإرشاد الإسلامية بإندونيسيا، اليوم الأربعاء، بحضور الدكتور علي عمر الفاروق رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء؛ وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون العلمي والدعوي وتبادل الخبرات.
وأعرب فضيلة مفتي الجمهورية عن سعادته بهذه الزيارة التي تعكس عمق العلاقات بين مصر وإندونيسيا، وتفتح آفاقًا أوسع للتعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية في البلدين، مشيدًا بما يتميز به الطلاب الإندونيسيون من جد واجتهاد وتفوق، وما يجمع مصر وإندونيسيا من روابط علمية وثقافية راسخة، تجسدت في إقبال أعداد كبيرة من الطلاب على الدراسة بالأزهر الشريف ونهلهم من علومه ومعارفه، فضلًا عما يجمع البلدين من علاقات علمية وإنسانية ممتدة.
وأوضح فضيلة مفتي الجمهورية، أن دار الإفتاء المصرية تحرص على تقديم الرعاية العلمية والتوجيه الدعوي للطلاب الإندونيسيين من خلال الدورات التدريبية المتخصصة، مؤكدًا استعداد الدار لتوسيع نطاق هذه البرامج بما يلبي احتياجاتهم العلمية والعملية، ولا يقتصر على العلوم الإفتائية فحسب، بل يمتد إلى مجالات الإرشاد الأسري والزواجي، والتعامل مع النوازل والقضايا المستجدة، ومواجهة التطرف والإلحاد، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على خدمة مجتمعاتها ونشر الفكر الوسطي الصحيح، مشيرًا إلى إمكانية تنظيم مزيد من الدورات داخل الدار، والاستفادة من المنصات الإلكترونية والوسائل الرقمية الحديثة في تقديم البرامج التدريبية، إلى جانب دراسة إمكانية إرسال وفد من علماء دار الإفتاء المصرية إلى إندونيسيا مزودة بالحقائب التدريبية اللازمة لنقل الخبرات والمعارف المتخصصة.
وأكد فضيلته أهمية العناية بكتب التراث ودراستها دراسة علمية منهجية، لا سيما في مجالات الفقه وأصوله واللغة العربية وغيرها من العلوم الشرعية، لما تمثله من رصيد معرفي يسهم في بناء الملكة العلمية وتأهيل الباحثين للتعامل المنضبط مع القضايا المعاصرة، لافتًا إلى إمكانية إبرام بروتوكولات تعاون مع الجامعات الإندونيسية في المجالات الإفتائية والعلمية والدعوية، بما يتيح تبادل الخبراء والعلماء وتعزيز الاستفادة المتبادلة من التجارب المؤسسية، كما أعلن فضيلته عن قرب إطلاق المنصة الرقمية «حصين»، مشروع القرن الإفتائي، بهدف خدمة الباحثين والجمهور العام عبر محتوى متاح بتسع لغات، معربًا عن تطلعه إلى إضافة اللغة الإندونيسية إلى اللغات التي توفرها المنصة، بما يعزز وصول محتواها العلمي والإفتائي إلى شرائح أوسع من المجتمع الإندونيسي.
من جانبه، أعرب وفد جمعية الإرشاد الإسلامية بإندونيسيا عن تقديره لفضيلة مفتي الجمهورية، مشيدًا بالجهود التي تبذلها دار الإفتاء المصرية على المستويين العلمي والدولي، وما تضطلع به الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم من دور في تعزيز التعاون بين المؤسسات الإفتائية وتبادل الخبرات، مثمنًا البرامج التدريبية التي تقدمها دار الإفتاء للطلاب الإندونيسيين، وما تتيحه لهم من فرص للتزود بالمعارف والخبرات العلمية والدعوية، معربًا عن تطلعه إلى توسيع مشاركة الطلاب الإندونيسيين الدارسين بجامعة الأزهر في هذه البرامج، والاستفادة بصورة أكبر من الدورات والمصادر والمؤلفات العلمية التي تقدمها دار الإفتاء المصرية، بما يساعدهم على العودة إلى بلادهم حاملين رسالة العلم والوسطية، وقادرين على نشر المفاهيم الصحيحة والإسهام في خدمة المجتمع الإندونيسي.
وضم الوفد الإندونيسي كلًّا من الأستاذ الدكتور عبد المتعالي الدمياطي، الملحق الثقافي بالسفارة الإندونيسية، والسيد آثار الهان، القنصل الإندونيسي في مصر، والدكتور محمد صالح جيسيمار، رئيس مجلس إعداد وتأهيل الكوادر في القيادة المركزية لجمعية الإرشاد الإسلامية، والدكتور محمد سوغاربو، نائب الأمين العام للقيادة المركزية للجمعية، والأستاذ الدكتور مصري غوزان، الأستاذ بقسم الهندسة الكيميائية بكلية الهندسة في جامعة إندونيسيا، ورئيس اللجنة التنفيذية لهيئة اعتماد برامج الهندسة التابعة لاتحاد المهندسين الإندونيسيين.
وفي ختام اللقاء، قدم الوفد ملفًا يتضمن أنشطة جمعية الإرشاد الإسلامية العلمية والدعوية، ونقل تحيات رئيس الجمعية إلى فضيلة مفتي الجمهورية، مهديًا فضيلته درع الجمعية؛ تقديرًا لجهود دار الإفتاء المصرية ودورها العلمي والدعوي، وتأكيدًا لحرص الجمعية على توطيد أواصر المحبة والتعاون وتعزيز الشراكة بما يخدم المصالح المشتركة بين الجانبين.