يقول المتخصصون فى التنقيب عن المعادن النفيسة “أنه يتم استكشافها بطرق
متعددة ، كاستخدام الأجهزة ، والقياسات المغناطيسية ،والكهربائية ، أو تحليل عينات الصخور ، والتربة لمعرفة نسب المعادن فيها” وهى بالتأكيد عملية شاقة
، وهنا أطرح سؤالا : لماذا لم نتقب عن الكنوز المخبأة في أحاديث رسولنا العظيمﷺ وهى بلا شك أجلّ من الذهب ، وأعظم من البلاتين ، وأنفس من اللؤلؤ ؟ !
وبشئ من التمحيص نبحث في ذلكم الحديث النبوىّ الشريف الذى بين أيدينا الآن ، لنستخرج من بين كلماته تلك الكنوز لتنير لنا حياتنا ، ولنرقى بأرواحنا إلى عنان
السماء ، بينما نحن بأجسادنا على الأرض
حيث قال ﷺ “إن قامتِ السَّاعةُ ، وفي يدِ أحدِكم فسيلةٌ ، فإن استطاعَ أن لا تقوم حتَّى يغرِسَها فليغرِسْها” وسألتقط من بين كلمات ذلكم الحديث النبوىّ الشريف
كلمة واحدة فقط ، وهى قوله ﷺ “الساعة” حيث المراد منها “يوم القيامة” كما وردت فى كتاب ربنا بنفس اللفظ ، حيث يقول تعالى “وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُون” فلفظ “الساعة” التي جاء في حديث الرسول ﷺ يدل على قيمة كبرى ، وهى قيمة الوقت ، حيث أن يوم
القيامة سيأتى في توقيت محدد باليوم ، والساعة ، والدقيقة ، والثانية ، ولن يحيد عن هذا التوقيت قدر أنملة تقديما ، ولا تأخيرا على الإطلاق .. وكأن الرسول ﷺ
يحث الناس جميعا تصريحا ، وتلميحا ، بحسن إدارة أوقاتهم ، واستغلالها الاستغلال الأمثل ، باسنثمارها بكل ما هو مفيد لنفسه ، للآخرين .، وذلك بإعمال
الفكر ، والعقل للتنمية في جمبع مجالات حياتهم العلمية ، والثقافية ، والتربوية، والرياضية ، والزراعية ، والصناعية ، والاقتصادية ، والتكنولوجية … الخ من
تلك الأعمال الإيجابية .. ولا يعرف هذا سوى المتحضرين فكريا ، والناضجين عقليا ، وثقافيا ، بل هى علامة من علامات الرقىّ ، والتقدم ، يقول الشاعر :
دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق ،وثوانى
يقول خبراء التنمية البشربة “تعتبر دقة المواعيد ، وإدارة الوقت أحد المعايير الأساسية التي تقيس به مدى نضج الشخص ، وتحمله للمسؤلية ، واحترامه
لذاته ، وللآخرين” ولعلك قرأت في كتاب الله قوله تعالى “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ
إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيّا” بينما التأخر عن المواعيد
علامة من علامات التخلف ، والإهمال ، وسوء التنظيم ، بل تُعد سلبية من السلبيات الكبرى ، لأنها تؤثر سلبا في كل جنب من جوانب المرء في حياته ،
وتقوده نحو الفشل الاستراتيجي بيده لا بيد غيره ! وبالتالي سيكون ذلك تحذيرا خطيرا من رسولنا العظيم ﷺ للإنسانية جمعاء لما
سيؤول إليه هؤلاء الأشخاص ، ونتيجة طبيعية لتلك السلبية الكبرى ! وهنا أسأل سؤالا جوهريا : كيف استخدم الرسول ﷺ هذا اللفظ المتحضر ، وهو لفظ “الساعة” الذى يحتوى على تلكم المعانى القيمة ، منذ أكثر من ألف وأربعمائة عاما ، حيث كان العرب حينها في أشد الجاهلية ، وغرقى بظلماتها الحالكة ؟ !
نعم إنه لرسول الله ﷺ ، فما أعظمه من رسول متحضر ، وراق ! وما أشد
حرصه ﷺ على البشرية ، والعالم بأسره !
وصدق الله العظيم حين قال “لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا
عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيم”