تخطي إلى المحتوى

بوابة الغد

  • الرئيسية
  • الاقسام
    • اخبار مصر
    • اخبار الرياضة
    • اخبار الاقتصاد
    • مدارس وجامعات
    • اخبار الصحة
    • علوم وتكنولوجيا
    • اخبار المحافظات والمحليات
    • مقالات
    • اخبار الفن والثقافة
    • راديو وتليفزيون
    • اخبار الحوادث والقضايا
    • اخبار عالمية
    • اخبار عربية
    • الأزهر الشريف
    • المرأة والأسرة
    • تقارير وتحقيقات
    • حزب الغد
  • من نحن؟
  • اتصل بنا
  • الرئيسية
  • رضا الجمال.. حين يكون للفن رجال لا تصنعهم الأضواء
  • مقالات

رضا الجمال.. حين يكون للفن رجال لا تصنعهم الأضواء

إبراهيم مجدي 1 نوفمبر، 2026

 

 

حسين السمنودي

 

ليس كل فنان ابتعدت عنه الكاميرات أصبح بعيدًا عن ذاكرة الناس، وليس كل من غاب عن صدارة المشهد فقد مكانته أو خسر قيمته، فهناك أسماء صنعت حضورها بموهبتها، وتركت بصمتها في وجدان الجمهور، ثم مضت في هدوء دون أن تتنازل عن احترامها لنفسها أو عن إيمانها بأن الفن رسالة ومهنة لها أصول وقواعد. ومن بين هذه الأسماء يبرز الفنان القدير رضا الجمال، أحد أبناء جيل الزمن الجميل، الذي يستحق أن نتوقف أمام تجربته ليس لمجرد استعادة بعض الأعمال القديمة، وإنما لنتحدث عن قيمة فنان عاش الفن باعتباره مسؤولية وإبداعًا والتزامًا.

عندما نتأمل مسيرة رضا الجمال، ندرك أننا أمام تجربة تنتمي إلى زمن مختلف في تفاصيله الفنية والإنسانية؛ زمن كان فيه الممثل مطالبًا بأن يمتلك أدواته، وأن يعرف كيف يقف أمام الكاميرا، وكيف يتعامل مع خشبة المسرح، وكيف يمنح الشخصية التي يؤديها روحًا تجعلها مقنعة لدى المشاهد. لم تكن الموهبة وحدها كافية دون اجتهاد، ولم يكن الظهور هدفًا في حد ذاته، بل كان الإتقان هو المعيار الحقيقي الذي يحدد قيمة الفنان.

رضا الجمال ابن مدينة دمياط، والحاصل على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1974، لم يدخل عالم التمثيل من باب المصادفة، وإنما جاء إلى المهنة محملًا بالدراسة والمعرفة والرغبة في إثبات الذات. وكانت تلك الخلفية الأكاديمية واحدة من الركائز التي أسهمت في تشكيل تجربته، ومنحته القدرة على التنوع بين الأدوار والشخصيات، سواء على خشبة المسرح أو أمام كاميرات التليفزيون.

ومن يتتبع بداياته يجد أنه ظهر في مسلسل «بنت الأيام» عام 1976، أمام الفنان الكبير محمود مرسي، ثم شارك في مسلسل «مارد الجبل» عام 1977 أمام الفنان نور الشريف، وهما اسمان كبيران من الأسماء التي صنعت مجد الدراما المصرية. ولم يكن الاحتكاك بهذه القامات مجرد محطة عابرة، بل كان جزءًا من تجربة فنية تشكلت في بيئة كان فيها احترام المهنة والتعلم من الكبار أمرًا أساسيًا.

لكن قيمة الفنان لا تتوقف عند بداياته، وإنما تظهر في قدرته على الاستمرار والتنوع، وهذا ما نجده في مشوار رضا الجمال، الذي لم يحصر نفسه في قالب واحد، ولم يجعل من نوعية محددة من الأدوار حدودًا لموهبته. فقد انتقل بين الدراما الاجتماعية والتاريخية والدينية، وشارك في أعمال احتاجت إلى قدر من التركيز والانضباط والقدرة على التعبير عن شخصيات مختلفة في طبيعتها وملامحها.

ومن المحطات اللافتة في رحلته تجسيده شخصية سيدنا حمزة بن عبد المطلب في الجزء الأخير من مسلسل «محمد رسول الله» عام 1984، وهي شخصية ذات مكانة كبيرة في التاريخ الإسلامي، وتحتاج إلى تعامل فني يتسم بالوقار والوعي بطبيعة العمل. كما شارك في أعمال أخرى، منها «الفتح المبين» و«سقوط الخلافة» و«أنوار الحكمة» و«بوابة الحلواني» و«الناس في كفر عسكر»، وهي أعمال تكشف عن اتساع تجربته وتنوع اختياراته.

وفي مسلسل «فرقة ناجي عطا الله»، الذي جمع نخبة من النجوم بقيادة الفنان عادل إمام، ظهر رضا الجمال في شخصية رئيس المخابرات المصرية، ليضيف إلى رصيده تجربة أخرى تؤكد أن الفنان صاحب الأدوات الحقيقية يستطيع أن يتعامل مع طبيعة كل عمل، وأن يمنح الشخصية حضورها دون مبالغة أو افتعال.

غير أن الحديث عن رضا الجمال لا يكتمل إذا اكتفينا بالشاشة الصغيرة، فالمسرح كان مساحة مهمة في رحلته، وربما كان من أكثر المجالات التي تكشف عن طبيعة المدرسة الفنية التي ينتمي إليها. فالمسرح لا يمنح الممثل فرصة لإعادة المشهد عشرات المرات، ولا يسمح له بالاختباء خلف زوايا التصوير أو المؤثرات، وإنما يضعه وجهًا لوجه أمام الجمهور، ويطالبه بأن يكون حاضرًا بكل ما يمتلكه من أدوات.

وقد ارتبط اسمه بالمسرح الغنائي والاستعراضي، وشارك ضمن الفرقة الغنائية الاستعراضية بمسرح البالون، وقدم شخصية حج بابا في أوبريت «العشرة الطيبة» عام 1983، المرتبط بتراث الموسيقار الكبير سيد درويش. كما شارك في عدد من الأعمال المسرحية، منها «إيزيس» و«مولد يا سيد» و«انقلاب» و«ست الحسن» و«ساعة الصفر» و«حورس الفرعون الصغير» و«السنيورة» و«ملك الأمراء» و«العشاق» و«عصفور خايف يطير» و«ليلة سقوط الدنجاوي».

وهنا تبرز أهمية المسرح في حياة الفنان؛ فهو ليس مجرد محطة ضمن قائمة الأعمال، بل تجربة تصنع الشخصية الفنية وتمنح الممثل خبرة لا يمكن اكتسابها بسهولة. ومن هنا نفهم لماذا كان أبناء ذلك الجيل يمتلكون قدرة على الانتقال بين الأنواع الفنية المختلفة، ولماذا كان الممثل المسرحي يستطيع أن يحمل خبرته معه إلى التليفزيون والسينما والإذاعة.

ومن المفارقات الجميلة في تجربة رضا الجمال أنه لم يقتصر على الأدوار الجادة أو الشخصيات التاريخية، بل وصل أيضًا إلى عالم الأطفال، ذلك العالم الذي يحتاج إلى أداء بسيط ومحبب، يستطيع أن يقترب من خيال الصغار دون تكلف. فقد شارك في المسلسل الشهير «بوجي وطمطم»، وارتبط بشخصيتي والد شكشك وشكشك، ليكون جزءًا من عمل ارتبط بذكريات البيوت المصرية، وأصبح من العلامات المميزة لرمضان لدى أجيال كثيرة.

وهذا التنوع تحديدًا هو ما يجعلنا نتحدث عن فنان يمتلك مرونة في الأداء، فليس من السهل أن ينتقل الممثل من أدوار تحمل الجدية والوقار إلى عمل للأطفال، ثم يحافظ في الحالتين على قدرته على الإقناع. إنها موهبة تعرف طبيعة الشخصية التي تقدمها، وتدرك أن لكل جمهور لغته الخاصة وطريقة الوصول إلى قلبه.

كما امتدت تجربته إلى الإذاعة والأعمال الصوتية، ومنها مشاركته في «همسة عتاب»، ليؤكد أن أدوات الفنان لا تتوقف عند ملامحه أو حركته أمام الكاميرا، وإنما تشمل صوته وقدرته على توصيل الإحساس والمعنى، حتى عندما لا يراه الجمهور.

لكن بعيدًا عن أسماء الأعمال وتواريخ عرضها، تبقى هناك قضية أكبر تستحق أن نناقشها ونحن نتحدث عن رضا الجمال، وهي قضية الفنان الذي يمتلك تاريخًا وخبرة، ثم يجد نفسه بعيدًا عن المساحة التي يستحقها في المشهد الفني.

فكم من فنان قدم سنوات طويلة من عمره للفن، وشارك في أعمال لا تزال تعيش في ذاكرة الناس، لكنه لم يحصل على القدر الكافي من الاهتمام الإعلامي أو الفرص التي تتناسب مع خبرته. وكم من موهبة حقيقية أصبحت أخبارها أقل حضورًا من أخبار عابرة لا تضيف كثيرًا إلى قيمة الفن أو تاريخه.

لسنا هنا في مواجهة مع الجيل الجديد، ولا ندعو إلى العودة إلى الماضي ورفض كل ما هو حديث، فلكل زمن أدواته ومواهبـه، ولكل جيل حقه في التعبير عن نفسه، لكننا نتحدث عن ضرورة ألا يتحول التطور إلى وسيلة لإهمال الخبرة، وألا يصبح الانتشار الإعلامي هو المعيار الوحيد للاختيار، وألا ننسى أن وراء كل مرحلة فنية ناجحة رجالًا ونساءً وضعوا أحلامهم وجهدهم ووقتهم في خدمة هذه المهنة.

إن الفنان الذي امتلك خبرة المسرح، وعرف تفاصيل العمل التليفزيوني، وشارك في الدراما التاريخية والدينية والاجتماعية وأعمال الأطفال، يظل رصيدًا فنيًا وإنسانيًا يستحق الاهتمام. فليس من المنطقي أن نترك خبرات هؤلاء تتوارى، بينما يمكن الاستفادة منها في أعمال جديدة، وفي نقل التجربة إلى الأجيال التي تبحث عن طريقها في عالم الفن.

ولعل أكثر ما يحتاجه الفن المصري اليوم هو إعادة الاعتبار لفكرة التراكم الفني؛ فالفن لا يبدأ من الصفر مع كل جيل، وإنما يبني اللاحق على ما قدمه السابقون. وكل ممثل جديد يحتاج إلى أن يعرف كيف تشكلت المدارس الفنية، وكيف كان المسرح مصنعًا للمواهب، وكيف استطاع فنانون أن يتركوا أثرًا دون أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي موجودة أو أن تكون الشهرة مرتبطة بعدد المتابعين.

إننا حين نكتب عن رضا الجمال، فإننا لا نكتب عن اسم فني فحسب، بل نفتح نافذة على مرحلة كاملة من تاريخ الفن المصري، ونستعيد من خلالها معنى أن يكون الإنسان فنانًا يحترم مهنته، ويؤمن بأن النجاح الحقيقي لا يقاس بكمية الضجيج حول صاحبه، وإنما بما يتركه من أثر في عقول الناس وقلوبهم.

والإنصاف يقتضي ألا ننتظر حتى يصبح الحديث عن الفنانين مجرد صفحات في كتب التاريخ أو كلمات في مناسبات التأبين. من حق الفنان أن يسمع كلمات التقدير وهو بين جمهوره، ومن حقه أن يرى أن سنوات عطائه لم تمر دون أن يلتفت إليها أحد. فالتكريم الحقيقي ليس درعًا يوضع على رف، ولا صورة تلتقط في مناسبة، وإنما اهتمام مستمر، وتقدير صادق، وفرصة عادلة تتيح للفنان أن يواصل العطاء ما دام قادرًا عليه.

تحية للفنان القدير رضا الجمال، ابن دمياط، الذي حمل موهبته إلى المسرح والتليفزيون والإذاعة، وشارك في أعمال أصبحت جزءًا من الذاكرة الفنية المصرية. تحية لفنان ينتمي إلى جيل كان يرى في الفن قيمة تستحق أن يُبذل من أجلها العمر والجهد، وكان يعرف أن الوقوف أمام الجمهور مسؤولية، وأن كل دور مهما كان حجمه يحتاج إلى احترام وإتقان.

وتحية لكل فناني الزمن الجميل، الذين ربما لم يحصل بعضهم على ما يستحق من شهرة أو اهتمام، لكنهم تركوا لنا أعمالًا لا تزال قادرة على إعادة البهجة إلى قلوبنا، واستدعاء ذكريات لا يمكن أن تتكرر.

فليس كل من غاب عن الشاشة قد غاب عن الحياة، وليس كل من تراجعت الأضواء من حوله فقد نجوميته. هناك فنانون تظل قيمتهم أكبر من حملات الدعاية، وتظل أعمالهم أصدق من كل كلمات المديح، ويظل حضورهم محفوظًا في ذاكرة جمهور عرف جيدًا كيف يميز بين من يبحث عن الأضواء ومن يستحقها بموهبته. ورضا الجمال واحد من هؤلاء الذين يستحقون أن نقول لهم اليوم، لا غدًا: شكرًا لأنكم كنتم جزءًا من زمن جميل، وشكرًا لأنكم تركتم في ذاكرتنا فنًا يستحق أن يبقى، وتاريخًا يستحق أن يُروى، واسمًا يستحق كل التقدير والاحترام.

Tags: الأضواء الفن رجال رضا الجمال

تصفّح المقالات

السابق حملات مكثفة من جهاز حدائق أكتوبر للتصدي لمخالفات البناء وتغيير النشاط السكني

المزيد

طاهر إدريس يكتب : جماعة الإخوان الإرهابية .. تحالفات تخريبية عابرة لحدود الأوطان
  • مقالات

طاهر إدريس يكتب : جماعة الإخوان الإرهابية .. تحالفات تخريبية عابرة لحدود الأوطان

1 نوفمبر، 2026
وجيه الصقار يكتب: الأوسطى ..طريق الموت !
  • مقالات

وجيه الصقار يكتب: الأوسطى ..طريق الموت !

1 نوفمبر، 2026
الكاتبه الصحفيه أمنية عبد الله تكتب : صانعة الاتزان النفسى 
  • مقالات

الكاتبه الصحفيه أمنية عبد الله تكتب : صانعة الاتزان النفسى 

1 نوفمبر، 2026
ُElghad | DarkNews بواسطة AF themes.