عبدالرحيم عبدالباري
في خطوة تعكس توجهًا نحو جعل احتياجات المواطن نقطة الانطلاق في تطوير الخدمات الصحية، تتجه الهيئة العامة للتأمين الصحي إلى تخفيف الأعباء الإجرائية عن المنتفعين، من خلال تيسيرات جديدة تستهدف اختصار خطوات الحصول على الخدمة الطبية، وعدم تحميل المرضى مشقة الانتقال بين العيادات والمنشآت الصحية، خاصة في الحالات التي تتطلب إجراء فحوصات أو استكمال إجراءات طبية بالمستشفيات.
وأكد الدكتور تامر مدكور، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي، أن تطوير منظومة تقديم الخدمات لا يرتبط فقط برفع كفاءة الأداء الطبي، وإنما يمتد أيضًا إلى مراجعة الإجراءات وتبسيطها بما يضمن حصول المنتفع على الرعاية الصحية بسهولة ويسر، مشيرًا إلى أن تحسين تجربة المواطنين يمثل أولوية في استراتيجية الهيئة، وأن التيسير على المرضى يجب أن يكون واقعًا ملموسًا في مختلف مواقع تقديم الخدمة.
وتتضمن التعليمات الجديدة معالجة إحدى المشكلات الإجرائية التي قد تواجه بعض المنتفعين، وتتمثل في استقبال حالات غير مرتبطين بالعيادة أو المستشفى الذي يتوجهون إليه، رغم إحالتهم للعرض على المستشفى، حيث أتاحت التوجيهات إجراء الفحوصات والخدمات الطبية اللازمة لهم داخل العيادة التابعة للمستشفى أو أقرب عيادة، دون إلزامهم بالعودة إلى العيادة الأصلية التابعين لها، وهو ما يختصر رحلة إجرائية إضافية قد تمثل عبئًا على المرضى، خصوصًا كبار السن وأصحاب الحالات الصحية التي يصعب عليها تكرار الانتقال.
وتكتسب هذه التيسيرات أهميتها من كونها تستهدف إزالة عائق إداري قد يبدو بسيطًا من الناحية التنظيمية، لكنه يمثل مشقة حقيقية بالنسبة للمريض الذي يحتاج إلى استكمال فحوصاته أو الحصول على خدمة طبية عاجلة، فبدلًا من أن يتحمل المنتفع تكلفة الوقت والجهد والتنقل بين أكثر من منشأة، أصبح بإمكانه استكمال الإجراءات المطلوبة في العيادة التابعة للمستشفى أو أقرب عيادة، بما يعزز سهولة الوصول إلى الخدمة ويجعل الإجراءات أكثر ارتباطًا بالاحتياج الفعلي للمريض.
وشدد رئيس الهيئة على ضرورة التزام مديري الفروع والمستشفيات والمناطق الطبية والعيادات بتنفيذ التعليمات الجديدة، والعمل على تيسير الإجراءات أمام المواطنين، بما يضمن عدم تحول القواعد التنظيمية إلى عائق أمام حصولهم على حقوقهم في الرعاية الصحية، مؤكدًا أن مراعاة الظروف الصحية والإنسانية للمنتفعين يجب أن تكون حاضرة عند تطبيق الإجراءات، وأن كفاءة المنظومة تقاس أيضًا بقدرتها على الاستجابة لاحتياجات المرضى وتخفيف الأعباء عنهم.
وتعكس التوجيهات الجديدة أهمية الانتقال من مفهوم تقديم الخدمة الطبية باعتباره إجراءً إداريًا ينتهي عند حدود المنشأة الصحية، إلى مفهوم أكثر شمولًا يضع رحلة المريض كاملة في الاعتبار، بداية من وصوله إلى المنشأة وحتى حصوله على الفحوصات والرعاية المطلوبة، فنجاح منظومة التأمين الصحي لا يقاس فقط بتوافر الأطباء والتخصصات والإمكانات الطبية، وإنما كذلك بقدرتها على إزالة التعقيدات التي تعطل وصول المواطن إلى الخدمة، وتوفير تجربة صحية أكثر سهولة ومرونة، وهو ما تسعى الهيئة إلى ترسيخه من خلال هذه التيسيرات.