بداية أحسنوا ظنكم بالله تعالى ولا تظنوا بالله الظنون.
لا تجعلوا للشيطان عليكم سبيلا، ولا تجعلوا أوهام المحدثات تتقاذفكم ، ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين.
إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس.
فاليوم نصب وكد وتعب، وجد واجتهاد ومثابرة وقد تتأخر النتائج قليلا أو حتي كثيرا، فلا تظن ظن السوء أن الله ينساك أو يترك هملا ولا ينظر إليك، فكيف يكون ذلك ، لو بقليل من التعقل المصحوب باليقين القلبي، وتفكرت من الذي هيئ لك سبل الجد والكفاح والاجتهاد، من الذي منحك القوة والقدرة علي التحمل والصبر، الله تعالي، من الذي أعطاك عقلا لتعمله في مجريات حياتك الله تعالى.
من الذي قدر لك أرزاقك الله تعالى، فلا تظن بالله ظن السوء، ظن الجاهلية الأولى.
فالمتكفل برزق النملة السوداء تحت الصخرة السوداء في الليلة الظلمة سيتكفل بك وسيعطيك حتى ترضي.
سيداتي وسادتي استميحكم عذرا ولتتقبلوا نصيحتي لا تعطوا أذهانكم ولا قلوبكم ولا عقولكم لأهل الإلحاد، أهل التشكيك الطاعنين في الله تعالى الذين خسروا الدنيا والدين، اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
هؤلاء الذين يقلبون الحق باطلا والباطل حقا.
استهوتهم الشياطين فشغلتهم الدنيا عن الدين، باعوا الدين بدراهم معدودة،فكان هذا هو الخسران المبين خسر البيع أيها الأشقياء، فلا تعيروهم انتباهكم.
يظهرون بوجوهم العفنة القبيحة على شاشات الفضائيات يستهزئون ويسخرون ويشطحون في افتراءاتهم أن الله ليس مهتما ومعتن بنا ولا يستجيب دعاءنا ولا يرعانا وتركنا في مهب الريح.
أقول لهؤلاء ومن شايعهم ومن يؤيدهم لو أنكم تعقلون ما قلتم ذلك، ولو أنكم تدركون ما تقولون فانتظروا غضب الله وسخطه عليكم.
فلا يزال الرجل يتفوه بالكلمة من سخط الله تعالى فتهوي به في النار سبعين خريفا.
وأنتم يا من تجلسون تستمعون إليهم صموا آذانكم وأغلقوا تلفازكم في وجوههم واغلقوا مواقعهم التي يبثون من خلالها هذه الفريات والشبهات حول الله المتعال.
أحسنوا ظنكم بالله تعالى، فقد تتأخر لنا دعوة في الدنيا فيدخرها الله لنا في الآخرة، واعلموا أنه لا تزول قدم عبد حتي يوفيه الله تعالى كل مستحقاته في الدنيا فلك عند الله أربع وعشرون قيراطا ستأخذها بالتمام والكمال، وإن لم تأخذها كاملة في للدنيا يدخرها الله لك قراريط وأفدنة في جنات عدن.
واعلموا أن الله تعالى معنا ويرانا وشاهد علينا، وأنه لم يخلقنا ليشقينا أو يعذبنا فماذا يفعل الله بعذابنا إن شكرنا أو كفرنا، وكان الله شاكرا عليما.
ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم.
فيؤتي بالرجل يوم القيامة تقوده ملائكة العذاب إلي النار، فينظر إلي الله فيقول الله هل ظلمناك فيقول لا، ولكن ما كان ظني بك يا ربي هكذا، فيقول الله جل جلاله للملائكة ادخلوا عبدي الجنة .
فلا تظنوا بالله الظنون، وظنوا بربكم خيرا. وأحسنوا إلي الله يحسن إليكم، أحسنوا إليه بكثرة الطاعات والمواظبة عليها فليس للطاعة وقت معين ولا شهر محدد فرب رجب هو تعالي رب كل الشهور فداوموا علي فعل الخيرات ووجوه الخير كثير ففضلا عن الفرائض التكليفية هناك أعمال البر كالصدقات التي قال الله تعالى عنها (إن تربوا الصدقات فنعم هي) كان يربي أحدكم فلوة ثم تكبر وتزداد.
ووجوه الصدقة كثير فتبسمنا في وجوه بعضنا البعض صدقة، وقول الحسن واللين من القول صدقة وعدم إيذاء الناس بفظيظ الكلمات صدقة، ووضعك للقمة في فم زوجك صدقة وحتي البضعة يضعها الرجل في رحم أهل بيته صدقة، فما باله لو وضعها في حرام.
مواساتنا لبعضنا البعض صدقة سرورنا لبعضنا البعض صدقة والعكس، حينما نحنو علي بعضنا البعض صدقة.
وكذلك الإحسان الإحسان مع الله أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، الإحسان إلي الرسول الكريم بقربك منه وحبك له تعبد والإكثار من الصلاة عليه والإحسان إلي أهل بيته وآل بيته أيضا (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربي) .
والإحسان إلي صحابته الكرام.
والإحسان إلي نفسك دون إفراط أو تفريط، والله يحب المحسنين، الإحسان إلي والديك أحياء أو اموات، الإحسان إلي استاذتك، إلي زملائك، إلي طلابك، إلي جيرانك، ووجوه الإحسان والخير والبر كثير.
ثم يأتيك الجزاء، (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) .
إذا فعلنا ذلك فحق علي الله تعالي أن يقذف في قلوبنا حسن الظن به تعالي.
أيضا كفالة اليتيم من وجوه البر كما قال النبي صلى الله (أنا وكافل اليتيم كهاتين وأشار إلي الوسطي والسبابة المتلازمتين)، وكذلك قول النبي خير البيوت بيت يكرم فيه يتيم وهذا ما يحقق بلغة علماء الاجتماع تكافلا اجتماعيا. وكذلك التراحم والتزاور بيننا وزيارة المرضي ومواساتهم والطبطبة عليهم وكذلك زيارة مستشفيات الأطفال التي يعالج فيها أصحاب الأمراض الخبيثة كل هذه الأمور دلائل خيرات تقود إلي بناء مجتمع سليم وقوي يشد بعضه بعضا ويحقق التواد والتعاطف والرحمة وهذا يقود إلي حسن الظن بالله العلي العظيم. يقول تعالي :(ان احسنتم احسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ولا تزر وازرة وزر اخري وما كنا معذبين حتي نبعث رسولا) وها قد جاءنا الرسول وبلغ واحسن التبليغ.
وترك لنا دينا غضا طريا ترك لك قرآنا يتلي إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها، قرآن هو دستور لو عملنا به لفاق كل الدساتير لماذا لأنه وما هو بقول بشر.
ترك لنا سنة غراء محجة بيضاء، علمنا من خلالها المعصوم كل شيئ.
علمنا الأدب مع الله تعالى قولا وفعلا، سرا وعلانية، في خلواتنا مع أنفسنا.
علمنا حسن التوكل على الله، علمنا حسن الظن
فهل احسنا الظن بالله.
علمنا ألا نلتف لهؤلاء وأمثالهم من الذين يفترون علي الله كذبا، من المغترين الذين اغتروا بأموالهم وأولادهم وعقولهم الذين ظنوا أنهم سيستغنون بها عن الله.
الذين اغتروا بالشهرة، فكم من مشاهير كانوا ملء السمع والبصر أين هم الآن، وما حالهم وماذا سيقولون عندما سيقفون أمام الله تعالى.
أحسنوا ظنونكم بالله تعالى ولا تتجرأوا عليه ولا تجعلوا الله أهون الناظرين إليكم.