بقلم الكاتبه : سلوي عبد الكريم
{سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إنَّهُ هُو السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
ما أحلاها وما أجملها من ليلة عشتها يا خير البشر ويا شفيع الأمة
يا حبيبى يا رسول الله أعظم معجزة حدثت بعد معجزة القرآن الكريم

ليلة طبطب الله فيها على قلبك الجريح وضمد جراح نفسك المنكسرة وجبر خاطرك بعد ماتلقيته من إذاء من أهل قريش ومن حزن على وفاة أحب الناس إليك عمك ابو طالب وزوجتك السيدة خديجه رضي الله عنها وارضاها فكان عام الحزن فالابتلاء شديدا والاوجاع والأحزان غائرة فى قلبك ونفسك

لكنك لم تيأس وذهبت إلى الطائف تدعو إلى الإسلام وإذا بك تؤذى ثانية إذاءً شديداً وتطرد وتقذف بالحجارة ويسيل دمك الطاهر من قدميك ويتلقى الحجارة عن جسدك الشريف زيد ابن حارسه وتحزن وتجلس وتمد كفك إلى السماء داعياً

.. اللهم أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العُتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك ..

فيقول له ربه الكريم إذا كان أهل الأرض أذوك فسوف ترى تكريم أهل السماء فأنت المراد وأنت المحبوب وأنت المطلوب وأنت المرغوب
فيُسري عليه رب العزه ويطبطب عليه ويغسل احزانه ويزيل كربه ويفرج همه ويجبر خاطره .. فأرسل سيدنا جبريل ولأول مرة لم يأتى مثل كل مره من باب بيت رسول الله وإنما جاء من سقف البيت وكأنه تنبيه لى سيدنا محمد بأنها ليلة غير عادية ليست كباقي الليالي وتتجلى وتتعاظم قدرة الخالق سبحانه وتعالى
فيأخذك سيدنا جبريل إلى المسجد الحرام وعند الحجر قام جبريل بشق صدر النبي بالكامل من اسفل العنق إلى أسفل البطن وكان النبي مستيقظا ومنتبها ومدركا لما يحدث ويرى جبريل وهو يخرج قلبه خارج جسده ويغسل تجويف الصدر والبطن بماء زمزم ويحشو قلبه وعروقه وحلقه بالإيمان والحكمة فإنها اعجب العمليات الجراحية فى التاريخ كله
وقد حدث له ذلك أثناء طفولته فهذه المرة الثانيه لحادثة شق الصدر فإذا هى بمثابة تمهيدا لأنه سوف يسرى به إلى المسجد الأقصى فى جوف الليل وهذا ابلغ الاعجاز فقد اسري به فى جزء من الليل
فاخذه سيدنا جبريل بالبراق وأسرى به إلى المسجد الأقصى

وفيه صلّ سيدنا محمد بكل الأنبياء فما هذا التكريم عظيم الشأن وكأنه تمهيدا أخر إلى أنه سوف يعرج به إلى السماء السبع وتفرض
أهم عبادة هى الصلوات الخمس وهى العباده الوحيده التى فرضت
فى السماء

وكما وصف صل الله عليه وسلم البراق وقال أوتيت بالبراق وهو دابه أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه بصرة فركبته حتى أتيت بيت المقدس
وذلك الوصف الدقيق للبراق من النبي ما هو إلا تأكيد على أن الأمر ما كان مجرد رؤية بل واقع حدث لا يقبل التشكيك وفى رواية أن الدابه نفرت واستصعب ركوب النبي عليها فكانت لم يركبها نبي أو مرسل منذ قرون فكان بين سيدنا محمد وسيدنا عيسى عليه السلام ستة قرون كاملة

وتدخل جبريل ليسوس الدابة ويهدئها ثم خاطبها خطاب العقلاء وقال لها ابمحمدا نفعل هذا فما ركبك احدا أكرم على الله منه فسال عرق الدابة خجلا ورهبتا فهى دابة تفهم الكلمات ومعانيها وفى ذلك أيضا بمثابة تطمين من جبريل عليه السلام لسيدنا محمد انه قادم على رحلة تكريمية عظيمة إلى السماء وسوف يعرج به
وكان قد رأى صل الله عليه وسلم رؤيه للمعراج قبل حدوثها بفترة زمنية قليلة وكأن كل ذلك تهيئة واعداد وتمهيد لما سوف يرى
من معجزات تتجلى فيها قدرت الله عز وجل فى السموات السبع ويعرج به صل الله عليه وسلم ورأي من المعجزات ما رأى وعندما وصل إلى السماء السابعه وقال له جبريل تقدم يا محمد فإنك ما تقدمت اخترقت أما أنا إذا تقدمت احترقت
فاكلمه ربه وقال له اسألنى ما تحب فأن سميع مجيب فقال له الرسول الكريم لا اسألك آمنة التى ولدتنى ولا حليمه التى أرضعتني ولا فاطمه أبنتي وأنما اسألك أمتي
فقال الله عز وجل ما اشفقك على هذه الأمة أمتك خلقٍ ضعيف وأنا ربٍ لطيف وأنت نبيٍ شريف فلا يضيع الضعيف بين اللطيف والشريف فوعزتي وجلالي لأقسمن القيامة بينى وبينك شطرين أنت تقول أمتي أمتي وانا اقول رحمتى رحمتي ..
فصلوات ربي وسلامه عليك يا حبيبى يا رسول الله يا خير من بعث وأكرم من أرسل .. عليك صلاة الله وسلامه وعلى آلك وأصحابك وسلم تسليما كثيرا ..

فيارب فرج همومنا وأزل كروبنا واغسل أحزاننا واجبر خواطرنا وطبطب على قلوبنا ببركة حبيبك المصطفى كما جبرت خاطره وغسلت حزنه وفرجت همه وأزلت كربه إنك أنت الرحمان الرحيم ..
.. وكل عام وأنتم بخير وسعادة ..*
