عبدالرحيم عبدالباري
انطلقت منذ قليل فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى والتي تنظمه الهيئة العامة للاعتماد والرقابة،
وقال الدكتور أشرف إسماعيل رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاعتماد والرقابة إن ما نشهده جميعاً من تطور غير مسبوق في مجال العلوم الطبية وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والتكنولوجيا الطبية كان له بالغ الأثر في تشخيص وعلاج الكثير من الأمراض وبدقة بالغة، بيد أن الآثار الغير مرغوبة التي صاحبت هذا التقدم الهائل والتي منها على سبيل المثال لا الحصر الأخطاء الدوائية التي كان لها النصيب الأكبر في نسب الأخطاء الطبية التي يمكن منعها والتي تخطت تكلفتها وحدها ال 42 مليار دولار سنوياً، العدوى المكتسبة بالمستشفيات والتي تصل نسب الإصابة بها إلى 7 حالات من كل مائة حالة في الدول عالية الدخل و 10 حالات في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض، ناهيك عن خطر الإصابة بالجلطات الوريدية العميقة والتي وصلت معدلات الإصابة العالمية بها إلى نحو 6.9 مليون حالة سنويا، فيما تسببت الممارسات الغير آمنة للاجراءات الجراحية

واضاف في اصابة أكثر من 7 ملايين شخص سنوياً بمضاعفات خطيرة ووفاة حوالي مليون شخص أثناء أو بعد الإجراءات الجراحية مباشرة، كل ذلك تسبب في حدوث 134 مليون إصابة سنوياً في مستشفيات الدول قليلة ومتوسطة الدخل جرَّاء الرعاية الصحية الغير آمنة تسببت في وفاة أكثر من 2.6 مليون شخص طبقاً لآخر الاحصائيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية.
واوضح اتساقاً مع تلك الحقائق وتماشياً مع معطيات الواقع الصحي المصري والذي عملنا على دراسته وتحليل ما به من مخاطر تؤثر سلباً على سلامة المريض، وإيماناً منا بأن سلامة المريض هي أولوية أولى لدينا؛ جاءت قواعد اتخاذ قرار الاعتماد للمنشآت الصحية الراغبة في الحصول على اعتماد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، والتي نصت على “رفض منح شهادة الاعتماد للمنشأة التي حصلت على درجة غير مطابق لأي من اشتراطات السلامة الوطنية في تقرير الزيارة التقييمية للمنشأة” لترسخ ثقافة “سلامة المريض فريضة واجبة التحقيق” لكل المنشآت الصحية في مصر.
وقال على مدار أربع سنوات كاملة، في عمل نقلة نوعية في معطيات القطاع الصحي المصري فقمنا باعداد وتطوير معايير اعتماد للمنشآت الصحية علي اختلاف أنواعها حصلنا فيها جميعاً على الاعتماد الدولي؛ ليتبع كلٍ منها برامج توعوية للمنشآت الصحية على اختلاف أنواعها والجهات التابعة لها، جُبنا فيها مصر من أقصاها إلى أقصاها، وبرامج تدريبية متخصصة للعاملين بالقطاع الصحي على متطلبات السلامة الوطنية الصادرة عن الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية لم نفرق فيها بين قطاع حكومي أو أهلي أو خاص إيماناً منا بأن الارتقاء بالقطاع الصحي المصري لن يتحقق إلا بمشاركة الجميع وللجميع، شاركتمونا في ورش عمل التصميم الآمن للمنشآت الصحية وشاركتمونا العمل في مراجعة التصميمات الهندسية بوحدة التصميم الآمن للمنشآت الصحية بالهيئة ؛ نجحنا فيها في مراجعة ما يزيد على ٢٠٠ رسم هندسي وانشائي للتأكد من مطابقتها لمعايير اعتماد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية وكود بناء المستشفيات الصادر عن مركز بحوث الإسكان وأيضاً مع متطلبات الحماية المدنية ما مكننا من توفير الكثير من موارد الدولة التي كان من الممكن هدرها نتيجة البناء الخاطئ وإعادة البناء.
واكمل “نجحتم في تطبيق ١٢٠ معياراً للسلامة مثلت ٤٦% من معايير الاعتماد تحتوي علي أكثر من ٦٠٠ متطلب للتطابق، لترسخوا لحقيقة أن سلامة المريض كما جاءت بها معايير اعتماد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية هو أمر قابل للتطبيق ولكن يستلزم في الوقت نفسه الكثير من الجهد والمثابرة لتحقيقه، لقد آمنا أن سلامة المريض تبدأ بسلامة البيئة التي يعيش فيها وبيئة المنشأة التي تشمله برعايتها فعكفنا معكم على اعداد وتطوير متطلبات تميز للمنشآت الصحية الخضراء والمستدامة بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية بجمهورية مصر العربية وبمشاركة أكثر من ثمانِ عشر وزارة وهيئة مصرية تشتمل على ١٠ متطلبات تؤدي جميعها بتطبيقها إلى التأثير ايجاباً بشكل مباشر وغير مباشر على تحقيق سلامة المريض؛ وما تلا ذلك من تدريب عملي على تلك المتطلبات وبالشراكة مع القطاع الخاص لنضرب بذلك المثل في المشاركة الفعالة والمتكاملة بين مختلف الأطراف الفاعلة للتحول بالاستراتيجيات الوطنية المصرية ورؤاها المستقبلية ومستهدفاتها المطلوبة إلى واقع ملموس مرئي الأثر.
واشار نجحنا في الوصول بالمنشآت الصحية المسجلة والمعتمدة لدى الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية إلى ١٩٥ منشأة معتمدة ومسجلة طبقاً لمعايير الهيئة المعتمدة دولياً والذي يعني بالضرورة تطبيقها لأعلى درجات الجودة والسلامة في الخدمات المقدمة بها؛ ما جعل منها الكتلة الحرجة لتغيير ثقافة وممارسات سلامة وأمان الرعاية الصحية؛ الأمر الذي مهد الطريق لنا اليوم لنفكر في الوصول بممارسات الرعاية الصحية إلى نحو غير مسبوق؛ ليس فقط في محافظات المرحلة الأولى لمشروع التأمين الصحي الشامل ولكن في كل محافظات مصر،
ولفت بالأمس القريب شاركتمونا في اطلاق المرحلة الثانية من مبادرة “لا للجلطات الوريدية : تدفق = حياة” واليوم ندعوكم لتشاركوننا يداً بيد في اطلاق مبادرة “مستشفيات آمنة = فرصة حياة” والتي ستكون طريقنا نحو الوصول بالأخطاء الطبية التي يمكن منعها إلى الحد الأدنى في كل منشآت الرعاية الصحية على اختلاف نوعها، موقعها الجغرافي و من كل القطاعات الحكومية، الخاصة والأهلية. سنتعاون جميعاً وعلى مدار عام كامل في الاعداد للكثير من ورش العمل لوضع وتطوير الآليات والأدوات التي سنتبناها، ونطورها وننشرها ونقوم بتدريب المنشآت الصحية المصرية المشاركة فيها لتحقيق المستهدفات المرجوة من هذه المبادرة :
1 _الوصول إلى نسبة بالمائة من العدوي المتعلقة بأجهزة التنفس الصناعي خلال 12 شهر،
2_الوصول إلى نسبة من حالات التسمم الدموي خلال 12 شهر.
3_الوصول بنسبة عدوى المواضع الجراحية إلى 1 % خلال 12 شهر
4_الوصول إلى نسبة صفر بالمائة في حوادث الحريق خلال 12 شهر.
5_تقليل الأخطاء الدوائية بنسبة 70% خلال 12 شهر.
6_الوصول إلى نسبة صفر بالمائة في حالات سقوط المرضى خلال 12 شهر.
7_الوصول إلى نسبة صفر بالمائة في حالات الإصابة بقرح الفراش نتيجة تلقي الرعاية الصحية بالمستشفيات خلال 12 شهر.
8_الوصول إلى نسبة صفر بالمائة من التوصيل الخاطئ للأنابيب والقساطر خلال 12 شهر.
9_الوصول إلى صفر بالمائة جراحة خاطئة في خلال 12 شهر.
10_الوصول إلى نسبة من الاصابة بالجلطات الوريدية العميقة خلال 12 شهر.
واختتم كلماه انه ستكون معايير الاعتماد وبخاصة متطلبات السلامة الوطنية وكذلك معايير الرعاية الإكلينيكية الصادرة عن الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية بكل ما جاء بها من منهجيات علمية تواكب آخر المستجدات العالمية في جودة وسلامة خدمات الرعاية الصحية هي الإطار المنهجي لتحقيق تلك المستهدفات لنجتمع بعد عامٍ من الآن لنعلن عن نتائج تلك المبادرة وما نجحنا في تحقيقه ولنتشارك سوياً في اختيار وتكريم أفضل المنشآت الصحية التي حققت أفضل النتائج بأفضل الممارسات لتكون هي القدوة والمثل لمنشآت صحية أخرى تنجح في تطبيق المزيد والمزيد من متطلبات السلامة الوطنية ولنكون في مقدمة الدول التي نجحت في الوصول لدرجات بسلامة المريض إلى أفضل المستويات.