يقول المولى عزّ وجلّ في محاربة المؤمنين للأعداء الذين يحاربونهم في دينهم وأرضهم وعرضهم : ” وأعدّوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ” ( الأنفال آيه 60 ) فإعداد القوة فرض وواجب على ألا تستخدم في احتلال ارض الغير أو سلب حريته ومقدراته . والقوة الأهم من السلاح والعتاد الحربي هو الإنسان الذي يحمل السلاح . ومن الطبيعي أن تعتمد الأوطان على شبابها في القيام بهذا الواجب الوطني فكيف يخطر ببال أحد أن يعفي شابا عند الحاجة إليه ملبياً نداء الوطن إن لم يكن هذا الشاب عاجزاً أو معتلاً أو وحيدا لوالدته طبقا للقانون ( وهو ما أطالب بإعادة النظر فيه ) وهل أصبح الجهاد والموت مصير أبناء الفقراء فقط بينما ينعم أبناء الأغنياءوأصحاب النفوذ بالحياة في السلم والحرب ؟ هل حياة الأغنياء أغلى من حياة الفقراء ؟ ..
ولأننا نقرأ بين حين وآخر أن أحد نواب الشعب ( السابقين ) كان ينوي تقديم إقتراح بقانون يلغي تجنيد المصريين الإجباري بالقوات المسلحة مقابل مبلغ يدفعه للدولة . فهل كان من المعقول أن يقبل السيد النائب أن نستأجر جنودا ” مرتزقة ” من بلاد أجنبية يدافعون عن أرضنا وأعراضنا إن دعت الحاجة إلى ذلك ؟ . أم أن سيادته كان يمهّد لفكرة التغاضي عن شرط تأدية الخدمة العسكرية عند الترشح لمجلس النواب ؟
و ربما يكون النائب الذي طاوعته نفسه ومصريته وفكر في ذلك الاقتراح لم يحظ بدراسة مادة التربية العسكرية في المرحلة الثانوية لذلك لم يشعر بروعة الإعداد والتأهيل للجندية وحمل المسئولية الوطنية في حماية الدولة . ولأني من ذلك الجيل المحظوظ بتلك الدراسة فقد كنا عند أحداث نكسة 1967 جاهزين و قادرين على حمل السلاح ومشاركة الجيش في معاركه لأننا قد تم بالفعل إعدادنا وتدريبنا عسكريا على يد ضباط ومعلمين من الجيش . فالجيش مصنع الرجال وهو الدرع الواقي لكيان الأمة من أي عدوان يأتي من الخارج أو من الداخل ممن باعوا ضمائرهم للأعداء وتخلّوا عن وطنيتهم لذلك كان لزاما على كل أسرة يبلغ أحد أبنائها سن التجنيد أن تحثّه على الالتحاق بالجيش مجندا أو متطوعا . وكنت قد إقترحت قبل ثمان سنوات أن يعاد النظر في قانون التجنيد وإلغاء الاعفاء النهائي للظروف الصحيّة أو الإجتماعية وتجهز لمن تنطبق عليهم شروط الإعفاء معسكرات خاصة للتدريب تقام في جميع المحافظات لتكون قريبة من محال إقامتهم . وتكون مدة التجنيد الخاصة لا تقل عن ستة أشهر وتزاد طبقاً لرغبة الملتحق على أن يتم صرف رواتب شهرية تتناسب مع الحالة الإجتماعية لكل مجند . أما عن مواد الإعداد والتأهيل فتتركّز في التعريف بمعنى الجندية حياة وسلوكاّ وعقيدة . والتدريب على استخدام السلاح الخفيف ومن خلال هذه التدريبات يتعود الفرد على الانضباط والالتزام وحسن التصرف والاعتماد على النفس والثقة التي يكتسبها من شعوره بالقوة وأنه عنصرا فاعلا في المجتمع ..