مؤتمر المناخ الدولي الذي يعقد في شرم الشيخ بمصر خلال هذه الأيام في الفترة من (6-21) نوفمبر استثنائي بامتياز، في ضوء سياق انعقاده حيث يواجه العالم ظروف متحدية بخصوص الصراعات الدولية ونتيجتها الأكثر بروزا ودموية وهي الحرب الروسية الاوكرانية والتي تحولت الى صراع بين روسيا وحلفائها من جانب واوكرانيا وحلف الناتو والولايات المتحدة في الجانب الآخر، وقد يفضى هذا الصراع الى عراك نووي خطير يهدد مستقبل البشرية على الأرض. ناهيك عن الأزمة الاقتصادية الكبرى التي سقط العالم في براثينها خاصة الدول الغربية والصناعية الكبرى في اعقاب التخفف من تأثيرات وباء الكوفيد19 والتي اربكت حسابات الاقتصاديين وتسببت في غضب ملايين المواطنين في البلاد المترفة الغنية وانكماش جيوبهم الى حدها الأدنى. والدولة المصرية في سعيها الدائم الى الاستقطاب الدولى وتصحيح مسارها الاقتصادي في اعقاب الازمات السياسية والاجتماعية التي واجهتها نتيجة لثورتي يناير 2011 وثورة 30ةيونية 2013 ضد حكم الاخوان والاسلام السياسي وتتطلع لتطوير الياتها في نظام الحكم ومؤسساته باعتبارها دولة مدنية ديمقراطية مثلما يردد دائما رأس النظام السيد عبد الفتاح السيسي. لكن اللوبي الاخواني خارج مصر وبدعم كامل من أجهزة الاستخبارات البريطانية والامريكية وربما دول اوربية أخرى يأبى الا ان يظل الاسلام السياسي في الصورة دائما، وان يتحكم في مفاصل الدولة المصرية. وكأن مناسبة انعقاد مؤتمر المناخ الدولي في مصر فرصة ذهبية للاخوان المتربصين منذ عام 2013 وفي حماية اجهزة الاستخبارات الغربية من أجل اشعال فتيل الفوضى والاضطراب في الدولة المصرية، والالحاح في دعواتهم للمصريين الفقراء الذين يعانون من وطئة الأزمة الاقتصادية على معيشتهم وجيوبهم للخروج الى الشوارع واسقاط نظام الحكم في الدولة العتيقة. ان ظاهرة المعارضة للنظام في مصر من الخارج سواء العناصر الفارة من سطوة النظام أو العناصر المقيمة في الخارج، وفي الخلفية منها وسائل الاعلام الأجنبية التي تلح ليل نهار على انتقاد نظام الحكم في مصر والبكاء على الديمقراطية المهدورة ونعي حقوق الانسان المسحولة والسجون التي تفتح افواهها للالاف من معارضي الرأي تبدو فريدة من حيث اصرارها ومثابرتها على ازاحة النظام في مصر، أو على أقل تقدير احداث حالة عامة من الفوضى والاضطراب في البلاد تمكنهم من ازاحة النظام وعودة الاسلام السياسي لحكم البلاد من جديد. انها حالة مدهشة لايمكن ان تصادفها سوى هنا في مصر وضد نظامها الحالي، وكأن القمع والاستبداد والسجون المليئة بالبشر علامة مسجلة باسم المصريين فقط على سطح الأرض!. للاسف النظام الحالي في مصر يدير الدولة بنفس أسلوب ادارتها منذ استيلاء ضباط يوليو 1952على حكم البلاد خلفا لآخر ملوك الأسرة العلوية. ويكاد يكون النظام الوحيد في العالم الباقي من انظمة الحكم منذ خمسينيات القرن الماضي، فيما يتعلق بمركزية القرار في شخص الرئيس، واختزال مؤسسات الدولة التشريعية والقضائية والاعلامية في مؤسسة الرئاسة فقط، والافراط في السياسات الأمنية، والحساسية المفرطة تجاه الآراء المعارضة، وسيادة الاعلام التعبوي للتواصل مع الجماهير. بالفعل ربما تكون تلك الحالة الفريدة مبررا مقبولا للاستعداء الغربي ضده والرغبة في استبداله بنظام اسلام سياسي يكون أكثر مرونة بالنسبة لطموحاتهم وأطماعهم الاقتصادية والسياسية في مصر. لكن المصريون الفقراء الذين طحنتهم رحى سياسات الاصلاح الاقتصادي والغاء الدعم وتعويم الجنيه وانسحاب الدولة عن مسئولياتها الاجتماعية التي كانت سندا جوهريا للفقراء المعدمين والطبقة الوسطى يأملون ان تتحسن الأحوال بعيدا عن العنف والتخريب والانفلات والفوضى التي حدثت متزامنة مع انتفاضة يناير الشعبية 2011 . ان الذين خرجوا من الحكم في عام 2013 من قادة وانصار الاسلام السياسي من اخوان وانصارهم خلفوا وراءهم سنوات عجاف من العنف والقتل والارهاب المسلح سواء في سيناء أو سائر محافظات مصر، قتل على اثرها الآلاف من جنود وضباط الجيش والشرطة المصريين والمواطنين الابرياء في كافة شوارع المحروسة ومدنها انتقاما من الشعب وجيشه وشرطته بسبب اخراجهم من الحكم في اعقاب فشلهم الذريع في ادارة شئون الدولة، وتصاعد أمر الصراع بين فصائلهم ومعارضيهم من جماهير الشعب، الأمر الذي أدى الى التهديد بوقوع حرب أهلية خطيرة، وكذلك رفضهم كافة الحلول السلمية لحل الصراع وبلوغ نقطة اتفاق مع الجماهير. المصريون بسطاء لكن يدركون جيدا خطر الانزلاق في دوامات عنف جديدة لن تفضي سوى الى دمار وفوضى وربما انهيار كامل هذه المرة، لكن ينتظرون قدرهم في تحسن الأحوال والمشاركة الفعلية في قرارات ومصير وطنهم الذي يعشقونه ولن يتركونه نهبا لجماعة مضطربة فكريا تميز نفسها وتدعي حق تمثيلها لله عز وجل على الأرض، ولا يتلمس الناس في منسوبيها نماذجا سوية، متسقة سلوكيا وفكريا، ولا وطنيا أيضا.