لقد اصبح العالم الان بمثابة قرية صغيرة بفعل التقنيات الحديثة والتطور التكنولوچي وثورة المعلومات كما ان مواقع التواصل الاجتماعي قد ساهمت في تقليص الحدود الجغرافية والزمانية بين العالم من خلال التقاء الافراد وحتي المؤسسات في العالم الافتراضي ،فكما ان لتلك التقنيات الحديثة حين الاستخدام بشكل صحيح ايجابيات عظيمة فأيضا ان استخدامها بشكل خاطئ قد يؤدي الي عواقب غير مرغوب فيها مثل التنمر والإبتزاز والمطاردة الإلكترونية (التحرش الرقمي) ،وهذا ما يهدد حياة الاشخاص وسمعتهم ومستقبلهم فلم يعد التحرش مقتصر علي مقابلة الاشخاص في الشارع مباشرة بل اصبح التحرش يتم بضغطه ذر واحدة في اي مكان وزمان فالكثير ممن يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي يعانون من ذلك عن طريق الرسائل الغير مرغوب فيها التي تحتوي علي عبارات خليعة ومنهم من يُرسل اليهم فيديوهات تضم مشاهد خادشة للحياء وقد يتطور الامر الي الابتزاز بأخذ صور البعض واستخدام بعض الفيديوهات الخاصة بهم والتلاعب بها عن طريق تقنيات حديثة مثل الديب فيك (Deep fack) والديب فيك هو عبارة عن تقنية تقوم بتحويل صور شخص او فيديو إلي شكل شخص أخر من خلال تقنيات الذكاء الصناعي والعديد من الادوات البرمجية المساعدة .
والكارثة حقا هو ماتقع به الفتايات نتيجة الفراغ العاطفي الذي يسيطر عليهن فيتوهمن انهم سيقعن بالحب عن طريق الإنترنت وانهم سيجدن الرجل المثالي عبر شبكات التواصل الاجتماعي التي اصبحت تعتمد علي المحادثات المباشرة الا ان هذا ما هو الا مجرد فخ وأوهام وأحلام قد تلقي بهم الي ما لا يحمد عقباه ،ان وسائل التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) وغيره من برامج التواصل الاخري ماهي الا طريق مليئ بالغموض والغش والكذب فالمجرم يتخفي خلف تلك الشاشة يتعقب ضحاياه ويتمثل بصورة مثالية تلائم وتوافق طبيعة كل شخصية امامه فهو كالحرباء تتلون لسهولة النيل من ضحاياها وهذا لا يقتصر علي الفتايات فقط بل قد يقع به الشباب ايضا لإبتزازهم ماديا أو جسديا ، فخلف تلك الشاشة قد يتصابي العجوز ويغتني الفقير ويتحول الطفل الي شاب ويرتدي كل مجرم القناع الذي يمهد له الطريق الي هدفه الحقير لإيقاع الضحية ،ولهذا فإن التحرش الالكتروني لا يقل خطورة عن التحرش في الواقع ، اذ يتعرض ضحايا التحرش عبر الانترنت لاضرار نفسية وجسدية وعقلية متعددة ويسيطر عليهم مشاعر الخوف والفزع والقلق وقد يؤثر التحرش الالكتروني علي الحياة الاجتماعية للضحايا بشكل عام ،فغالبا مايعانون من القلق والإضطراب والاكتئاب الذي قد يؤدي إلي التفكير في الانتحار،ولذلك يجب علي كل من يتعرض لذلك سرعة الابلاغ وقت حال تلقهن رسائل التحرش وذلك لان العقوبات أصبحت مغلظة ضد المتحرشين خاصة وان جريمة التحرش علي مواقع التواصل الاجتماعي اصبحت «جناية» بعدما كانت جنحة وبجانب سهولة الإبلاغ التي توفرها «مباحث الإنترنت» من خلال أرقامها على «واتساب» وبعد تلقي البلاغ يتم التواصل مع مباحث الإنترنت ويتم فحص الشكوى مباشرة وتحديد الجهة المختصة في التحقيق بالشكوى سواء تلقت الضحية رسائل إبتزاز أو تحرش وذلك بحسب مكان سكنها ويتم فحص حساب المتحرش لمعرفة مكانه والقبض عليه.
وقد قام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بإصدار القانون 141 لسنة 2021، بتعديل قانون العقوبات لمواجهة التحرش الجنسي.
وتنص التعديلات على أن يعاقب المتحرش بمدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، لكل من “تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأي وسيلة كانت، بما في ذلك وسائل التواصل السلكية واللاسلكية والإلكترونية”.
كما تتضمن التعديلات فرض عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه، ولا تزيد على 300 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا تكرر الفعل من الجاني من خلال الملاحقة والتتبع للمجني عليه.
وفي حالة العود تضاعف عقوبتا الحبس والغرامة في حديهما الأدنى والأقصى.
أما المتحرش من له سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجني عليه، أو مارس عليه أي ضغط تسمح له الظروف بممارسته عليه، أو ارتكبت الجريمة من شخصين فأكثر أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحا، تكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن 7 سنوات.