تبدأ رائحة الفم أوالنَفَس الغير طبيعية غالباً في الفم وهناك العديد من الأسباب المحتملة بعضها أقل شيوعاً وتشمل بعض الأمراض حيث تفرز مواد تجعل رائحة الفم كريهة، مثل الفشل الكبدي والفشل الكلوي، والحالات الشديدة من مرض السكر، إضافة إلي إلتهاب الجيوب الأنفية أو سرطان الفم أو الحلق أو وجود أجسام غريبة في الأنف والتي غالباً ما تحدث عند الاطفال. أما الأسباب الاكثر شيوعاً لرائحة الفم الكريهة فتشمل بكتريا اللثة والنسج الداعمة للأسنان، وكذا تناول بعض الأدوية أو أطعمة مثل البصل والثوم والتوابل، كما أن المشروبات الكحولية والتدخين قد تسبب رائحة كريهة للفم.
ويُعد تراكم مركبات الكبريت المتطايرة في الفم التي تنتجها البكتيريا اللاهوائية التي تتغذى على الطعام المتبقي هو أحد المصادر الرئيسية لرائحة الفم الكريهة. وجد تحليل جديد كشف أن تناول أربعة أنواع من البروبيوتيك يمكن أن يقلل من المركبات التي تسبب رائحة الفم الكريهة ، على الأقل في المدى القصير. أربعة أنواع من البروبيوتيك المفيدة هي بكتريا لاكتوباسيللس ساليفاريس Lactobacillus salivarius ولاكتوباسيللس ريوتيري Lactobacillus reuteri و ستربتوكوكس ساليفاريس Streptococcus salivarius و فيسيللا سيباري Weissella cibaria ، وكلها قد تفيد صحة الأمعاء وتوجد في الأطعمة المخمرة. وهناك العديد من الأسباب المحتملة لرائحة الفم الكريهة المستمرة ، ويعتبر سوء نظافة الأسنان احد العوامل الرئيسية التي تساهم في جعل الفم ذا رائحة كريهة.
تشير دراسة إلى أن بعض أنواع البروبيوتيك يمكن أن تعالج أحد الأسباب الرئيسية لرائحة الفم الكريهة. تظهر النتائج أن البروبيوتيك يساعد في القضاء على تراكم مركبات الكبريت المتطايرة ذات الرائحة الكريهة في الأغشية الحيوية عن طريق الفم، والبروبيوتيك تحتوي كائنات حية دقيقة مثل التي تعيش معظمها بالأمعاء ونسبة الكبيرة منها بكتيريا وقد تحتوي أيضاً خمائر وتمد الجسم بمصدر للميكروبيوم ويمكن تناولها كمكملات أو في الأطعمة كالزبادي وغيرها.
تناول روبي بيرمان Robby Berman علي موقع مديكال نيوز توداي 22 ديسمبر الفائت موضوع علاج رائحة الفم الكريهة بإستعراض دراسة أفاد فريق البحث فيها بأن أنواع البكتريا السابق ذكرها والموجودة في بعض الأطعمة، تقلل من مركبات الكبريت المتطايرة لمدة تصل إلى 4 أسابيع مقارنة بالمجموعات الضابطة. وتلك النتائج تم نشرها مؤخرًا في بي إم جي أوبن BMJ Open. يقترح مؤلفو هذه الدراسة أن البروبيوتيك قد يحسن نظافة الفم من خلال محاربة رائحة الفم الكريهة.
كشف الباحثون أن استهلاك البروبيوتيك الموجودة في مصادر الغذاء قد يكون الطريقة المثلى للحصول علي البكتريا المفيدة. وللاستفادة من البروبيوتيك فقد أوصي فريق البحث بتناول الأطعمة مثل الزبادي والكفير والكيمتشي والشمندر المخلل. وقال أحد الباحثين إن تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك يمكن أن يفيد ليس فقط الميكروبات الفموية ولكن أيضًا ميكروبيوم الأمعاء ، وهو مكون مهم للصحة العامة وصحة القلب على وجه التحديد. ثم أضاف أن مخلل الكرنب أو الملفوف الحقيقي والجبن المخمر وخبز العجين المختمر هي مصادر غذائية أخرى رائعة للبروبيوتيك ، مشيرًا إلى أن بكتيريا فيسيلا سيباريس Weissella cibariais الموجودة في هذه الأطعمة تسمح لها بالتخمير.
تستخدم الميكروبات مثل البكتيريا والخميرة في عملية التخمير من أجل الحفاظ على الأطعمة، وتستهلك هذه الكائنات الدقيقة المفيدة السكريات الموجودة في الأطعمة ويمكن أن تدعم صحة الأمعاء.
والبروبيوتك مصدر سهل لإضافة البكتيريا المفيدة والكائنات الحية الأخرى إلى القناة الهضمية لتعزيز ميكروبيوم الأمعاء الصحي. وكانت بعض الأبحاث قد ربطت الأمعاء الصحية بتحسين وتعزيز الصحة العامة، بما يشمل صحة الجهاز المناعي وتعزيز مواجهة بعض اضطرابات التمثيل الغذائي، حيث تشتمل المواد الكيميائية التي تنتجها بكتيريا البروبيوتك علي مضادات الأكسدة والتي تقاوم آثار الجذور الحرة free radicals، ويعتقد الخبراء أنها تلعب كذلك دورًا في محاربة مجموعة متنوعة من الأمراض ، بما في ذلك السرطان والالتهابات المزمنة، والتقليل كذلك من أعراض العديد من الحالات ، بما في ذلك: الكآبة، والتهابات المسالك البولية، وهشاشة العظام، وقضايا صحة الجهاز التنفسي، والاضطرابات الهرمونية، وضعف الكلى والكبد، ومرض السكر، والتجاويف، والتهاب اللثة.