أكثر شيء سعدت بإنجازه في سنواتي الأخيرة الماضية أنني دربت نفسي على مهارة مراقبة المشهد ، دون الرغبة في التعليق …لربما هو الحذر باختيار المفردات .. أو المراعاة الزائدة ..
فأأكثر ما يخشاه الإنسان أن يكون حذر حيث كان الأمان ..
فالأمر أصبح أشبه بأن تكون في أرضك ، لكنك تجهل ما تحتها من ألغام قد تنثرك لأشلاء متطايرة …
فلا أحد يفضل الصمت على البوح إطلاقاً إلا لو كان فيه مكسب ، وقد لا يكون ذلك المكسب مكسباً حقيقياً له ، ربما أقل خسائر لا أكثر …
عندما قال درويش نحن نلجأ للعابرين ورواد المقاهي ومحطات القطار لنخبر الغرباء عما يثقل كاهلنا ، لم يكن مخطئ إطلاقاً …
فخزين الكلام وكتمانه يؤدي إلى الموت من الداخل ..
و سرعان ما يتحول البشر لترسانة عسكرية لا يتوفر بها أي سبيل من سبل الأمان …
هل تعلم أن الكلام له شظايا حادة الأطراف ومسننة ، تشبه تلك التي تتطاير من صاروخ وقع بين جنود واحالهم لقطع صغيرة غير واضحة المعالم …
فقد قرأت الكثير من رسائل تركوها أصحابها قبيل رحيلهم عن هذا العالم ، وجميعها لم تكن تتطلب سوى وقفة صادقة من أحدهم أو ربما عناق قصير …
بعضهم شكى من فتور شيء ما ..
وبعضهم لم يعتد التغيير الذي طرأ ..
وبعضهم فضل الصمت ..
وبعضهم كبعضهم كما البعض الآخرين ..
فقد أخفقت اللغة بإيجاد الكلمات والحروف ، و أرى أن الإيماء أفضل بكثير …
و حركات بالرأس بسيطة قد تعني الكثير ..
و الإسهاب بالحروف يعني موت القصد دون القصد ..
فلا تكن متاحاً دائماً هو الدرس الأول والأهم …
دعهم و شأنهم و أنت كن كما تريد لأن أحدا منهم لم ولن يصل لمحتوى عقلك و مستوى تفكيرك و اصمت فالصمت أحياناً أبلغ مما ينطقون .